كنتُ أستغرب كثيراً حين أرى بعض من كبار السن يعملون خاصة هؤلاء الذين لا يحتاجون إلى المال، بل وان أوضاعهم المادية جيدة جداً، أتذكر وقت الدراسة كان لديَّ جارة كبيرة في السن تقف في محل بقالة رغم أنها لم تكن مضطرة أبداً للعمل، وكانت تبدو سعيدة جداً وابتسامتها لا تفارقها، لفت إنتباهي في فيلم Remarkably Bright Creatures تفصيلة صغيرة مشابهة من حياة السيدة العجوز توفا، والتي كانت تعمل في نوبة تنظيف ليلية بحوض أسماك، هروباً من الوحدة، وهذا نفس ما كانت تفعله جارتنا كانت تهرب من الوحدة وأنها لا تريد أن تشعر بأنها قد تكون عبئاً على أحد، فكانت سعيدة بحياتها وهي تعمل مفضلة ذلك على ألا تزعج ابنائها، فكانت تريد أن ترحل عن العالم خفيفة دون أن تثقل كاهل أحد.

ما أكتشفته فيما بعد أن هذا التعفف هو في صحيح الأمر ناتج عن خوف من الرفض، فعندما يؤدي هؤلاء الأشخاص وظيفتهم في الحياة من تربية لابنائهم واعدادهم لمواجهة الحياة وبالتالي ينشغل كل ابن في دنياه، يُصبح هذا البيت فارغاً ولا يعني أي شيء سوى مجموعة من الذكريات، وأن كل الأيام فيه تصبح متشابهة ومُكررة، فيكون العمل بمثابة المنفذ الأخير لهم.