شاهدت بالأمس حلقة للأستاذ أحمد شقيري يتحدث فيها عن التحول الرقمي وتحديدا في المملكة العربية السعودية، وكيف ساهم هذا التحول الكامل في زيادة كفاءة الخدمات الحكومية على كافة الأصعدة، ولكن كعادة الأستاذ احمد فهو يذكر الجوانب الإيجابية فقط ولا يتطرق للجوانب الاخرى أو النتائج التي يمكن أن يسببها هذا التحول.
التحول الرقمي باختصار يتلخص في إمكانية إجراء كافة المعاملات الخاصة بنا سواء الحكومية أو الشخصية أو حتى عقود الزواج عن طريق الإنترنت، بل وصل الامر إلى ما يسمى الهوية الرقمية، والتي تعني أن يكون جهازك الجوال هو بطاقة تحقيق الهوية الخاص بك. لا يقتصر الأمر فقط على الخدمات بل حتى الأوراق الرسمية مثل العقود وأوراق إثبات المليكة وغيرها ستصبح ملفات رقمية تخزن على الحواسيب.
بقدر ما يبدو الأمر رائعا وأنه سيوفر الوقت والجهد بدرجة كبيرة إلا أنه ينطلي على عدة مخاطر قد تسبب خسائر مدمرة على المستوى الإقتصادي والإجتماعي وربما على مستوى البنية التحتية للدولة، وعلى عكس الأستاذ أحمد الشقيري سأركز هنا على الجوانب الأخرى للتحول الرقمي.
يتطلب التحول الرقمي بنية تحتية إلكترونية جبارة، فهي تتطلب مراكز بيانات وأبراج إرسال وأقمار إصطناعية وسرعة إتصال فائقة وسيرفرات بقدرات استيعابية عالية جدا، ويكفي حدوث أي خلل في أحد هذه الجوانب إلى إنهيار النظام بكامله وبالتالي تعطل الدولة بكاملها، وهذه هي إحدى مساوئ ما يسمى بالحكومة الإلكترونية.
الجانب الأخر الأكثر أهمية هو الأمن السيبراني لهذه البنية التحتية، فنحن نحتاج إلى جيش من المهندسين ومتخصصي الأمن السيبراني المحترفين لحماية هذه الخدمات، علما بأن هذا لا يعني بأنها ستكون أمنة بنسبة 100% ، فقد يحدث مثلما حدث في أوكرانيا عام 2017 حين أخترقت روسيا شبكة الإنترنت في أوكرانيا، وقد أظلمت الدولة بكاملها حرفيا.
بالإضافة إلى أن الملفات الرقمية يمكن تغييرها أو التعديل عليها بشكل غير قابل للكشف، علما بأن ليست كل الاختراقات تكتشف، فتخيل أنه بمجرد إختراق هاتفك يمكنني تغيير هويتك وتاريخ حياتك بكامله، وعلى الجانب الأخر سيؤدي هذا إلى تدخل التكنولوجيا والذكاء الصناعي بشكل أكبر في حياتنا مما يسرع سيطرة الذكاء الصناعي على البشرية.
وأنت عزيزي القارئ، ما هو رأيك في التحول الرقمي الكامل؟ وهل هناك المزيد من التأثيرات السلبية التي يمكن أن تسببها الرقمنة؟ وهل نحن جاهزون لهذه الخطوة إلكترونيا؟
اتفق معك في بعض النقاط...
من تجربتي الشخصية ( كمهندس شبكات في شركة سويسرية ).
انقطاع الكهرباء في سويسرا يحصل بمعدل مرة كل ١٠ سنين ... وصدف انقطاع الخط الكهربائي الرئيسي للتغذية للمنطقة . وفشل الخط الاحتياطي ...
انقطعت الكهرباء في المبنى . بعد ٣٠ دقيقة تم فتح جميع الابواب الالكترونية ( لم يعد يوجد طاقة كافية ) وانتشر عناصر الامن .
المضحك ان تغطية الموبايل توقفت بعد ٤٥ دقيقة . و احدد خطوط الانترنت .( اعتقد انهم فقدو الطاقة ايضا )
بعد ساعة انتهت البطاريات وتوقفت جميع السيرفرات .
وهذا يعني توقف مبيعات الشركة في ٣٥ دولة حول العالم .
بعد ساعتان رجعت الكهرباء ... واحتاج المهندسوون الى ٥ ساعات لاعادة جميع السيرفرات للعمل الطبيعي.
طبعا... حصل تحقيق كبير كيف لم تكن الشركة مستعدة ... وتم وضع خطة لتوزيع البيانات على ٤ مراكز بيانات جديدة
٢ سويسرا ( تحوي مولدات ) و١ امريكا و ١ اسيا
ملاحظة. فقط الفروع في روسيا بقيت تعمل يومها ... بسبب قانون يجبرنا على تخزين بيانات الزبائن في روسيا نفسها.
التعليقات