22

العلم والدين .. هل ترى ضـرورة الربط بينهمـا ؟ .. أم العكـس ؟

هناك موضوعان شائكـان كانا السبب في تغيّـر طريقة الحياة لدى البشر تماماً :

  • العلاقة بين الدين والسياسة

  • والعلاقة بين الديـن والعلم

الموضوع الأول موضوع معقد ومتشابك وشديد الحساسية ، ربما نخصص له مساهمة منفصـلة .. وربما نتجاهله - كما افعل دائماً - ، لأنه ليس مهماً على المستوى الشخصي الفردي .. هو إجراء تنظيمي للمجتمعات ، قد يتأثر به الفرد نعم .. ولكنه مهما كان ، يظـل خارج إطـار منزله وفكــره وحياته الشخصية الداخلية ..

أما العلاقة بين ( الدين ) و ( العلم ) .. فهو أمر خطير ، قد يصل الى أن يطير النوم من عينيك - إذا كانت مهتماً فعلاً - ، وربما ينتج عنه تغيرات دراماتيكية كاملة في حياتك وشخصيتك في مراحل لاحقة ..

===========

قبل أن تفكر في الموضوع ، يجب أن أنوّه لك إصطـلاحياً على بعض الأمور ، بخصوص ( الدين ) و ( العلم )..

الدين : يقوم على النص الثابت .. والإلتزام ، واليقين ..

العلم : يقوم على الشك .. التصحيح المستمر .. البحث الحـر بلا قيود ..

الدين : نصّ مقدّس غير قابل للتبديل أو التطوير بمرور الوقت .. ثابت .. وإن كان ( فهم ) النص يتطوّر بتطور الحياة بلا شك ..

العلم : منهجية متغيـرة طوال الوقت .. بدون توقف ..

=========

بشكل عام :

  • هل يمكن أن يتكـامل ( الدين ) كنص قطعـي ثابت .. مع العلم ، كنتائج متغيرة متطورة طوال الوقت ؟

  • هل الربط بين ( العلم ) و ( الدين ) هو ربط منطقي بالأساس ؟ .. أم أن لهمـا بعدين مختلفين تماماً ؟

وبشكل خاص ومركّـز :

اذا كنت قد فهمـت معنـى ديني بشكل واضح ، واعتبرت هذا المعنى ( حقيقة ) .. ثم جاء العلم لينفي هذا المعنـى تماماً ، كيف تتصـرّف ؟ :

  • هل تشك في الدين كله ؟

  • أم تعيــد تأويل النص الديني وفقاً للحقيقة العلمية المثبتة ( حقيقة علمية وليست نظرية ) ؟

  • أم تلغـي اهتمـامك بالنتائج العلمية البحثية مهما كان عليها إجمـاع كامل ، وتصمم أن ( فهمك ) للنص الديني هو الصحيح ؟

رأيي الشخصي سأقوله في سياق النقاشات ..


إن العلم الحق لم يكن أبدًا مناقضًا للدين بل إنه دالٌ عليه مؤكداً لمعناه.

وإنما نصف العلم هو الذى يوقع العقل فى الشُبهة والشك.. خاصةً إذا كان ذلك العقل مزهوًا بنفسه مُعتدًّا بعقلانيته.. وخاصةً إذا دارت المعركة فى عصر يتصور فيه العقل أنه كل شىء.. وإذا حاصرت الإنسان شواهد حضارة مادية صارخة تزأر فيها الطائرات وسفن الفضاء والأقمار الصناعية.. هاتفةٌ كل لحظة.أنا المادة.. أنا كل شىء.

اقتباس من كتاب " رحلتي من الشك إلى الإيمان " للدكتور مصطفى محمود

انصحك بقراءته