ثورة العلوم المزيفة

Www500600

للعلوم المزيفة رواج وأنتشار أكثر من العلوم الخاضعة للمعاير العلمية الصارمة، وقد يجد القاريء صعوبة في التأكد من مصادر المعلومات للأسباب كثيرة منها عدم الاختصاص وعدم المعرفة الكافية التي تجعله يستطيع التفريق والتميز مابين الكتب العلمية والكتب التجارية، قد يغيب عن بعض القراء فهم طبيعة دور النشر التي تشبه مانشاهده في الفضائيات من قنوات ربحية تعتمد على جذب المشاهد بالخداع والاستثمار في شغفه، كما نرى في بعض الافلام الوثائقية عندما تقدم موضوعاً علمياً - خصوصا في الأمور الميتافيزقية - وتشحنه بالاثارة والتشويق وتزيد من جرعة الغرائبية والغموض فيه، كما نرى في أصدارات صائدي الاشباح وشهادات بعض أصحاب التجارب والتي يكون بعضها معد مسبقاً ضمن سيناريو مكتوب وممثل يتقاضى أجر مقابل القيام بدور الشاهد، مما يضيف الى مخيٌلة المتابع الكثير من المعلومات المغلوطة والتصورات الخاطئة وتزيد من تشوهات الوعي والادراك لديه

الدوافع خلف هذا النوع من التضليل هو اللهث وراء الاموال وشدة المنافسة بين الفضائيات فلا يمكنهم البقاء بدون جمهور متابع ولهذا نجد الكثير من القنوات تنتج برامج مثل الكاميرا الخفية والمقالب ضد المشاهير بأتفاق مسبق يكون الهدف منه خلق حلقة مثيرة بدلاً من تصويرها بشكل طبيعي يفقدها الأثارة والمتابعة، كذالك الأمر نفسه يحصل في دور النشر، خصوصا الكتب التي تتعلق بالغرائب والعجائب تغص بالاكاذيب والمعلومات المغلوطة وتستثمر في كل شيء يمكن ان يصنع منه مادة تثير غرائبية القاريء وأحساسه بالغموض، كما نرى مع موضوعات تجدها دائما حتى في رفوف محلات السوبر ماركت، كتب على شاكلة الاطباق الطائرة والزئبق الاحمر والماسونية ومثلث برمودا .. الخ أصبحت من كلاسيكيات الكتب الصفراء التي استمرت سنوات طويلة تدر الارباح على كتٌابها ودور النشر التي تصدرها، وللاسف تجد بعض المثقفين العرب ينهل من هذه الكتب الصفراء دون القدرة على التمييز بينها وبين الكتب الموثوقة بل أن هناك احد المثقفين العرب اصدر كتابا خاصاً بالغرائب والعجائب بعض المعلومات الواردة فيه مصدرها الاساسي من مسابقات لقصص الخيال لأطفال المرحلة الابتدائية،

أغلب هذا الكتب تستثمر في الخيال الشعبي للمجتمع الأمريكي فأغلب متحوياتها تناسب ثقافة الشارع الامريكي والتي يهمن علي عقليته نظريات المؤامرة ولهذا قطاع كبير من الامريكان يؤمنون بالاطباق الطائرة وسكان باطن الارض ويتهمون الحكومة بأخفاء أسرارهم، والحقيقة أن المستثمرين في خيالهم وعقولهم من دور النشر والقنوات الفضائية والكتٌاب التجارين ساهموا في ترسيخ هذه الخرافات في عقولهم بحثاً عن حصاد جيوبهم، ولان الثقافة الامريكية الاكثر انتشاراً في العالم تجد بعض القراء وبعض المثقفين يصدقون هذه الامور ويندمجون معها ولا يستطيع التفريق بين الحقيقة العلمية وأفرازات الخيال الشعبي ، تشرب الثقافة الامريكية وخيال الشارع الامريكي الى الدرجة التي اصبح يصدق فيها بالصحون الطائرة وسكان باطن الارض وفصيلة السحالي البشرية وخطر الماسونية والعوالم الخفية التي تحكم العالم وعندما تريد منه الشواهد والقرائن والاثباتات يحيلك فورا الى مؤامرة اخفاء الحكومة الامريكية لها، اندمج في خيالهم الشعبي حتى اصبح امريكياً اكثر من الامريكان وزبوناً اضافياً للمستثمرين في خيالهم


التعليق السابق
-1

نعم صحيح، لو نزعت امريكا لذهبت نصف العلوم والمعارف البشرية، ولكن يجب ان ندرك أمر مهم جداً، كل المعارف الانسانية يسير بجوارها خط يشبه الظل متفرع عن العلوم الحقيقية ولكن يضم في احشاءه الخرافات واشباه العلوم ومايختلط بالعلم من الموروث والفلكلور وثقافة البيئة، العلوم الحقيقية معرفة يمتلكها خواص الناس وهؤلاء فئات قليلة في كل مجتمع بينما الاغلبية من العوام وبعض النخب يسير في الخط الموازي للعلم فتجده يحمل في جعبته الكثير من الخرافات او من اشباه العلوم او - كما عند بعض النخب والمثقفين- علوم مخلوطة بالحقيقي والمزيف ومتداخلة مع ثقافة البيئة وماتحمله من مغالطات وأساطير وخرافات تتلبس ثياب العلم والمعرفة ، لهذا في الدول المتقدمة بشكل عام تجد ان الجامعات والمعاهد العلمية متشددة في ضبط المعرفة بقوانين العلم، فلا يتسلل إليها الخرافات والاساطير ولا تختلط المعلومة بالموروث وثقافة البيئة، بعكس الجامعات العربية ومنصات العلم في الوطن العربي ضبطها لقوانين العلم ضيفة ودائما مايخلط العلم بالدين والموروث والخيال الشعبي ..الخ لهذا من الطبيعي ان تجد في كل مجتمع متقدم او متأخر، متطور او متخلف خطلن يسيران بشكل متوازي، خط يحمل المعارف المزيفة او الحقائق المنقوصة او المخلوطة بالخرافات وخط يحمل المعارف التي توصل إليها الانسان بشكلها الصحيح والحقيقي، وهذا الأخير عند قلة من الناس يمثلون خواص المجتمع أما الخط الأخير فهم الاكثر والسواد الاعظم في كل مجتمع وبيئة وأمٌة، وبالعودة الى أمريكا فهي المصدٌر الاكبر للعلوم والمعارف الحقيقية وبنفس النسبة تصدٌر العلوم والمعارف المزيفة، لأن الثانية ساعدها في الانتشار رواج الثقافة الامريكية حول العالم