منذ بضع سنوات، كنت أتعلم تصميم الويب. أذكر جيدًا كيف كانت كل مهمة، مهما كانت صغيرة، تأخذ مني وقت طويل من البحث والتجربة والخطأ. كنت أتعب كثيرًا، لكن لحظة رؤية الموقع يعمل كما أردته، كانت لحظة لا تُنسى. كنت أشعر أنني بنيت شيئًا بيدي، واستحققت كل سطر فيه، كما أنني بعد كل هذا العمل والتجريب أكون قد خرجت بفهم حقيقي لكل سطر في الكود، وأعلم لماذا كتبت هذه الجزئية بهذا الشكل ووظيفة تلك الجزئية، ببساطة كنت أتعلم كما ينبغي.

اليوم، أتعلم لغة بايثون، ومن المفترض أن الأمر سيكون أكثر سهولة من نواحي عدة، فاللغة ليست معقدة، وأنا بعد بضعة سنوات من المفترض أنني أصبحت أكثر قابلية لتعلم لغة برمجة بسهولة عما كنت عليه منذ بضعة سنوات. فبدأت دورة تدريبية جيدة تحتوي على مشاريع عملية مثل تلك التي كنت أُنجزها في دورة تصميم الويب. لكنّ هناك عنصرًا جديدًا دخل المعادلة وهو ChatGPT.

كلما واجهت مشكلة صغيرة أو تعطلت في سطر برمجي، لا أقاوم إغراء كتابة السؤال والحصول على إجابة فورية. النتيجة أنني لا أتعب، ولا أضيع الكثير من الوقت في فهم خطوة معينة لا أستطيع اتمامها أو بسبب خطأ بسيط في الكود أبحث عنه لساعات، لكنني أيضا لا أتعلم بنفس العمق، ولا أشعر بنفس الرضا. أنجز المهام، لكن الإنجاز بلا طعم، كأنني لم أفعل أي شيء، وأيضا فهمي للكود سطحي بشكل كبير.

فهل المشكلة في ChatGPT؟ أم أنني مثل كثيرين غيري، أصبحت أبحث عن النتائج لا عن المعرفة؟ هل الذكاء الاصطناعي هو من سرق مني متعة التعلم، أم أنني من سمحت له بذلك؟