منصة X.. بين وهم "ديزني لاند" الخاصة وغرق الأطفال في "جزيرة الفساد"
في عالم التقنية، لا يعني امتلاك المال دائماً امتلاك الحكمة. ما يفعله إيلون ماسك اليوم بمنصة X (تويتر سابقاً) يذكرنا بقصة ذلك الثري الذي اشترى ليلة كاملة في "ديزني لاند" ليتمكن طفله من اللعب وحيداً؛ إنها عقلية "الاستحواذ للمباهاة". لقد اشترى ماسك "المساحة" ليشعر بلذة امتلاك المفاتيح التي يتحكم بها في خطابات رؤساء الدول والمشاهير، لكنه نسي وسط هذا الاستعراض أن "المدينة" التي يملكها تحتوي على "جزر موبوءة" تبتلع براءة الأطفال.
المنصة كـ "قروب عام"
بعيداً عن هالة العظمة، تحولت X في عهد ماسك إلى ما يشبه "قروب واتساب عام" بلا جدران. وبينما ينشغل المالك بالحديث عن استبدال الأطباء بالروبوتات في غضون ثلاث سنوات، يغفل عن حقيقة أن النجاح لا يُقاس بالقدرة على فرض التكنولوجيا، بل بالقدرة على كسب "قناعات البشر". فالناس لم يتبعوا "ستارلينك" لأن ماسك ثري، بل لأنهم اقتنعوا بحل مشكلة العزلة الرقمية. أما في الطب، فلن يسلم البشر أجسادهم لآلة صامتة تفتقر للمسة الإنسانية، مهما بلغ حجم ثروة صانعها.
جزيرة الغرق الرقمي
الأمر الأكثر مرارة هو "سهولة الوصول" للمحتوى المسيء للأطفال. إنها بمثابة مدينة جميلة، لكن في قلبها جزيرة مليئة بالقذارة، والوصول إليها لا يتطلب إلا سباحة قصيرة (أو بحثاً بسيطاً). الطفل الذي يزور تلك الجزيرة "لا يعود"، بل يغرق في تلوث فكري ونفسي يغتصب فطرته. والمفارقة أن الحل ليس معقداً؛ فالأسماء والمعرفات والدلالات واضحة، ولا تحتاج إلا لـ "إرادة تنظيف" تتجاوز شعارات حرية التعبير الزائفة.
دعوة لـ "إكس الصغير"
لو كان ماسك جديراً بأن يكون رجلاً استثنائياً، لفعلها "من أجل إكس الصغير وأصدقائه حول العالم". إن تنظيف المنصة من قاذورات التحرش وسوء الأدب مع الأطفال هو "المشروع الحقيقي" الذي سيفتح له قلوب البشر، وسيجعله ينام "مرتاح الضمير". فالإنسان لا يمكن التحكم بإرادته بالمال، ولكن يمكن كسب روحه بالعمل العقلاني والأخلاقي.
خلاصة القول:
يا سيد ماسك، اصنع "روبوتات أخلاقية" تحمي الصغار قبل أن تحاول صناعة "روبوتات جراحة". نظّف "قروبك العام" ليكون جديراً بالبشر، فالحضارة الحقيقية لا تكمن في غزو المريخ، بل في حماية من سيعيشون على الأرض مستقبلاً.
التعليقات