يبهرني جداً كم الرسائل والدروس النفسية التي كانت تقدمها الأفلام القديمة، خاصة في فيلم الخيط الرفيع، فالفيلم يتحدث عن الخلل الصريح في تبادل دور المرأة والرجل، حيثُ قدمت فاتن حمامة نموذج للمرأة التي تقع في فخ العطاء المادي المطلق من مال وعلاقات ودعم وتفتح كل الأبواب أمام محمود ياسين على حساب أنوثتها واستقرارها النفسي، ليتحول هو تدريجياً إلى مُستقبل يكتفي بالدلال والهروب عند أول مواجهة.
فهذا الفخ نعيشه في واقعنا تحت مُسمي المساعدة ودعم الرجل، والذي هو في الأساس ليس دور المرأة بتاتاً، حيثُ نجد فتيات تستثمر مادياً في شريكها، أو تأخذ دور المنفق، ظناً منها أنها تساعده وتضمن حبه وولاءه، ولكن الحقيقة أن سيكولوجية الرجل قائمة غريزياً على السعي وبذل المجهود، لأنه يشعر بقيمته ودوره كحامي ومسئول، حتى أن من اول شروط القوامة في الإسلام هو الإنفاق، فحين تعفيه المرأة من هذا الدور، وتسدد عنه الفواتير، وتأخذ قروضاً لأجله، والمساعدات المادية في فترة الخطوبة، فإنها لا تكسب قلبه مقابل أن يُقال عنها المرأة الأصيلة، بل تسلبه دوره وتجعله ينفر منها ليختار غيرها التي تستقبل منه حتى ولو على قدر إمكانياته.
أعرف فتاة كانت تُعطي لشريكها راتبها بأكمله، بل كانت تستلف من صديقاتها لتصرف عليه، وهو لم يأخذ خطوة واحدة جدية نحوها، وكان يتحجج دوماً بظروفه المادية الصعبة، وأنه غير جاهز الآن، لتتفاجأ بعدها بأن هذا الرجل الذي كان يشتكي من صعوبة ظروفه أنه خطب وتزوج في مدة لا تزيد عن 5 أشهر.
الفكرة ان تلك القصة مكررة كثيراً، فالرجل يُريد امرأة تشعر بالإنبهار نحوه لا من تُحسن عليه، فالعطاء المفرط ماهو إلا خوف عميق من الوحدة ومحاولة لتسول الاستحقاق.
فالعلاقات التي تبدأ بعكس الأدوار تظل ضعيفة جداً حتى لو ظهرت مستقرة من الخارج، فالمرأة التي تلعب دور الرجل في العلاقة وحدها من ينتهي بها الأمر بالخذلان، لتكتشف في النهاية بأنها خسرت مالها، ووقتها، وكرامتها، وقيمتها كأنثي.
التعليقات