مرحلة سلام أم تتويج لانتصار استراتيجي؟

اتفاق ترامب لإنهاء الحرب الإسرائيلية – الإيرانية: مرحلة سلام أم تتويج لانتصار استراتيجي؟

أعلن مساء الأمس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب الإسرائيلية – الإيرانية، في خطوة مفاجئة أنهت صراعًا عسكريًا واسعًا دام لأشهر وهدد بانفجار إقليمي شامل. لكن هذا الإعلان يثير تساؤلات جوهرية: هل تدخل المنطقة فعلًا في مرحلة سلام؟ أم أن ما جرى هو تتويج لمعادلة قوى جديدة رسمتها إسرائيل بدقة وعلى مدى شهور من التصعيد المنهجي؟

إسرائيل: من الدفاع إلى رسم قواعد اللعبة

منذ السابع من أكتوبر، حين نفذت حركة حماس هجومها المفاجئ على مستوطنات غلاف غزة، دخلت إسرائيل في حالة طوارئ وجودية سرعان ما تحوّلت إلى فرصة استراتيجية. فعبر ردود فعل محسوبة ومتسلسلة، تمكنت تل أبيب من:

تدمير قطاع غزة بالكامل، وتفكيك البنية التحتية لحماس والجهاد الإسلامي.

اغتيال قادة بارزين في حزب الله اللبناني، ما أدى إلى تراجعه إلى ما وراء نهر الليطاني، بما يعيد تفعيل القرار 1701 بشكل غير معلن.

تفكيك الحلقة السورية في محور المقاومة، بعد سقوط نظام الأسد الذي شكل لعقدين صلة الوصل الحاسمة بين طهران وباقي أذرعها في المنطقة.

ضرب القدرات الصاروخية والتكنولوجية للحوثيين في اليمن، عبر غارات دقيقة ومعلومات استخباراتية أميركية.

توجيه ضربات مباشرة للعمق الإيراني شملت منشآت نووية كفوردو ونطنز، واغتيال علماء وشخصيات أمنية رفيعة في الحرس الثوري، دون رد نوعي فعّال من طهران.

إيران: مكاسب محدودة في ظل خسائر جسيمة

في المقابل، بدت إيران وكأنها تسعى لتجنب مواجهة شاملة رغم انخراطها في دعم وكلائها. فإلى جانب الخطاب التصعيدي، لم تحقق طهران مكاسب ميدانية واضحة. ورغم إطلاقها صواريخ بعيدة المدى وإثارة التوتر البحري في الخليج، إلا أن كلفة الحرب كانت باهظة:

ضرب مركز برنامجها النووي وتحييد منشآتها الحساسة.

خسارة شخصيات أساسية في الهرم الأمني والعلمي.

تآكل شبكة النفوذ الإقليمي في سوريا ولبنان واليمن.

ضعف الردع بعد فشل محاولات التصعيد في إحداث تغيير على الأرض.

عملية 7 أكتوبر: من صدمة إلى تكشّف خيوط الخديعة

اليوم، مع نهاية هذا التصعيد، يُطرح سؤال صارخ: هل كانت عملية 7 أكتوبر فعلًا شرارة انتفاضة مقاومة؟ أم أنها، كما يروج البعض، التمهيد غير المعلن لحرب كبرى تمّ استغلالها لتصفية الحسابات وإعادة رسم خرائط النفوذ؟

فالمكاسب التي حققتها إسرائيل خلال هذه الحرب لا يمكن حصرها فقط في تفوقها العسكري، بل تتجاوزها إلى فرض معادلة ردع جديدة، بل وحتى إعادة صياغة تموضع اللاعبين الأساسيين في الشرق الأوسط.

خلاصة المشهد: الكلمة الفصل لإسرائيل... والفراغ لإيران

في المحصلة، تقف إسرائيل اليوم على قمة معادلة جديدة في المنطقة، تفرض شروطها وتحظى بدعم سياسي وعسكري غير مسبوق من واشنطن. في المقابل، تخرج إيران مثقلة بالخسائر ومقيدة اليدين في ملفات حساسة، ما يجعل الحديث عن سلام شامل سابقًا لأوانه، وربما مجرد غطاء مؤقت لمرحلة من التحول الجيوسياسي العميق.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش