هكذا يهدد شات GPT كُتاب المحتوى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

في مساهمتي الفائتة شاركتكم حيرتي في الضجة الحادثة بخصوص شات GPT، وبينما أتقصى الآراء هنا وهناك قابلني تعليق يقول صاحبه:

التقنية دي هتقعد كُتاب المحتوى في بيوتهم.

فضلًا عن أننا ككتاب فعلًا جالسون في بيوتنا إلا أن الساحة منقسمة على عدة أوجه:

شق أيقن من الهلاك أمام طوفان التكنولوجيا قائلين أنه مهما كانت أوجه القصور في تقنية GPT إلا أنه وبعد مرور عام من الآن سيكون أسرع وأذكى وأقوى ولن تتمكن المهارات البشرية من مجابهته، ولست أدري أي طريقٍ يودون أن يسلكوا، فإذا صح افتراضهم فإن GPT سيقضي على الجميع وليس فقط الكتاب!

شقٌ آخر واثق أن المهارة البشرية لا تُضاهى، وأن الذكاء الاصطناعي هو أحد إنجازاتها أول عن آخر وكل ما تم تعريفه على هذه التقنية من معلومات وأفكار هو أصلًا موجود من قبل، هؤلاء يعلمون أن العمل في مجال الكتابة يحتاج مهارات كثيرة منها مهارة البحث، والترجمة، والاستنتاج، والتلخيص، والتفكير الإبداعي، وقواعد اللغة، أسلوب الصياغة، وغيرها، وعرفوا ما الذي يمكن أن يساعدهم فيه GPT وباشروا العمل بفهم خباياه ومزاياه.

حيث استفادوا من جمع أفكار حول طرق مبتكرة للتسويق، أفكار عناوين جذابة، كلمات بحثية عالية الطلب، أفكار حملات دعائية، وعدلوا على ما حصلوا عليه.

هذا يشبه قليلًا الكتابة من خلال المايك، أو البحث عن المعلومات في جوجل بدل الحيرة في الكتب، المهم الاستفادة من التقنية بكل الطرق الممكنة للإنجاز.

الشق الأخير هو الذي يمجد في الذكاء الاصطناعي ويرى أنها فرصة العمر لاكتساح مجال الكتابة ولا عزاء للمحترفين، فطلب من GPT كتابة مقال عن العملات الرقمية مثلًا لأنه مجال ترتفع فيه أسعار الكلمات المفتاحية ثم قام بنشره في موقعه.

لم يفعل ذلك لوحده، تخيلوا معي عشرون شخصًا طلبوا مقال 500 كلمة عن كيفية الربح من البيتكوين، ما احتمالية أن يخرج من بينهم مقال حصري 100% ؟

برأيكم كيف يتعامل جوجل مع محتوى كهذا؟

هذه هي الشريحة من الكتاب فعلًا التي ستجلس في بيوتها (إن صح التعبير) لأنهم يقضون على أنفسهم بأنفسهم.

والآن أريدكم أن تشاركوني بأفكار تمكننا من الاستفادة من هذه التقنية في مجال كتابة المحتوى.

ولو عرض عليك البرنامج فكرة جيدة، كفكرة محتوى تسويقي، هل ستأخذها كما هي أم سينتابك شعور أنك لا تود استخدام أفكار ليست لك؟


ناعوم شومسكي خبير علوم اللغويات له كلمة مسجلة منذ سنوات قليلة في حوار على الهواء أمام الجمهور أن "قدر ما نعرفه كعلماء مع كل هذا التطور الهائل العلمي والتقني عن عقل الإنسان ما يدور فيه عندما يكوّن عبارة بلغة معينة هو الصفر المطلق".

لم تتوصل الأبحاث والتقنيات إلى أي شيء خاص بعمل دماغ الإنسان وكيف ينشأ الكلام بالعقل!

