الدراما الرمضانية هل هي انعكاس للواقع أم آفة تدمر العلاقات الأسرية والمجتمع؟

لن أتطرق للميزانيات الضخمة والأجور الخيالية التي تم إنفاقها على الدراما الرمضانية في ظل أزمة تطلب إنفاق كل ما نملك للبحث والتنقيب عن لقاح أو خلافه.

لكن إن كنا بالفعل أنفقنا كل هذا على هذا الكم من المسلسلات وبالنهاية لا تؤتي ثمارها. فما هو الحل؟

الفن رسالة

رسالة لها أثر عميق على النفس و لها مغزى في الحياة، فالفن عامل أساسي في يقظة المجتمع من الركود و الانحطاط، بأنامل مبدعة لها بصماتها الخاصة و حسها الفني لإيصال رسالة هدفها سامي.

لكن الذي يحدث عكس ذلك تماماً، فلا توجد رسالة ولاتوجد يقظة من الانحطاط بل دعوة للانحطاط على كل المستويات.

مسلسل يتناول نزاع بين أخوة على ميراث تركه والدهم لأخوهم من أبيهم فقط، ويجتمع الأخوة معا على الشر ماعدا اثنان ( فالشر هو الغالب، وهو السائد أيضا) بدون خوض في التفاصيل، لكن فكرة تجسيد علاقة الأخوة بهذا الشكل وبهذه الأخلاقيات المنحطة، لا أستطيع تحملها، ولا أجدها حتى فى الواقع، وإن وجدت كحالة شاذة، فهل من المنطقي أن أركز عليها وأضخمها وأعرضها كمسلسل رمضاني لمدة شهر؟

وآخر يعرض خالة تتسبب في إدمان ابن أختها وينتهي الأمر بموته وإنتقام شقيقة من شقيقتها والتي تحبها بشدة. بخلاف المسلسلات الأخرى والتي يطول الحديث عنها.

هل يُعقل أن يكون هذا الواقع؟ هل العلاقات الأسرية لم تعد كما كانت؟ أم هذه آفة يتم بثها لتؤثر سلبا على المجتمع؟

يأتي شخص ويقول لا تشاهدوا فقط وهذا هو الحل؟

إذا كان هذا حل أستطيع تطبيقه أنا وأنت، فهو ليس حلاً للعائلات التي لا تدرك خطورتها، ليس حلا للعائلات البسيطة والتي ليس لديها سوى التليفزيون لمتابعته ليست مشتركة في نتفيلكس وليس لديها إنترنت لتتابع اليوتيوب.

وماذا عن العائلات التي لا تتمتع بالوعي الكافي لتميز هذه الآفة؟

لا بد أن تكون هناك حلول فعالة للتخلص من هذه الآفة وهذه النصوص التي تُحرر دون مرجعية أخلاقية.


Ahmed_Osman_Ali أضف ردا

الدراما الحالية لا قيمة لها إلا لأصحابها والقائمين عليها من جني المال، أما بالنسبة للمشاهد لا جديد بل زيادة في الاضمحلال والإنحلال بلا رادع.

العمل الفني إن لم يكن عظيمًا بنفس القدر الذي يُربي النشء، ويقوم الكبار مثال على ذلك من الدراما القديمة (الوتد) كان ولا زال مرجع مهم لكيفية التعايش بين الأخوة والأم وزوجاتهم، ومحاسبة المقصر فيهم، وتوزيع العمل بعدالة بينهم، وإصلاح العود التالف من الرجال عن طريق الأم.

للأسف أصبح البحث عن الربح هو الهدف الأول، ولأن ذوق المشاهد تغير تماما عن زمن الوتد، نحن كمشاهدين من نصنع الذوق الفني، ولولا متابعة هذه الأعمال لم تكن ناجحة ويكون سببا ليُقدم عليها المخرجين.

إن تم مقاطعة هذه النوعية من الدراما من المشاهد ربما يفكر المنتجين ألف مرة قبل إنتاج مثل هذه العاهات.