حقيقة السحر ودحض الخرافات

                                    السحر

 المفهوم الذي يتم تداوله للسحر بأنه قوة يتحكم فيها الإنسان   لفعل أشياء شيطانية هو هراء وكلام عاري من الصحة ، فالسحر هو حيل وخدع تسحر أعين المشاهد فقط .

 فكل ما يدخل ضمن محسوساتنا  ولا يدركه عقلنا نسميه سحرا ، فما يقوم به الساحر من خفة يد وخدع مثل المشي فوق الماء بالنسبة للمشاهد هذا سحر ، لكنه ليس كذلك بالنسبة للساحر الذي قام بالأمر فهو يدرك تماما كيف تمت التمثيلية .

       كيف عرف الله عز وجل السحر في كتابه الكريم :

  • قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ (65) قَالَ بَلْ أَلْقُوا ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ (66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ (67) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَىٰ (68) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا ۖ إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ۖ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ (69) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ (70) قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ ۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىٰ (71) قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا ۖ فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ ۗ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ (73) إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ (74) وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَىٰ (75) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ مَن تَزَكَّىٰ (76) . طه .

 سحرة فرعون عند إلقاء حبالهم سحروا أعين الناس ولم يسحروا حاسة اللمس لديهم ، فلو لمس شخص تلك الحيات لعلم أنها مجرد حبال فقط ، وما قام به موسى (ص) كان سحرا بالنسبة لفرعون والناس ، لكن سحرة فرعون أدركوا أن ما قام به موسى (ص) ليس سحر وعلموا أن هذه قوة عظيمة لذلك آمنوا .

 كل ما نراه ونظن أنه سحر ما هو إلا خفة يد وخدع بصرية فقط ، ومن يؤمن بأن ذلك حقيقة فهو مخطئ مع الأسف  .

 يقول د. محمد شحرور : لن يدخل الناس في دين الله عز وجل أفواجا حتى يخرجوا من دين الآباء أفواجا ، وأنا أوافقه على هذه المقولة فما نراه في عبدة المثناة اليوم هو تدين الآباء الأولين الضال .

 فهل ستحاولون أن تدخلوا لدين الله عز وجل أفواجا أم الشرك أفضل ؟.

السحر ، هاروت وماروت :

  • وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ .

 السحر المدعى من طرف الشيوخ الجاهلون والناس الضالة يقولون أن الساحر يفرق بين المرء وزوجه بالسحر و بقوى خارقة ، ومن العيب أن نرى الجاهلون الضالون حاملي الشهادات يطبلون لهذا ولم يتدبروا الآية ولم يفهموها ، ففاعل السحر جاء جمعا - يعلمون الناس السحر - عائد على الشياطين  وفاعل التفرقة جاء مثنى - فيتعلمون منهما - عائد على الملكين ، فنحن هنا أمام أمرين مختلفين وليس أمر واحد ، فالتفريق ليس سحر ، والسحر خفة يد كما أوضحنا في المقال السابق أما التفريق بين المرء وزوجه يكون بالغيبة والنميمة ، والتعليم الأول (الشيطاني) لم تذكر فيه مفردة فتنة لأنهم شياطين وهذه غايتهم ، أما التعليم الثاني (الملكين) ذكرت فيه كلمة نحن فتنة أي لا تقم بهذا وإلا كفرت وهذا مشابه لقوله عز وجل : { وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ } .

 التفريق بين الأزواج أصبحنا نراه شائعا مع الأسف فكم من شخص نمام مغتاب فرق بين زوجين بدون خشية الله عز وجل ولا مراعاة مشاعر أي شخص .

 أسامة فاخوري .

باحث ومفكر إسلامي .