تصريح واعد للغاية وهو جدير بالتأمل وهو كان موافقا الحمد لله لما كنت أتصوره واعتقده عن حقيقة الوعي والإدارك وعمل الدماغ البشري. ومن يومها وصرت أستقرأ أخبار الأبحاث العلمية عما قد تتوصل إليه التقنية الحديثة من خيال علمي يتحقق وسيحصل كذا وسيكون كيت وكيت.. صرت أستقرأها بتروي وأتوقع أن معظمها مجرد أحلام أو آمال يُرجى تحققها بشكل أو بآخر أو محض أوهام بفرقعات إعلامية أو أحيانا بغرض خبيث لفرض سطوة على الأذهان أو سبق صحفي إلى آخر هذه الأمور)

الإنسان كائن عجيب توكينه غريب شطر تكوينه هو عصي عن العلم المادي وذلك أمر بدهي للغاية.

الوعي والإدراك والتفكير والذاكرة والعواطف والمشاعر والعقل بل والبصر والسمع كلها من عالم "الروح" التي قدر علم الإنسان المعاصر بها بالعلم المادي مهما تطور هو "صفر مطلق". لا يعرفون شيئا (أي شيء) عن الروح الإنسانية لا وزن ولا شكل ولا حجم ولا لون ولا رائحة ولا أبصروها ولا سمعوها أصلا حتى يُقال أنهم يفهموها بله أن يحاكوا أدواتها ووسائلها وعملها. لا يعلموا عنها شيئا حتى أن بعضهم ينكرونها من الأساس. ينكرونها مع إن ظاهرها وعملها من حركة ومشاعر وأحاسيس وأفكار وعزيمة لا مجال لإنكاره البتة!

وعليه فلا يُنتظر أن يحل chatGPT بوضعه الحالي أو مع تطوره سنة لقدام أو قرون أن يحل مكان الإنسان وعقله وفهمه وتفكيره وإبداعه.

أعتقد أن كُتّاب المحتوى أنفسهم قد يستخدمون chatGPT وغيره كأدوات مساعدة في إنجاز أعمالهم، ولكن أن يُعتمد عليه بشكل كلي أمر ما زال بعيدًا بعض الشيء. بعض الخبراء في المجال التقني يرون أن openAi تعمدت إحداث هذه الضجة عن البوت في سبيل تجريبه وتجميع الداتا من ردات فعل الناس لتطويره، وقد يبدو هذا بديهي جدا.

مرحبًا رغدة.

توقعت نفس الشيء بصراحة، لكن منذ دقائق كنت أتصفح مشرعات العمل في مستقل فوجدت صاحب مشروع يطلب مستقلًا لكتابة 10 مقالات عبر تقنية chat gpt.

لا أدري هل هذا من باب الاقتصاد في الميزانية أم ظنًا منه أن هذا أكثر دقة وإتقان!

ربما على سبيل التجربة!

السؤال هنا . لماذا لم يقم هو نفسه بكتابتها بواسطة Chat -Gpt ؟

كلام جميل أتفق

العقل البشري معقد جدا ومتطور بالإضافة لتعددية مهامه.. ولازال الذكاء الصناعي بعيدا عن بلوغ مستوى عقولنا

شرح مستفيض ومطمئن بصراحة، بعيدًا عن كتابة المحتوى يثير الحديث عن التقدم الصارخ للتكنولوجيا توتري، أشعر أن العالم يتجه لأن يصبح آليًا.

منذ 15 سنة مثلًا كنا ننظر في وجوه بعضنا ونتحدث ونتأمل السماء ونتعاطف مع بعضنا، مجرد الاندماج مع وسائل التواصل جعلت منا آليين، واستشراف تكنولوجيا الواقع الافتراضي شيء مريب، يجعلني أشعر بالرغبة في العيش في مزرعة تخلو من كل هذا التسارع.

لكن بما أنك أستاذ عصام باحث مدقق في هذا الاتجاه هل تنصحنا بأفكار للاستفادة من هذه التقنية؟

أكرمك الله وجبر بخاطرك.

حقيقة نصح نفسي وأياكم بالتعامل مع هذه التقنية على أنها مجرد تقنية ولن تتعدى كونها تقنية من صنع البشر ولخدمة الخير للبشر. فلا بأس من الاستفادة منها وتجربتها واستعمال الأفضل منها دون الانقياد أو الاندفاع إلى الهوس الإعلامي الذي يطوي عادة مبالغات وخلط أحلام بأوهام وأحيانا لأغراض خبيثة تبث التوتر والقلق وتجنح بالفكر دون داعي.