لماذا تثير الصور الكونية استفزاز البعض ؟ .. لماذا يشكك البعض في ناسا ؟
منذ فترة طويلة وانا واقع بلا نجاة قريبة في استطلاع كل ماله علاقة بالسماء والنجوم والفضاء ، وأعتقد ان 80 % من متابعاتي لأخبار العلم بشكل عام مركزة على الفضاء ..
وشاركت العديد من الصور الكونية - ومازلت ، وسوف أفعل - في مجتمع العلوم هنا في I/O ، يمكنك الرجوع لها :
======
المشكلة انني بمرور الوقت أصبحت أشعر أن البعض يتعامل مع هذه الصور بضيق شديد .. لا يحبها ، ولا يطيقها .. ويتشكك فيها جداً ، ويتعامل معها بإعتبـارها تدليساً لا أكثر ..
ثم تبدأ العبارات الخاصة بـ ( ناسا ) العميلة .. ثم نقاشات لها مسحة دينية بخصوص عدم إمكـانية أن يكون هذه الأشكال على هذه المسافات البعيدة !
في أحد الصور التي قمت بنشرها على حسابي الخاص على الفيسبوك ، كان هذا التعليق :
بغض النظر عن الشتائم التي قمت بحذفها ، وأيضا حالة العتــه المعتادة بأنه لا يمكن الصعود الى القمـر ، أو ان الأرض مسطحة .. هو أمر شربنا منه حتى الثمـالة ، فلم يعد يُسكــرنا ..
لكن ، بصراحة الحالة ليست الاولى أبداً التي أرصدها تشعر بضيق حقيقي من هذه الأجسام الكونية .. هذه حالة منتشرة لدرجة أنها تأخذ تيّـاراً كبيراً فعلاً .. ثمة توجّس حقيقي متأكد من وجوده تماماً لدى فئة من الناس ، لا أتفهم أسبابهم أبداً ..
دينيـاً ، المفترض أن هذه الاجسام المذهلة هي واحدة من أهم وأقصر الطرق للتعرف على عظمة الله عز وجل في خلقه .. علميـاً ، هذه الأجسام تم دراستها ورصدها وفهم تكوينـاتها ، ورصد اماكنها بدقة .. انسانياً، هذه المشاهد العظيمة من أكثر ما يبهج أي نفس .. كأننا مجبولون على متعة الإنبهار من النجوم والسماء ..
منطقياً ، ناسا وكالة دولية تضم كافة الأجناس والأديان ، وهي مؤسسة تنشر أبحاثها وصورها مباشرة عبر تطبيقاتها وأذرعها الاعلامية .. وثمة وكالة فضاء اوروبية ، وروسية ، وصينية ، وبرازيلية ، ترصد وتكتشف الكون كل يوم ، هل كلها متواطئة مع ناسا ؟
=========
ما الموضوع ياشباب ؟ .. بصراحة بدأت أشعر بالقلق .. هل هناك أسباب للتشكيك في هذه المشاهدات الكونية - بالفعل - ، أم أن حالة الـتهريج والعبَـــط والإستهبال ( كلها مفردات بالفصحى ) ، أصبحت منتشرة لدرجة تجعل اللبيـب يشعر بالشك ؟
لماذا يقلق البعض من هذه الصور ويعتبرها مستفزة جداً لهذا الحد ؟ .. هل مرّ عليــك أشخاص بهذه العقلية ، ودخلت معهم في نقاش فهمت من وراءه بعض الأمور الذي تجعله يشعر بهذا الضيق ؟
لا أقوم بحظـر أي أحد إلا للضرورات القصوى .. هو مجرد مثال ، هنـاك أمور أكثر سوءً من هذا مائة مرة ، ولكني استعنت به لأنه يمثّل تياراً كاملاً ..
لكن بخصوص النقاش .. كيف يمكن مناقشتهم طيب ؟ .. ليس تقليلاً من شانهم إطلاقاً ، فلهم كل الاحترام لأشخاصهم .. وإنمـا لما يولّدونه من حالة شديدة الارتباك .. ان تثبت لأحدهم أن الأرض كروية بالأدلة القاطعة ؟! .. او ان القمـر جسيم فضائي قريب جداً .. او أن هناك غازات كونية تشكّـل أجساماً سديمية في الكون ..
أي جهاز عصبي يستطيـع أن يتحمل خوض نقاش بيزنطي من هذا النوع أصلاً ..
افهم أن نتناقش لساعات طويلة في أمر جدلي ، فقهي ، استنبــاطي ، نظري .. إما تقنعني بدليلك ، أو اقنعك بدليلي .. أو نقف عند الوسط .. او لا نقتنع ..
أما أن نتناقش في ( حقائق ) .. في جذور الحقيقة .. حقائق خلاص تم رصدها ، وتم نشـــر ( كيف تم رصدها ) .. وتم الإجماع على رصدها .. وتم التحقق منها .. وهذه الحقائق لها دلائل علمية ومنطقية وفيزيائية ورياضية ، يمكن لأي أحد ( يسعى للحقيقة فعلاً ) أن يبحث عنها ويفهمها ..
بل وهذه الحقائق حيادية تماماً .. لا تصب في مهاجمة اعتقاد أو دعم اعتقاد آخر .. بل لها مسحة عظمــة وإبداع كوني تصب أولاً وأخيراً في مصلحة كل من له عقل يتبدر ويفهم ..
وقتئذ ، ومع تجاوز كل هذه الامور .. أعتقد ان الأمر يخرج من إطار النقاش الى اطار آخر تماماً .. التهريج ربما ..
هل تأمن وقتك أن يضيع في هذا النقاش بلا طائل ، أم تتوكّــل على الله وتخوض فيه الى النهاية ، حتى لو بدا لك بشكل واضح أن الأمر كله تشغيب في تشغيب ؟
أنا أرى مناقشة الناس، خصوصًا هؤلاء جهادًا في سبيل الله، نشرًا للعلم في العالم وتحقيقًا للرسالة الإسلاميّة، لا أرى أيّ نقاشٍ من هذه النقاشات مضيعةً للوقت، فحتّى لو لم يقتنع من هو أمامك، هناك من سيقرأ تعليقك ويعيد النظر!
لا بدّ لك أيضًا من أن تتفهّم أنّ الجهل يُشعرُ الإنسان بثقةٍ كبيرة، وقد قرأتُ قولَ معلّقٍ بأنّ التطوّر إرثٌ تاريخيّ لا يدرّسُ إلا للتعريف بالنظريات المندثرة التي لم يبقى لها تابعٌ ولا عالم. وغيرهُ من يقول بأنّ وصول الإنسانِ إلى القمر أكذوبةٌ واضحة ومتّفقٌ على عدم تصديقها في كلّ مكان.
لذلك لا أحبُّ في العلم أن أقول بأنّ أيّ شيءٍ واقعٌ مطلق، يعجبني تشبيهُ أحد البرامج العلميّة في حلقةٍ ما للعلم على أنّ الحقيقة قد تكون ثمانيّة الأضلاع، والعلم سداسيّ الأضلاع، أي أنّ العلم يقرّبُ إلى الحقيقة قدر الإمكان.
التعليقات