تحويل الصور بأسلوب جيبلي عبر ChatGPT...حين تصبح هويتك البصرية جزءًا من خوارزميات الذكاء الاصطناعي: متعة فنية أم تهديد للخصوصية؟

في البداية، كل شيء بدا وكأنه تجربة ممتعة، حماسية، وحتى إبداعية. كنا نتسابق على رفع صورنا في ChatGPT، نستعرض نسخنا الكرتونية بأسلوب استوديو جيبلي، وننشرها بفخر على وسائل التواصل الاجتماعي. الكل يتحدث عن الدقة، الجمال، وسحر الذكاء الاصطناعي في تحويلنا إلى شخصيات أنمي. لكن وسط هذا الحماس، غفل الكثير منا عن سؤال بسيط لكنه جوهري: أين تذهب هذه الصور؟ ومن يملكها بعد رفعها؟ معظمنا للأسف، لم يقرأ سياسة الاستخدام ، ولم ينتبه للبنود التي توضح أن أي محتوى يُرفع بما في ذلك الصور يمكن استخدامه لتحسين النموذج، أو مشاركته لأغراض البحث والتطوير، طالما لم نفعل خيار عدم مشاركة البيانات. شركة OpenAI نفسها توضح في صفحة الخصوصية أن المحتوى المُدخل قد يُستخدم لتدريب النماذج ما لم يُطلب خلاف ذلك.

هنا تكمن المفارقة: التقنية كانت متاحة للجميع، لكن الوعي لم يكن كذلك. التقنيون ركزوا على كيف نحصل على النتيجة، لكن قلة من تحدثوا عن ماذا يحدث بعد الضغط على رفع الصورة.

مع انتشار هذه الممارسات، بدأ البعض يشعر بعدم الارتياح. فهل كنا مجرد مستخدمين أم مواد تدريب؟ وهل يحق للمنصة استخدام ملامح وجوهنا لتطوير نماذجها؟ وما الحد الفاصل بين الإبداع والتعدي على الخصوصية؟

في زمن يتداخل فيه الترفيه بالذكاء الاصطناعي، قد نحتاج لإعادة النظر في عاداتنا الرقمية. لأن السؤال لم يعد فقط: كيف أحصل على صورة كرتونية جميلة؟ بل:ما الذي أتنازل عنه حين أرفع صورتي؟

من وجهة نظرك، تحويل الصور بأسلوب جيبلي عبر ChatGPT...حين تصبح هويتك البصرية جزءًا من خوارزميات الذكاء الاصطناعي: متعة فنية أم تهديد للخصوصية؟


مشكورة لجهوداتك أستاذتنا الفاضلة،مما لا شك فيه بأن منشوراتك تحرك صبغة العقل،وتجعلنا نفكر و نتمعن فيما يدور من حولنا من التقدمات التكنولوجية و تأثيراتها على حياتنا..

أرى بأن لديك وجهة نظر عميقة حول المدينة الفردوسية،وكيف نتخيلها في المستقبل البعيد؟

فهل يمكنك افادتنا برؤياك للمستقبل و كيف ستكون المدن المثالية؟ مع التقدمات التكنولوجيا الهائلة؟ فهل يمكن أن نصل الى المدينة الأفلاطونية الفاضلة"الفردوسية" و كيف ستكون ؟

قرأت منشوراتك ، و أرى بأن لديك وجهة نظر مميزة، لو تناولت الموضوع الذي طرحته،وانتظر بفارغ الصبر أن تتكرمي،وتطلقي العنان لخيالك و خبراتك ،لتجيبيني عن تساؤلي حول ماهيتها؟

فكيف سيبدو المستقبل البعيد؟ وهل تلك المدينة من الممكن أ يدشنها الانسان المتقدم ؟ وماهي الشروط الازمة لذلك ؟ وكيف سيكون العالم ؟ ان تحقق الحلم الافلاطوني ؟؟

شكرًا لك على تعقيبك الرائع والمحفز على التفكير، أنا ممتنة لكلماتك الطيبة، وأشعر بالسعادة لأنك تجد منشوراتى مثيرة للتفكير. أما بالنسبة للسؤال الذي طرحته حول المدينة الفاضلة في المستقبل ، عند التفكير في المدينة الفاضلة التي وصفها أفلاطون في جمهوريته، نجد أن مفهوم المدينة المثالية يعتمد بشكل كبير على العدالة، والمساواة، والعيش المشترك في بيئة منظمة وهادئة. لكن إذا نظرنا إلى التقدمات التكنولوجية الهائلة التي نشهدها اليوم، قد نرى أن الحلم بالأفلاطونية الفاضلة يمكن أن يصبح أكثر واقعية من أي وقت مضى، ولكن ليس دون تحديات، التكنولوجيا كعامل تمكين مع الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، والابتكارات في علم المواد والطاقة المستدامة، قد يكون بإمكاننا أن نبني مدنًا ذكية للغاية حيث تتوافر كل السبل التى تضمن راحة ورفاهية السكان. سنشهد شبكات نقل ذاتية، طاقة نظيفة، سكن مريح مزود بتقنيات ذكية، وأماكن عمل مرنة تتيح للناس العمل من أى مكان، مما يخلق نوعًا من الحرية غير المسبوقة. لكن لتحقيق هذه المدينة يجب أن تتحقق مجموعة من الشروط : العدالة الاجتماعية ستكون من أولويات تلك المدينة، حيث يمكن للأنظمة الذكية أن تضمن توزيع الموارد بشكل عادل بحيث لا يكون هناك فوارق اقتصادية واضحة. أيضاً الاستدامة البيئية مع التوجه العالمي نحو الطاقة المتجددة والتقنيات التي تحترم البيئة، سيكون التحول إلى مدن خضراء أمرًا جوهريًا فى المستقبل ، التفاعل البشري مع الذكاء الاصطناعي في مدينة مثالية، يجب أن تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات لتحسين حياة الإنسان، وليس لتهميش أو تقليص دوره بل تستخدم لتسهيل العمل والحد من أعباء الحياة اليومية ، ولتحقيق مثل هذا التقدم، يجب أن يكون هناك تركيز على التعليم المستمر وتنمية المهارات لأفراد المجتمع حتى يتكيفوا مع التغيرات السريعة. التحدي الأكبر في تحقيق المدينة الفاضلة يكمن في الإنسان نفسه. بغض النظر عن مدى تقدمنا في التكنولوجيا، فإن المواقف البشرية مثل الجشع، والتعصب، والصراع على السلطة قد تظل تهدد استقرار تلك المدينة المثالية. لذلك من الضروري أن تواكب تطور المدينة الفاضلة تحولات في الفكر والثقافة، حيث تصبح القيم الإنسانية مثل التعاون، والحوار، والاحترام المتبادل أساسًا للمجتمع.

