مشكلة السينما العربية في ضعف المُخرج وليست في ضعف السيناريو

Www500600

للمخرج دور في صناعة الفيلم يشبه دور المترجم في تأليف الكتاب، عندما يقوم المترجم بترجمة نص شعري أو خاطرة أدبية من لغتها الأصلية الى لغة آخرى فأن الترجمة الحرفية لنصوص الشعر والأدب تفقدها روح الشاعرية وتطفء وهج الاحاسيس المنبثقة عنها، ولهذا تحتاج هذه النصوص الى مترجم يتمتع بقدرات عالية ليقدم ترجمة تحافظ على محتوى النص وجماليات رونقه وروح شاعريته، فلا يكفيه ان يكون ملماً بقواميس اللغة وقواعدها، نفس الأمر ينطبق على غالبية المخرجين العرب في تعاملهم مع نصوص السيناريو،

هو يعمل على السيناريو كما يعمل المترجم على النص الشعري عندما يقوم بالترجمة الحرفية، مالم يجد المخرج وصفاً للمشاهد يتحدث فيه السيناريست عن عدد قطرات المطر المتساقطة في المشهد وعدد خصلات الشعر التي ترفرف من شعر البطلة اثناء هبوب الرياح لن يستطيع ادارة المشهد مالم يوفر له النص كاتلوج يسير عليه، لايستطيع المخرج أختلاق رؤية أخراجية من نمط القصة وسير أحداثها، يملك أدوات الأخراج مثلما يملك المترجم معرفة اللغة وقواعدها ولكنه لايملك الرؤية وتوظيف هذا الفهم فيما يخدم الترجمة، كحال المخرج لايستطيع ان يفسر القصة بأستخدام أدواته، يريد كاتلوج يسير عليه،

لو اطلعت على سيناريو فيلم ناجح أحرجه مخرج متميٌز سترى ان السيناريست لم يكتب في خانة الوصف ماله علاقة باللقطات او محتوى المكان او حركة الممثلين داخل المشهد، وان وجدت فيه على سبيل الاقتراحات وغالباً لايقوم المخرج بتطبيقها في المشهد لأنه يملك رؤية للقصة وينفذ المشهد بما يتناسب مع الإقاع الذي ضبط القصة عليه، فهذه الامور لاتجدها عند اغلب المخرجين العرب والذين دائماً مايشتكون من ندرة السيناريو والحقيقة ان ازمة السينما العربية ازمة اخراج وليست ازمة سيناريو


التعليق السابق

لماذا تبرز الاعمال التي تدور كما تفضلت حول الجنس والبلطجة أو دعنا نقول بشكل عام الاعمال ذات الطابع التجاري البحت، لأنها بكل تأكيد على المستوى التجاري تناسب شركات الانتاج ولأن صناعة هذه النوعية من الافلام لاتحتاج الى فلسفة مخرج وحرفية كاتب، من السهل توفير الكتٌاب وإجاد السيناريو الذي يحمل قيمة فنية ولكن من الصعب إيجاد مخرج يتعامل مع النص برؤية وبفلسفة متوازية لمستوى النص، ولهذا دائما - أو لنقل في أغلب الاحيان- الاعمال السنمائية الجادة تفشل جماهيراً ولا تجاري جماهيرية وحضور الاعمال التجارية، قلٌة قليلة من المخرجين من يملك القدرة على صياغة رؤوية اخراجية تبرز العمل بالشكل الذي تناسب مع رغبات المتفرج وفحوى القصة،

يوجد في كل دولة انتاج ضخم من الرويات والقصص ومن التراث والاساطير مايجعل الافكار والمواضيع متوفرة ويمكن تخريجها للسينما، الكتابة ليست عائق ، العائق في لغة العدسة والصورة تحتاج الى مخرج يجيد التحدث بلغة الصورة ويطبع تلك الاعمال في الاذهان وفي حاسة تذوق الجمهور المتفرج، في السينما الاوربية والامريكية وحتى الكورية والصينية واليابانية قصص المجلات المصورة وحكايات الجدات اصبحت مادة سينمائية له متعة وحضور لاتقل عند متعة القراءة، الاطفال يستمتعون بقراءة القصص المصورة مثل استمتاعهم بمشاهدتها عبر الفيلم السينمائي ، مع العلم ان هذه الاعمال بستثناء امريكا وبعض الدول الاروبية تُنتج بميزانيات متخفضة ولكن الفرق في قدرات المخرج تحويل هذه القصص الى لغة بصرية مكافئة لها مهمة مخرج، ولهذا اقول مشكلة السينما لدينا في العالم مشكلة اخراج بالدرجة الاولى لن تجد مخرج يجيد رواية القصة بلغة بصرية، والكثير من السيناريوهات يقتلها المخرجين حتى يصبح امامك فيلم بمثل خصائص الماء لا لون ولا طعم ولا رائحة