مواقع تحويل الصور إلى رسومات كرتونية عبر الذكاء الإصطناعي! ما وراء القصة؟

في الآونة الأخيرة، وفي خضم أخبار الذكاء الإصطناعي والتقنيات الحديثة التي غزت المواقع، كالشات جي بي تي والميدجورني، إنتشرت كذلك بين أوساط المستخدمين فكرة إلتقاط صور سيلفي ثم رفعها لتطبيقات ومواقع مخصصة تستعمل الذكاء الإصطناعي للتعديل عليها وتحويلها لصور فنية وأخرى تشبه كثيرا الرسومات الكرتونية وأفلام الأنمي، هذه الفكرة استقطبت الآلاف من الشباب لتجربتها وأعجبوا بها ولا تكاد ترى منشورا على مواقع التواصل الإجتماعي إلا وكان مرفقا بصور ذكاء إصطناعي، نفس الحال بالنسبة للصور الشخصية التي تحولت بين عشية وضحاها إلى صور كرتونية! 

إن ظهور أي تقنية جديدة في الواجهة يجعل المستخدمين ينفصلون بين مؤيد ومعارض، بين من ينساق وراء رأي العامة وتصرفاتهم وبين من يتحرى خلفيات التقنية قبل تجربتها، وذلك هو الأصح! وهو تحري المعلومات وتصفح الأخبار المتعلقة بالتقنية وكيفية استخدامها والمعايير التي تربط المستخدم بالشركة المنتجة للتقنية، لكن الواقع مغاير تماما لهذا الأمر وهذا ما نتحسر عليه في عالمنا العربي وفي دول العالم الثالث لكن لا ننكر أن هاته المشكلة موجودة أيضا في الأوساط والمجتمعات الغربية، وهي مرتبطة بوعي المستخدم بصفة كبيرة.

بياناتنا في السوق وربما في المزاد!

لا يخفى على أحد أن الشركات الكبرى المالكة للتطبيقات المعروفة في الساحة، كشركة ميتا وغوغل وغيرها، تقوم بتخزين بياناتنا بصفة يومية، وتقوم بعرضها على المواقع التي تملك معها إتفاقيات مشتركة، ونحن كمستخدمين بالضرورة نوافق وبكل طواعية على سياسات استخدام هاته التطبيقات، فنحن اليوم نضع ثقة في شركة معينة فقط لأنها شركة كبيرة وتملك سمعة مرتبطة بمدى حمايتها لخصوصيتنا، وحماية بياناتنا من السرقة وإستغلالها وبيعها في السوق الموازي.

رأيي الشخصي.. أنه علينا أن لا ننساق وراء كل تقنية حديثة تظهر في الساحة، إلا بعد فحص وتمحيص وتدقيق فمن يدري أين تستغل تلك الصور! وأين يمكن أن تستغل في المستقبل.. فلا يخفى علينا أن الخصوصية وأمن البيانات غير مرتبط بوقت معين، فحتى الشركات الكبرى التي نثق فيها اليوم قد تنهار يوما ما، فمن سيضمن عودة بياناتك أو على الأقل عدم المتاجرة بها، قد يكون حديثي مبالغا فيه، وقد يفهم أني ضد التقنية، كلا لكني لست أفهم فقط الغاية والهدف منها الذي أظنه تسويقيا بحتا بعدما أصبح الذكاء الإصطناعي في الآونة الأخيرة محل متابعة واسعة من كامل أطياف المجتمع. 

ما رأيك في التقنية؟ وهل قمت بتجربتها؟ وهل تتقاسم معي نفس المخاوف بشأن حماية الخصوصية والبيانات؟


لم أجرب التقنية لأسباب لا علاقة لها برفض التكنولوجيا الحديثة أو الخوف من استخدام بياناتي الشخصية في عمليات التسويق وتوجيه الدعاية للرأي العالم، أظنني شخص كسول فيما يتعلق بأحدث الصيحات، التريندات، التجارب الجديدة التي يركض الجميع خلفها لا تجذبني إلا بعد خفوت الضوضاء حولها وربما لا تجذبني مطلقًا، لا أعرف. هناك نقطة مثيرة تحدثت عنها وهي أمن البيانات، نعرف جميعًا ما حدث مع شركة فسبوك وقضية كامبريدج اناليتيكا، ونعرف جميعًا أن هواتفنا المحمولة تعرفنا وتمتلك ذاكرة عن تحركاتنا ومتى نأكل ومتى نعمل ومتى ننام ربما أكثر من أنفسنا. ولا أرى طريقًا لكي يحدث عكس ذلك إلا في حال رفضنا استخدام التكنولوجيا [من بابها] كما يقال. وهذا بعيد تمامًا عن حياتنا المعاصرة، بعيدًا عن إدمان تصفح مواقع التواصل لا يستطيع الإنسان عزل نفسه عن عالم التقنية، لأنه لو أراد حماية بياناته فعلًا فلن يستخدم أي من المواقع حتى جوجل سيشكل خطرًا عليه.

يمكننا على ما آمل أن نحسن شروط التطفل على خصوصيتنا لكن كيف؟

يمكننا على ما آمل أن نحسن شروط التطفل على خصوصيتنا لكن كيف؟

أظنُ أنه علينا زيادة وعي المستخدمين عن طريق إرشادهم لضرورة قراءة شروط الإستخدام ومعاييره قبل الموافقة على أية تقنية كانت، صحيح نحن نؤمن بياناتنا لشركات معروفة كبيرة، لكونها قدّمت إلتزامات لهيئات مسؤولة عن حماية الخصوصية، لكن في العالم الرقمي، لا شيء ثابت وكل يوم تخرج لنا حكاية من حيثُ لا ندري، فتلك فضيحة هناك، وتلك قرصنة من هناك، والمتضرر الوحيد هو نحن، أصحاب تلك البيانات، التي قد يتمّ بيعُها بكلّ بساطة إن غنهارت أسهُم تلك الشركات! أمر وارد.

وهل يستطيع أي شخص الآن الاستغناء عن تويتر أو فيسبوك بسبب شروط الاستخدام؟ لم يترك أحد فيسبوك بعد الفضيحة فماذا سيفيد الوعي، السؤال هل نملك آليات نواجه بها هيمنة الشركات على معلوماتنا وتطفلها على خصوصيتنا؟ وهل تتطفل الشركات أم أننا نقدم لها كل شيء على طبق من فضة دون عناء عبر مشاركة كل صغيرة في حياتنا اليومية

المستخدم الواعي ليس كالمستخدم الواعي، وتختلف درجات الفهم والإستيعاب بينهما، لكن كيف نحدُّ من هيمنة الشركات، لا أدري يا صديقي حتى الدّول التي تحتضن هذه الشركات لم تجد لها حلاّ بعد، كأمريكا وشركة ميتا وسلسلة المحاكم التي خاضها النواب هناك ضد مارك زوركربيرغ، فكيف سنستطيع إيقاف الهيمنة؟ لن يحدث ذلك إلا بإنهيار هاته الشركات أو بإنسحابنا من عالم التقنية وهو أمر مستبعد، وإن حدث وإعتزلنا فسنعود يوما ما.