تقييد الوصول لمواقع التواصل الاجتماعي لمن هم دون 14 عاما، هل يحقق التأثير الإيجابي؟
تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي ذو تأثير كبير على مختلف فئات المجتمع، لاسيما الأطفال. في هذا السياق قرأت مقالا جاء فيه بأنه تم إقرار في إحدى ولايات الولايات المتحدة الأمريكية قانونا يمنع الأطفال دون سن الـ 14 عاماً من فتح حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، ويشترط موافقة الوالدين للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و 15 عاما. في رأيكم هل سيكون هذا القانون مفيد خاصةً إذا تم تطبيقه عندنا؟
جاء هذا القانون استجابة للمخاطر المتزايدة التي تشكلها وسائل التواصل الاجتماعي على صحة وسلامة الأطفال. فهذه المنصات أصبحت تعرض الأطفال لعدة مخاطر، مثل التعرض للمحتوى غير المناسب والإدمان على الشاشة والتنمر الإلكتروني وحتى محاولات الابتزاز والجرائم الإلكترونية.
على الرغم من القيمة الإيجابية لهذا القانون في حماية الأطفال، إلا أنه يواجه تحديات عديدة في التنفيذ، لاسيما مع وجود تحديد أعمار القاصرين على منصات التواصل الاجتماعي بحد أدنى قدره 13 عاما. ومع ذلك يمكن تجاوز هذه القواعد بسهولة، مما يستدعي اتخاذ إجراءات إضافية لضمان فعالية تنفيذ القانون.
من بين الإجراءات المقترحة لضمان تنفيذ القانون بشكل فعال، يمكن إلزام المستخدمين بتحميل صورة من بطاقات هويتهم عند فتح حساب جديد، مما يسهل عملية التحقق من العمر والتأكد من تطابقه مع القوانين المحلية.
في الأخير أرى أن تطبيق هذا القانون يمكن أن يكون ذو فوائد ملموسة في حماية الأطفال من المخاطر التي تحيط بهم على الإنترنت، وتعزيز سلامتهم. خاصة لو تم تطبيق مثلا هذا القانون في مجتمعاتنا التي أصبحت تواجه تحديات متزايدة في مجال حماية الأطفال على الإنترنت.
نعم قد لا يكون لهذا القانون تأثير ملموس على الأجيال السابقة التي اعتادت و أدمنت على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، و أصبحت جزء لا يتجزأ من حياتهم. ولكن هنالك نقطة مهمة يجب التأكيد عليها و التي قد تحققها هذه القوانين بنجاح في المستقبل، وهي خلق جيل جديد يبتعد عن الاعتماد الكبير على وسائل التواصل الاجتماعي. فعلى سبيل المثال، قد يمنع هذا القانون الأطفال الذين ليس لديهم حسابات من إنشاء حسابات جديدة، مما يحد من ظهور أفراد جدد مدمنين على هذه المنصات. و من وجهة نظري يبقى التحدي الكبير لنجاح هذا القانون من عدمه هو كيفية تنفيذه دون تجاوزه أو تحايل عليه.
التعليقات