في أحد اللقاءات سؤل المخرج عمرو سلامة في أثناء ترويجه لمسلسل برستيج عن اتهام البعض للمسلسل بنقل فكرته من أعمال أجنبية، فرد المخرج أن المسلسل يعرض نوع سينمائي (genre) تم عملها مئات المرات، وسيتم عملها مئات.لمرات. ثم سؤل ولكن لماذا نلجأ إلى الأنواع المعروفة بدل من ابتكار فكرة أصلية عندها تلعثم المخرج، وأسقط في يده.
لا أعلم لما لم يرد أحدهم بأن ابتكار الأفكار الأصلية ليس له علاقة بعمل الكتابة في الأساس. نعم عندما ننظر إلى المسرحيين اليونانيين وهي البداية الرسيمة للأدب ككل، لم تكن هناك .مسرحية واحدة أصلية، فكل أعمالهم عن أبطال الأساطير الإغريقية التي يعرفها كل مواطن يوناني عن ظهر قلب، وكانت مهمة الكاتب هي كيفية عرضه للقصة والشخصيات والرسائل، واستمر الأمر هكذا لقرون. وحتى مسرحيات شكسبير معظمها مأخوذ من التاريخ حتى روميو وجوليت فهي تطوير عبقري لقصة إغريقية قديمة مذكورة في مسخ الكائنات لأوفيد.
حتى يومنا هذا. ما هي أكثر الأفلام التي تحقق إيرادات ونسب مشاهدة؟ هي قصص الGenre مثل الانتقام، قصص الصعود والمهمات الحربية وخلافه، أكثر القصص جذبا للمشاهدين على مر العصور هي القصص التي يظن المشاهد أنه رآها آلاف المرات. فضرورة الألفة مع القصة جزء أساسي من شغف سماع وحكي الحواديت حيث يقول كتاب Save the cat في السيناريو أنه من شروط الفكرة الجيدة أن تشعر وكأنك سمعتها من قبل، فنحن نرى المشهد المعتاد لطفل قبل النوم يطلب من أمه أن تروي له قصة فتخيره الأم، أتريد قصة الأميرة والضفدع أم قصة الحورية والوحش أم كذا وكذا، ويختار الطفل إحداهم أي أنه يختار قصة يعرفها بالفعل وسمعها، فرغبته في سماع حكاية لا علاقة له بكون القصة جديدة أم لا بل حكى الأم هو ما يجذب الطفل؛ ولهذا يسمى صانعي السينما والأدب Story tellers أي حكائين ورواه للقصص وليس مخترعين لها.
التعليقات