لن أعيش في جلباب.... علماء الدين

منذ أن بدأت أقرأ و أكتب دأب أهلي جزاهم الله كل خير على تعليمي ديني "الإسلام"، تنوعت الطرق و تنوعت الأفكار و الدين واحد، على الأق هذا ما كنت أعتقد، فمن دراسة القرآن الكريم تلاوة ثم حفظاً ثم تفسيراً إلى دراسة علوم الحديث و من ثم علوم الفقه و العقيدة و الشريعة و المذاهب و الإفتاء، لم يكن الغرض من كل هذه العلوم أن اصبح عالم دين او مفتي، فمهما كانت توجهاتك فإن هذه العلوم أساسية لتفهم دينك بالشكل الصحيح العلمي و الذي يتيح لك تعليمه بأبسط صوره على الأقل لأولادك.

ما حدث معي لم يكن تماماً ما كان يجب أن يحدث، و ما يحدث للكثيرين، في الواقع إن دراستي للدين من جوانب عدة خلقت بعض التناقدات، ليست بالتناقدات التي تنسف العقيدة و لكنها تمس بالطبع وبلا شك التشريع في الدين، حيث أن كثرة مصادر التشريع بدأت تشكل عائق بالنسبة لي، و بدأت بطرح السؤال الذي اعتبره وجودي بالنسبة لي، هل للدين مصدر تشريع غير الله سبحانه و تعالى ؟ وهل أرسل الله على سيدنا محمد غير القرآن ليشرع به للناس ؟ هل الأحاديث تكمل القرآن ؟ هل القرآن ناقص أصلاً ؟ هل كلام البشر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أبلغ من كلام الله ولهذا ظهر الحديث الشريف ؟ ما الهدف أصلاً من نشر كل ما يقوله سيدنا محمد صلى الله عليه و يسلم و إخاله في التشريع ؟ اليس القرآن وصل لنا عن طريق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ؟

أسألة وجودية غيرت من طريقة تفكيري جذريا ليس من خلال يوم أو يومين، إنها 10 أعوام من التفكر و البحث عن إجابات، لن أخبركم بما توصلت إليه من نتائج بل سأسمع منكم ما تعتقدون في هذا ؟


-1

من الواضح أنك قررت أن تكون "حائراً" ، ثم وضعت تلك الأسئلة، بعضها أي الأسئلة تعطي مؤشر واضح بأن صاحبها لا يمكن إلا أن يعيش في جلباب، إن لم يكن جلباب عالم فهو جلباب ملحد أو لا ديني، الفكر والتفكير بدون "مادة" تتحول إلى حالة مرضية !

الإسلام هذا الدين العظيم يمكن التفقه فيه على مراحل، أولها ما لا يسع المسلم جهله وهذا في غاية اليسر وفي غاية الأهمية، قفز هذه المراحل - أو الدوائر- آفة من آفات شباب عصرنا، شاب لا يعرف أصل فكرة الإسناد في الحديث ويخوض في صحة نسبة حديث للرسول صلى الله عليه وسلم.

القرار بيدك إما أن تعود وتبدأ من جديد طالباً العلم من أصوله ومشاربه، أو تكون ريشة تعلو في الهواء وتطير ولكن ليس لها من الأمر شيء، "تتبع" كل نافخ!