شكرا على الرد السلسل و المميز، أشاطرك الرأي في نقطة، أن امكانية ارتقاء الانسان، ليعيش مستقبلا، حلمه الأفلاطوني،كامن فيه،أي أن التحدي بيديه، هو ذاته..

سأضيف على كلامك وجهة نظري البسيطة،أتخيل عالم تحت سيادة واحدة،حيث لا مجال لدول لتقسيم الدول ،إلى متقدمة و متخلفة(عالم ثالث)...

وذلك بارساء دستور كوني،يطبق على الجميع،تحكمه الآلة!

حيث أنها لا تتحيز إلى أحد،وذلك باعتبارها حاكم عادل،طبعا لانشائها،يجب اتباع القوانين الاخلاقية بدون انحيازاتها لأحد،باتفاق جميع دول العالم بدون استثناء..

وطبعا كل انسان من حقه التدخل و ابداء رأيه،في الحياة السياسية و مواقفه الاجتماعية..

تخيلي سيدتي عالم مثالي،يطمح لانهاء ثنائية الحرب و السلام ، ليعم السلام على الكرة الأرضية ..

فالذكاء الاصطناعي، لن يتجاوز الذكاء البشري،الا إن توصل لحل كل هذه الحروب التي نشهدها اليوم،ومنذ وطأة سيدنا آدم عليه السلام على الأرض..

فكيف لنا توظيف الآلة و الروبوتات؟ و الحواسيب المتطورة،سواء كانت كمومية أو حواسيب من نوع آخر أكثر تطور مستقبلا؟لحل النزاعات و الحروب؟؟

كيف يتحدى الإنسان نفسه،لصناعة تكنولوجيات من شأنها،رفع قيمة الانسان في انسانيته أكثر ؟

وكيف لتكنولوجيا أن تصبح جزء من انسانيته؟

ونظرا لظروف التي نشهدها اليوم،بسقوط الانسانية بصروحها الشامخة منذ القدم،وتحول الانسان لكيان مختل ووحش أدمي دموي،كل همه نيل مراده،وعبادة الأموال للآسف..

كيف لانسان بهذه الصفات الوحشية،أن يبتكر تكنولوجيات،تحي انسانيته فيه ،بل ويتطور الذكاء الاصطناعي ليحاكي المشاعر و العواطف،ليصبح انساني أكثر من ذاك البشري الذي فقد أهم صفاته انسان؟

هل يمكنك تخيل عالم مثالي؟يخلصنا من الحروب؟

وطبعا لا ننسى مسألة الدين ،بالطبع نشهد اليوم الحيادية الواضحة مثلا في شات جيبيتي أو قْروك أو ديب سيك و غيرها..

حيادية مقنعة لا أكثر، فمثل هذه الأدوات او بوتات الدردشة الذكية،تخبرنا دائما بأنها محايدة عندما نسألها على جرائم و حروب ..

مثل حرب فلسطين على الكيان الشيطاني المختل ؟

دائما تكون محايدة ، و المضحك في الأمر مثلا لو اخبرتها بأن احدهم يسرق أرضها و يقتل أبنائها ..

وسألتها عن المجرم ، ستخبرك بأنه السارق ..

ولو ضربت هذا المثل لها عن قضية فلسطين، ستعلن بأنها مسألة معقدة و هي محايدة ...

فكيف لنا الاعتماد على تقنيات ، تحكمها دول تحت رغباتها و مصالحها الشخصية؟؟

أما بالنسبة للمدينة الفردوسية فلا مجال الا لصوت الحق .. لا مكان للحيادية ؟

فهل يمكننا حقا الوصول لعالم مثالي خالٍ من المصالح الشخصية؟ تلك هي المدن الفردوسية لو اطلقنا العنان للخيال بربطه مع تطورات اليوم في شتى المجالات ..

ولكن ماذا لو فقد العالم انسانيته مع كل خطوة يخطوها نحو الكمال التكنولوجي ؟.