10

هل الله يتدخل حقًا؟

Amira3

لفت نظري فيديو على اليوتيوب لبرنامج ديني متواضع على قناة متواضعة، الفيديو عبارة عن مداخلة لامرأة تشتكي انها تعرضت لظلم شديد وأن الظلم واضح لا التباس فيه، وأنها لا تتوقف عن الدعاء وقيام الليل والصلاة والبكاء لله ليل نهار أن يرفع عنها هذا الظلم، وكان سؤالها أنه لماذا يعيش الظالمون حياتهم بينما هى تزداد المشاكل فوق رأسها يومًا بعد يوم؟ ولماذا لا يستجيب الله لها؟ وتتوسل باكية للمقدم أو الشيخ - كما يقولون- أن يقول لها أي شيء يساعدها على الاستمرار والصبر خصوصًا أنها على وشك أن تفقد ايمانها وثقتها بالله!

وبلا أدنى شك كان الرد سخيف للغاية ..

السؤال هنا : بالرغم من أنها لم تحكي تفاصيل المشكلة إلا أنه من الواضح تمامًا من كلامها أنها ألقت كل الحمل على الله، لا تفعل شيء سوى الدعاء والبكاء والتوسل، والله لا يستجيب ..

حسنًا لماذا لا تبحث هى عن مخرج؟ لماذا الأسهل دومًا إلقاء الحمل على الله وعندما لا يتدخل نفقد الايمان والثقة ؟ لماذا نربط الايمان بالله والثقة بالاستجابة أو عدم الاستجابة ؟

شخصيًا : أميل إلى فكرة أن الله لا يتدخل، الله يتركنا نحترق ونتعذب ونتوه ونضل ثم نعود ونبحث هنا وهناك ونتوه مجددًا وهكذا إلى أن نجد الحل ..

لا أقلل من مشاكل الآخرين وأعلم أن هناك مشاكل مستعصية لكن ألا ترون أن انتظار تدخل الله في كل كبيرة وصغيرة أمر غريب ويميل إلى السذاجة ؟

أريد جواب وفهم لهذه الحالة حقًا.. الله يتدخل في كل مشاكلنا كبرت أم صغرت؟ أم أنه يتركنا لنجد نحن الحل بأنفسنا؟


عن تجربة شخصية وعن تفكير منطقي: نعم الله يتدخل وهو الحي القيوم الذي يعتني بكل شيء في هذا الكون.

أنه يتدخل نعم يتدخل ويستجيب لكل دعاء ولكن من ضعف تفكيرنا كبشر نظن أنه لابد أن نرى دعوتنا تتحقق لكي ندرك أن الله استجاب لنا ونسينا أن رده قد يكون لا على دعوتك؛ فالله يفعل ما يشاء، وقد لا يستجيب لدعوتك بسبب معطيات وأسباب أخرى لن تدركها كإنسان ولكنه هو يعلمها أو يريد أن يجعلها لك في الآخرة فيبدل سيئاتك حسنات ويدخلك الجنة بمعنى أنه قد يختار ما هو أفضل لك.

تجربة شخصية:

مررت بتجربة صعبة للغاية لفترة زمنية طويلة وكنت أدعو الله كثيرًا أن يفرج عني وكنت أخذ بالأسباب مع الدعاء حتى انتهت بالكلية جميع الأسباب أمامي ولم أجد أي وسيلة جديدة أفعلها حتى اخرج من المأزق الذي كنت فيه - في هذه اللحظة أحسست بضعف الحيلة الحقيقي وكنت أتمزق من الضعف وكثرة المشاكل والضغوط لدرجة أن الموضوع أهمني وجعل دموعي سريعة في أي وقت وأي مكان حتى لو كنت في الشارع. وفي نفس اللحظة وثقت ثقة كبيرة بالله ورضيت بقضاء الله رضا تام خالص من القلب وعندها ولأني لا أجد أي سبب أو وسيلة أقوم بها أصبحت مضطر حقيقي فذهبت وتوضأت وصليت ركعتين دعوت الله فيهم أن يحل لي مشاكلي وفي دعوتي أخبرته أنه إن لم يحلها لي سأكون راضيًا أيضًا.

نفس الليلة رأيت الرسول محمد في المنام في رؤية جميلة، نفس اليوم برز في عقلي سبب جديد توكلت على الله فيه وانحلت كل المشاكل في أقل من شهر تقريبًا وانتهت بعدها تمامًا في وقت قريب.

ولكن من ضعف تفكيرنا كبشر نظن أنه لابد أن نرى دعوتنا تتحقق لكي ندرك أن الله استجاب لنا ونسينا أن رده قد يكون لا على دعوتك

نعم .. أتفق معك

مؤخرًا أدركت أن الله حر تمامًا وأن لا شيء يجبره على الاستجابة أو التدخل، سابقًا كنت أرى أن وعوده المتكررة لنا بالاستجابة تُلزمه بالاستجابة ، لكن اكتشفت انها فكرة طفولية وساذجة للغاية، كما أنها لا ترقى ولا تتناسب معه كونه إله، الله حر تمامًا من أي إلزامات أو قوانين تُفرض عليه .. أي شيء يفعله يفعله بفضله من بعد مشيئته وارادته الحرة ..