لماذا فشل الذكاء الاصطناعي في صناعة الكوميديا؟

قرأت اليوم عن تجارب حديثة قام بها بعض الباحثين والكوميديين في محاولة لجعل نماذج الذكاء الصناعي المدربة تنتج أعمالًا كوميدية، سواء نكات أو مؤلفات طويلة وغيرها.

ومن ثم تم عرض النتائج على مجموعة من الكوميديين لنقدها، وجاءت النتائج مفاجئة حيث أثبت الذكاء الصناعي فشله بالكامل في الكوميديا، حتى لو خرجت بنتيجة مكتوبة بشكل جيد، إلا أنها تفتقر لأشياء مثلًا مثل فهم تعقيدات التوقيت الكوميدي، والتحويل للتوقعات، والنُّغمات الثقافية الضرورية لإثارة الضحك الحقيقي. وحتى عندما حاولت بشكل شخصي الطلب من الذكاء الصناعي أن يخرج لي بنكتة حتى لو محفوظة سابقًا وليست من اختراعه كانت النتيجة عادية أو أقل من العادية كأنه لا يستطيع أن يفرق بين النكتة الجيدة والنكتة السيئة، وبعض النكات أيضًا تكون مترجمة فكأنه لا يفهم فكرة أن بعض النكات تكون مضحكة في لغتها الأصلية فقط وعند ترجمتها تفقد كل شيء. مما يجعلني اتساءل عن معنى الكوميديا من الأصل وإن كان اختراع نكتة أمر معقد للغاية لدرجة أنه يحتاج مستوى عالي من الذكاء الآلي لمحاولة مجابهة قدرة البشر عليه.

لماذا في رأيكم فشل الذكاء الصناعي في صناعة الكوميديا؟


أعتقد أن أحد أكبر الأسباب هو أن الكوميديا أغلبها يكون على شكل فيديوهات و هي التي تضحكنا بشكل فعلي و هذا ما لم يكن في قاعدة البيانات الخاصة بنماذج الذكاء الإصطناعي، فأغلبها متكونة من نصوص فقط و بالتالي لم يتدرب بالشكل الكافي على المجال الكوميدي، كما أن الكوميديا تعتمد بشكل كبير على التوقيت، وهو شيء يتطلب فهما عميقا للسياق واللحظة المناسبة، و الذكاء الصناعي لا يستطيع تقييم اللحظة بنفس الطريقة التي يفعلها الإنسان، حيث أن التوقيت يتطلب إحساسا فطريا بالحالة المزاجية للجمهور والقدرة على تعديل التوقيت بناء على ردود الفعل الفورية.

أعتقد أن بعض النماذج مدربة بالفعل على فيديوهات. كما رأيك أيضًا بعض النماذج التي تقوم بصناعة الميمز كصور لكنها ما تزال أيضًا بدائية وتفتقر للعنصر المضحك. لكن جزئية التوقيت فعلًا مهمة