تقنية De-Aging أو إزالة الشيخوخة هي إحدى التقنيات التي طالعت عنها مؤخرا، هذه الأخيرة يتم إستخدام المؤثرات البصرية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في عملها خاصة في مجال الفن والسينما والأفلام حيث يتم العمل على جعل الممثلين يظهرون بشكل أجمل وأصغر سنا، وهذا التطور رهيب للغاية خاصة وأن العملية التقليدية كانت تعتمد على عمليات التجميل وغيرها! مع ذلك فال De-aging وبالرغم من دورها الكبير في تحسين تجربة الجمهور وصناعة أفلام حديثة خاصة تلك التي تعتمد في سيناريوهاتها العودة بالزمن للوراء لكن تراودني شكوك بشأنها، فهل تحسين تجربة مشاهدة الأفلام وصناعتها سيكون على حساب الجوانب الأخلاقية والفنية للعمل الفني؟!
لتبسيط عمل هذه التقنية ففي فيلم يطلق عليه بال 'الإيرلندي' لمخرجه مارتن سكورسيزي إستطاع المشاهد رؤية الممثل روبرت دي نيرو في الدور الذي تقمّصه بشخصية "فرانك شيران" من عمر 24 إلى 76 سنة بصفة رهيبة! ويمكن أن يتم استخدامها لجعل الأشخاص أنحف وأسمن وغيرها من التغييرات! ويتم ذلك عبر استوديوهات خاصة عن طريق تحرير الصورة رقميا ومعالجتها، من خلال إلتقاط حركة الوجه عبر كاميرات تتبّع خاصة أو وضع علامات على الوجه، وهذا ما ينتج لنا طبقات مختلفة من الصور لتدخل في عملية المعالجة ويتم إدماجها مع طبقات أخرى، والعجيب فيها كذلك استخدامها لإحياء الممثلين المتوفين عبر استعمالهم للقطات ولصور قديمة لإنشاء نسخة رقمية خاصة به يمكن تحريكها وإضافة صوت لها لتبدو حقيقية، لا أشك في أنهم قد يستخدمون عملية الاستنساخ الصوتي لتوليد صوت مشابه للحقيقي، بصراحة أنا منصدم من الغمامة التي تحوم حول استخدام هذه التقنية وجانبها الأخلاقي، شخصيا أنا لا أتفق مع عملية توليد نسخة رقمية لممثلين توفاهم الله والاستمرار في استغلال صيتهم وأعمالهم وأصواتهم وصورهم في أعمال المخرجين! وهذا ما يستدعيني لذكر بعض التحديات والجوانب الأخلاقية، من بينها أنا مع الحرص على الحفاظ على حقوق الممثلين والمبدعين ومنع استغلال اسمهم دون إذن منهم أحياء أو أمواتا، من الضروري كذلك عدم المبالغة في تطبيق تقنية إزالة الشيخوخة بذلك النمط الذي يؤثر سلبا على العمل الفني وعلى عملية سرد القصة، كمشاهد وكمتفرج للأعمال الفنية يهمني أن لا يتم خداعي بصور رقمية مولدة بالذكاء الاصطناعي وتقنية ال De-Aging لذلك من الأخلاقي أن لا يتم تضليل المشاهد وأن تكتفي هذه التقنية بتحسين تجربة المشاهد لا أكثر ولا أقل، فما رأيكم في هذه التقنية؟ وأي إيجابيات وسلبيات ترونها بخصوص استخدامها في الأعمال الفنية؟
سبق لي أن سمعت عن ممثلين اضطروا إلى فقدان قدر كبير من أوزانهم أو عمل العكس باكتساب المزيد من الوزن رغبةً منهم في إنجاح العمل والوصول به إلى أقصى قدر من الواقعية؛ وهذا بلا شك أمر قد يضر بصحة الممثل ويؤثر على نمط حياته؛ وبالتالي من الممكن أن تكون هذه التقنية مفيدة في هذا الصدد.
لا مانع من ذلك، ربما تجربة الممثل ستتحسن أكثر وسيلمس ذلك التأثير أكثر من المشاهد، لكن هل يتم فرض التنحيف على الممثلين! لا أعتقد ذلك فمن شاء أن يمثل فسوف يكون مجبرا على إتباع التعليمات ومن لم يرد فلن يقوم بتمثيل الدور، لكن الكاستينغ سيتأثر بشكل كبير فالبحث عن ممثل مثالي لديه جميع مواصفات الشخصية أمر معقد في بعض الحالات ومن شأن هذه التقنية أن تحل هذا الإشكال.
التعليقات