أربعة قلل منها في رمضان وواحدة أكثر منها
مقدمة
شهر رمضان هو شهر الطاعة والتقرب إلى الله، وهو فرصة عظيمة لتصفية النفس وترويضها على السلوك القويم. ولكي يستفيد المسلم من هذا الشهر المبارك، عليه أن يقلل من بعض العادات التي تشغله عن العبادة، ويزيد من أخرى تقرّبه إلى الله. ومن أهم ما ينبغي تقليله: كثرة المنام، وكثرة الطعام، وكثرة الكلام، وكثرة الاختلاط بالأنام، وما يجب الإكثار منه هو ذكر الله تعالى.
أولًا: قلل من كثرة المنام
النوم الكثير في رمضان يضيع على المسلم فرصة اغتنام الأوقات الفاضلة، كوقت السحر وقيام الليل وقراءة القرآن. قال الحسن البصري رحمه الله: "كيف يكون ابن آدم غافلًا، والموت يطلبه في الليل والنهار؟". لذا، ينبغي للمسلم أن ينظم وقته، بحيث يأخذ قسطًا كافيًا من النوم دون إفراط، ليكون نشيطًا في العبادة والطاعة.
قال الحسن البصري رحمه الله: "كيف يكون ابن آدم كسولًا، والموت لا يكسل عنه؟".
- كثرة النوم في النهار تضيع على الإنسان الفرصة لقيام الليل، وصلاة التراويح، والتهجد.
- الحل: نظّم وقتك، وخذ قسطًا كافيًا من النوم ليلًا، ولا تجعل يومك كله غفلة.
ثانيًا: قلل من كثرة الطعام
الإفراط في الطعام يفسد روحانية الصيام، ويثقل الجسد عن القيام والعبادة. وقد كان النبي ﷺ يوصي بالاعتدال في الأكل، فقال: "ما ملأ آدمي وعاء شرًّا من بطن، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه" (رواه الترمذي وابن ماجه). فليكن رمضان فرصة لضبط النفس وعدم الاستسلام للشهوات.
- الإسراف في الطعام يؤدي إلى الخمول والكسل عن الصلاة والعبادة.
- الحل: تناول الطعام بقدر الحاجة، واتبع سنة النبي ﷺ في الثلث للطعام والثلث للشراب والثلث للنَّفَس.
ثالثًا: قلل من كثرة الكلام
الكلام الكثير، خاصة فيما لا فائدة فيه، قد يؤدي إلى الوقوع في الغيبة والنميمة واللغو، وهو مما يُذهب أجر الصيام. قال النبي ﷺ: "من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" (رواه البخاري). فعلى المسلم أن يحفظ لسانه، ولا يتكلم إلا بما ينفعه في دينه ودنياه.
- قال النبي ﷺ: "من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" (رواه البخاري).
- رمضان فرصة لتعويد اللسان على الصمت عما لا ينفع، والانشغال بما يرضي الله.
- الحل: احرص على أن يكون كلامك في رمضان ذكرًا، وقراءة قرآن، ونصحًا للناس، وابتعد عن الكلام الفارغ والمجادلات العقيمة.
رابعًا: قلل من كثرة الاختلاط بالأنام
كثرة المخالطة تضيّع الأوقات، وقد تجرّ إلى الجدال واللغو، وتشغلك عن العبادة، فتكثر الأحاديث، وتكثر الغفلة، وربما تنشغل بمجالس لا خير فيها. بينما كان السلف الصالح يحرصون في رمضان على العزلة النافعة التي تعين على العبادة والتدبر. قال الفضيل بن عياض: "من أراد أن يسلم دينه ويقلَّ كلامه ويصون عرضه، فليعتزل الناس". فالاعتدال في المخالطة يجعل المسلم أكثر تركيزًا على طاعته.
- قال الفضيل بن عياض: "كثرة الاختلاط تميت القلب".
- رمضان فرصة للانفراد بالله، والخلوة بالقرآن، ومحاسبة النفس.
- الحل: اجعل وقتك في رمضان موزعًا بين العمل، والعبادة، وصلة الرحم بقدر الحاجة، ولا تنشغل بالمجالس الطويلة التي تسرق وقتك.
خامسًا: أكثر من ذكر الله تعالى
الذكر هو العبادة التي لا تتقيد بزمان أو مكان، وهو أعظم ما يعين القلب على القرب من الله. قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الأنفال: 45). فرمضان هو فرصة لملء الأوقات بذكر الله، سواء بالتسبيح، أو الاستغفار، أو تلاوة القرآن.
- قال الله تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: 35).
- وكان النبي ﷺ يكثر من قول: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر".
- الحل: استغل أوقات الانتظار، والمشي، والعمل، في الاستغفار والتسبيح والتهليل، فهي تجارة رابحة في رمضان.
خاتمة
إذا أردنا أن نخرج من رمضان بقلوب نقية ونفوس مطمئنة، فعلينا أن نقلل من النوم، والطعام، والكلام، والاختلاط، ونكثر من ذكر الله تعالى. فهكذا يكون رمضان شهرًا للتغيير الحقيقي، لا مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل ارتقاء في الروح والأخلاق والتقرب إلى الله.
رمضان مدرسة للتغيير، فلا تجعله يمر دون أن تصلح عاداتك وتزكي نفسك. اجعل أيامه ولياليه عامرة بالذكر والطاعة، وقلل من كل ما يسرق منك بركة هذا الشهر. فمن أراد أن يخرج من رمضان بقلب سليم، فليقلل من الدنيا، وليكثر من ذكر الله!
قال النبي ﷺ: "سبق المفردون"، قيل: ومن المفردون يا رسول الله؟ قال: "الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات" (رواه مسلم).
فهل ستكون منهم؟
لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش