ماذا لو وجدت نفسك تعمل بجوار روبوت بشري؟ سيكون شريكًا لك أم منافسًا يهدد وظيفتك؟

في إحدى الليالي، كنت أتصفح الأخبار كعادتي، فشدني مقطع مصور روبوت بشري يتحرك بانسيابية، يلتقط الصناديق، يضعها على الرفوف بدقة، دون شكوى أو تعب. كان ذلك "أوبتيموس"، الروبوت الذي تطوره تسلا بقيادة إيلون ماسك. لم يكن مشهدًا من فيلم خيال علمي، بل واقعًا تكنولوجيًا يتشكل أمام أعيننا. وهنا داهمني سؤال: ماذا لو وجدت نفسي يومًا أعمل بجوار روبوت كهذا؟ هل سأتعامل معه كزميل، أم أراه تهديدًا حقيقيًا لوظيفتي؟

لطالما كانت الروبوتات جزءًا من بيئة العمل الصناعية، لكن على هيئة أذرع ميكانيكية ثابتة. اليوم، أوبتيموس يغير المعادلة. نحن لا نتحدث عن آلة، بل عن كائن شبه بشري، قادر على الحركة والتعلم والتكيف. روبوت يفهم البيئة، ويطور أداءه، بل وقد يتفوق على الإنسان في المهام الروتينية. ماسك يقول إن الهدف من أوبتيموس هو أداء الوظائف الخطيرة أو المملة، لكن متى تتوقف الآلة عند هذا الحد؟ مع كل تحديث، تتسع قدراته، وتضيق فجوة الأمان الوظيفي للعمال.

لا شك أن لهذه الروبوتات مزايا إنتاجية ضخمة: لا تتعب، لا تُضرب، لا تطالب بإجازة أو تأمين صحي. لكن السؤال الأهم: هل سيكون هناك مكان للبشر في معادلة الربح هذه؟ هل ستُمنح العمالة البشرية فرصة لإعادة التأهيل والتدريب؟ أم أن الأمر سينتهي باستبدالهم تدريجيًا؟، في تقرير حديث لـ McKinsey Global Institute، توقع الباحثون أن ما يصل إلى 800 مليون وظيفة قد تُستبدل بالروبوتات بحلول 2030، لكنهم أشاروا أيضًا إلى فرصٍ جديدة في الوظائف المرتبطة بإدارة وصيانة هذه الأنظمة، بشرط أن نواكب التطور ونتعلم المهارات المطلوبة.

الذي يقلقني ليس فقط استبدال الوظائف، بل تغيير مفهوم "العمل" نفسه. حين تصبح الروبوتات أكثر كفاءة من البشر، هل ستبقى القيمة في الجهد البشري؟ أم أن السوق سيتجه لتقييمنا بناءً على قدرتنا على التعاون مع الآلات، لا التفوق عليها؟

ماذا ستفعل إن استيقظت ذات يوم ووجدت نفسك تعمل بجوار روبوت بشري؟ سيكون شريكًا لك أم منافسًا يهدد وظيفتك؟ شاركنا برأيك


هناك اسئلة يجب طرحها اولا من المنظور التقني، مثل:

هل يعتمد روبوت مثل "أوبتيموس" على اتصال دائم بالشبكة؟ حيث انه من اجل اداء مهام ديناميكية و مختلفة، يجب تواجد مساحة تخزين للبيانات التي يعمل بها، و استبعد ان تكون في الروبوت نفسه، حيث ان بيانات نماذج اللغة الكبيرة LLM تكون كبيرة جدا و تحتاج الى معالجة مكلفة، فلا تكون هناك بيئة ملائمة لذلك سوى بيئة حواسيب الخوادم الكبيرة، و هذا فقط فيما يتعلق باللغة، فكيف بباقي انواع البيانات الخاصة بمعالجة الصوتيات و المرئيات؟!

كما ان هناك حالات اخرى ترتبط بالمهارات العملية او الحركية، ففي علم السلوك هناك انواع للذاكرة البشرية، من ضمنها الذاكرة الحركية التي نجد تأثيرها في اصحاب المواهب الحركية، فمثلا قد يكون هناك لاعب كرة محترف، او عازف كمان متمرس، تعرض لحادث افقده ذاكرته، فلا يتذكر من هو ولا من عائلته، لكن عندما تعطي اللاعب الكرة او العازف الكمان، تجد اللاعب لم يفقد شيئا من مهارته ولا العازف، ذلك لان تلك الذاكرة مرتبطة بالعضلات و الاطراف المستخدمة في تمرس تلك المهارة، و كذلك الامر بالنسبة للعمال المتمرسين، و لمواكبة ذلك بالنسبة للذكاء الصناعي، يجب تواجد قاعدة بيانات اضافية متخصصة للمهارات الحركية، مما سيكون مكلفا بطبيعة الحال.

بالنسبة لي، قد يتم استخدام الروبوتات في مفهومها الحالي في مهام بسيطة، كما النادل الالي في مطاعم اليابان و الصين، و هذا يعتمد على تقدريات المؤسسة التي تريد توظيفها، فمؤسسة لديها عمالة متمرسة و مرنة لن تستبدل عمالتها بروبوتات لم يتم اثبات امكانياتها على نطاق عملي واسع

و هناك ملاحظة بسيطة لكن مهمة جدا، كل ما نراه من نماذج روبوتية من شركات عملاقة كتسلا مثلا هو مجرد استعراض لمقدرات الشركة او وجهة نظر فلسفية، من اجل اثبات مقدرات الشركة و جلب مزيد من المستثمرين و الاموال، لكن قلما تم اثبات مثل تلك التقنيات في الواقع العملي

فمثلا بالرغم من وجود المركبات الية القيادة من زمن ليس بقصير (و لا بطويل) نجد انها لم تنتشر على نطاق واسع، اما لانها مكلفة جدا، او لأنها غير عملية في بيئات تتطلب مرونة من السائق كالطرق غير الممهدة او العشوائية، كما انها تحتاج الى تهيئة للبيئة التي ستقود فيها، وقد تتسبب في حوادث في حالة تغير شيء في بيئتها، كاصلاحات الطرق او المركبات المسرعة في الاتجاه المخالف