مؤخرًا رُفعت دعوى ضد جوجل تطالب بمنح الأشخاص الحق في حذف أي مقالات أو نتائج بحث تتضمن أسماءهم إذا لم يرغبوا بظهورها علنًا. أصحاب الدعوى ركّزوا على أمثلة مثل مقالات تتحدث عن تهم أو قضايا قضائية تم إسقاطها فيما بعد، لكنها تظل تطارد الشخص كلما بحث أحد عن اسمه. بالنسبة لهم، هذه المقالات تتحول إلى وصمة دائمة، حتى لو تمت تبرئته تمامًا من التهم.
لكن جوجل رفضت هذا المطلب، واعتبرت أن إعطاء هذا الحق سيفتح الباب أمام حذف كمّ هائل من المعلومات من على الإنترنت، مما يهدد حرية النشر ويشوّه صورة التاريخ والحقائق العامة. فهي ترى أن الناس من حقهم أن يعرفوا ما نُشر، حتى لو لم يكن مثاليًا لكل الأفراد.
وهنا يظهر الجدل: هل من العدل أن تبقى سمعة شخص مشوبة بمقال قديم أو خبر غير دقيق يلاحقه لسنوات وربما يدمّر سمعته أو فرصه في العمل؟ أم أن السماح لأي شخص بمحو ما يراه مسيئًا سيفتح الباب أمام استغلال هذه السلطة لإخفاء الفضائح والحقائق التي قد تهم المجتمع؟
ده موضوع مهم جداً يا أستاذ كريم، ومن وجهة نظري هو صراع بين حقين أساسيين: حق الفرد في أن يعيش بكرامة دون أن تلاحقه أخطاؤه الماضية، وحق المجتمع في الوصول للمعلومات والحقائق.
شخصياً، أشوف أن جوجل محقة في موقفها جزئياً، لأن السماح بحذف أي شيء سيخلق نوعاً من التاريخ المزور، والفضائح اللي مكن تضر بالصالح العام ستختفي بسهولة. لكن في نفس الوقت، ما ينفعش شخص بريء يتعرض للتشهير بسبب تهمة تم إسقاطها.
أفضل حل أشوفه هو أن يتم التوسط، بمعنى إتاحة إمكانية إزالة نتائج البحث التي تخص قضايا تم إسقاطها بحكم قضائي، بحيث تكون العملية خاضعة لرقابة قضائية، مش قرار شخصي. وبهذه الطريقة نحافظ على حرية المعلومات ونحمي الأفراد من الظلم في نفس الوقت.
التعليقات