خلال التحقيقات التي أعقبت الدعوى الجماعية المرفوعة ضد شركة Anthropic من عدد من المؤلفين، ظهرت تفاصيل مقلقة عن مشروع داخلي سري يحمل اسم مشروع بنما. بحسب ما كُشف يهدف المشروع إلى الاستحواذ على ملايين الكتب الورقية ثم مسحها ضوئيا لاستخدام محتواها في تدريب نموذج Claude ثم التخلص من النسخ الأصلية.
اللافت في القصة ليس فقط مسألة انتهاك حقوق الملكية الفكرية بل الطريقة التي يُنظر بها إلى الكتاب نفسه. الكتاب هنا لم يعد نتاج جهد فكري أو قيمة ثقافية بل مجرد مادة خام يمكن تمزيقها بعد استخراج البيانات منها. هذا المنطق يعكس إلى أي مدى أصبحت بعض شركات الذكاء الاصطناعي ترى المعرفة كوقود يجب حرقه بأسرع شكل ممكن للحاق بالمنافسة.
من الصعب تجاهل أن الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى بيانات ليتطور، لكن الطريقة التي يتم بها الحصول على هذه البيانات تكشف الكثير عن القيم التي تحكم هذا المجال. حماية الكتب لم تعد مسألة ثقافية فقط، بل أصبحت معركة حقيقية بين المعرفة بوصفها إرث إنساني والمعرفة بوصفها مورد يُستهلك بلا حساب.
التعليقات