هناك تعاريف كثيرة للسحر يقول الأزهرى إن السحر هو تغيير الحال من الطبيعي إالى غير الطبيعي بمعنى أنه يغير طبع الفرد من صحة الى سقم بدون أسباب طبية ومن محبة لأهله وزوجه مثلا إلى كراهية شديدة لهم أيضا يدون أي أسباب طبيعية تؤدي إلى هذا الكره المفاجئ فهدا يسمى سحرا ويكون صاحبه مسحورا بلا شك كما روى شمر عن عائشة قال العرب: (إنما سمى السحر سحرا إنه يزيل الصحة الى المرض) وقال ابن فارس:(إنه إخراج الشئ في احسن معارضة حتى يفتن)

والسحر في اصطلاح الشرع وعرفه ..مختص بكل أمر يخفى سببه ويتخيل على غير حقيقته ويجرى مجرى التمويه والخداع

قال ابن قدامة المقدسى:إن السحر هو عقد ورقى وكلام يتكلم به أو يكتب أو يعمل شيئا يؤثر في البدن المسحور تأثيرا مباشرا أو غير على أو مباشر له وله تأثير يكون ملحوظا جدا مما يعرف المحيطون به بأنه مسحور فعلا ومتأثر بالسحر فعليهم بالقيام بما يبطل هذا السحر من الوسائل الشرعية. وقال ابن قيم الجوزية إنه هو أشياء مركبة من الأرواح الخبيثة وانفعال القوى الطبيعية عنها فالسحر هو اتفاق بين الساحر وشيطان على أن يقوم الساحر ببعض التقربات من المحرمات أو الشركيات في مقابل خدمة الشيطان له وطاعته له في الأفعال التي يريدها منه الساحر من سقم وهزال ومحبة غير شرعية وكره بين زوجين أو بين فردين متحابين وهكذا من باقي الأعمال التي يقوم بها الساحر مقابل أجر عليها من طالب هذا السحر

(1) في لسان العرب (348/4)ط

(2) المصباح المنير (267)

(3) المصباح المنير (268)

ثانيا:الأدلة من السنة النبوية

1- عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شري فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله)

عن عائشة رضى الله عنها قالت: (سحر رسول الله رجل من بني زريق يقال له لبيد الأعصم حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يخيل إليه أنه يفعل الشئ وما فعله حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة وهو عندي لكنه دعا وداعا ثم قال: (ياعائشة أشعرت أن الله أفتاني فيما استفيته فيه أتانى رجلان فقعد أحدهما عند رأسى والآخر عند رجلي فقال أحدهما لصاحبه : ما وجع الرجل؟ فقال مطبوب (مسحور) قال من طبه قال: لبيد بن الأعصم قال في أي شئ؟ قال في مشط ومشاطة وجف نخلة ذكر (الغشاء الموجود على الطلع) قال: أين هو؟ قال في بئر ذروان أتاها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في ناس من أصحابه فقال: يا عائشة كأن ماءها نقاعة الحناء (حمراء اللون) وكأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين قلت : يا رسول الله أفلا استخرجته قال : (قد عافانى الله فكرهت أن أثير على الناس فيه شرا فأمر بها فدفنت) ومعنى الحديث أن اتفق اليهود مع لبيد الأعصم كي يسحر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مقابل ثلاثة دنانير وقام فعلا بسحره فقد اخد شعيرات النبي (صلى الله عليه وسلم) وعقد عليها السحر وقد تحصل على شعيرات النبي (صلى الله عليه وسلم) عن طريق جارية صغيرة كانت تدخل بيوت النبي (صلى الله عليه وسلم) وكان مراد من السحر هو قتل النبي (صلى الله عليه وسلم) ولكن الله رد كيدهم وأخف السحر الى سحر الربط الذي سحر به الرسول (صلى الله عليه وسلم) فإنه كان لايستطيع أن يأتي نساءه مع أن هذا لا يخل بالبعثة فأنزل الله عنه ضره وأبطل هذا السحر عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) بعد مدة يقال إنها حوالي اربعين يوما وبعدها تم حرق هذا السحر ودفنه كما ذكر الحديث وكل ماحدث للرسول (صلى الله عليه وسلم) ليس معناه خللا في النبوة فإن السحر مرض والمرض لا نقص فيه في الدنيا ويرفع للأنبياء درجتهم في الآخرة .