دائماً ما يشغل بالي النهاية التي يتم تجسيدها في الأفلام عن نهاية العالم، وتصورنا عن أبشع السيناريوهات، ربما لأننا نعيش على القلق أكثر من الأمل، حيثُ القلق من أجل المستقبل هو ما يجعلنا دائماً نسعى لتأمينه، فالمستقبل الذي يتم تجسيده إما عن فقر ومرض متفشي، أو سيطرة روبوتات على العالم.
فمثلاً فيلم WALL-E الذي صور النهاية من تراكم نفايات مما جعل الإنسان يترك كوكب الأرض ويعيش في مركبة فضاء مجهزة، وهذا ليس اسوأ ما حدث بل كانت نهاية الإنسان الذي فقد قدرته على المشي واللمس بسبب اعتماده الكلي على الشاشات، وهذا تقريباً نعيشه الآن بشكل ما الجميع برؤوس محنية، والكل غارق في عالمه الافتراضي متجاهلين العالم الحقيقي.
وهذا ليس كل شيء بل حتى أننا صرنا نستمتع برؤية الخراب والدمار، معارض فنية كثيرة ودور أزياء تبني لوحات فنية مبدعة من الحطام والدمار الشامل كعرض دار ازياء بالنسياغا في الوحل عام 2023، وكأننا نقول مهما كان الواقع سيئاً، فهو لم يصل بعد إلى هذا الحد، فالهروب من مسئولية إصلاح الحاضر سهل، لذلك نتخيل حتمية انهيار المستقبل.
ربما تلك الأفلام تعبر عن فقداننا السيطرة على كل ما صنعناه بأيدينا، من آلات مدمرة أو تلوث بدأت تظهر عواقبه، أو حتى العزلة بشكل معنوي كالتي فرضته علينا الحياة الحديثة، أعتقد أننا ننتظر نهاية سيئة إذا توقفنا عن المحاولة في إصلاح ما أفسدناه، واستسلمنا للواقع.
أعتقد أن الثقافة التي تربينا عليها أن العالم سينتهي بحروب ودمار وقتل وحرب دينية موعودة في أخر الزمان هو السبب في هذا التخوف من الوصول لهذه النهاية في أي لحظة، فجميع الثقافات الدينية صورت لنا هذه الحرب التي تتم في أخر الزمان ولكل منهم قصته الخاصة، أعتقد أن إبليس له دور في هذه الثقافة فإنتشار الوعد بالدمار والخراب وأنه هو النهاية التي ننتظرها يجعل وجهة نظره تنتصر في أن هذا الجنس البشري لم يكن صالحاً للإستخلاف
بالضبط هذا ما فكرت فيه منذ طفولتنا ونحن نسمع الأهل ومن ثم الأخبار وحاليا السوشل ميديا عن تلك الحروب ... نهاية الأرض والكوارث والدمار
بالنسبة لي عشت منذ عمري اربع سنوات ببلد فيها حروب لم تنتهي حتى اليوم وتعلمنا ان نكون اقوياء بحسن الظن ودائما كان هناك يوم جميل حتى بتلك الذكريات المؤلمة هروباً من القصف والقتل والنهب والشغب .. ما زلت اتذكر الدعاء والضحكات والفرح .. بالنسبة الي الحياة جميلة وتستحق أن نعيشها وأن نعمر بيوتنا ونربي اطفالنا تربية حسنه وان نحسن الظن بالله دائما ...
أقرأ كتاب ( الطور المهدوي لسبيط النيلي) له إجتهاد جداً جميل في التفرقة بين ( يوم الدين) و ( يوم القيامة) ويستخرج من أيات القران حقيقة ما سيحدث في نهاية الزمان من رخاء وتسيير للنعم والأرض، نحن سنخلق من هذا الكوكب جنة حقيقية ونعيش فيها ونحكمها، وسينتهي الشقاء والعنت والظلم بأيدينا، أما ثقافة الدمار فتخلط الأوراق لتهرب من هذه الحقيقة التي يجب أن نعمل معاً للوصول لها
أنت محق، وكل تلك الاعتقادات أصبحت تدفعنا لأن نكون مجرد ترس في تلك العجلة التي تدور لنسرع النهاية، فيزداد الخراب والدمار ولا تجد من يحاول أن يصلح إلا قلة قليلة.
صحيح فعلاً، أعتقد أن علينا التيقن بأن الله كان صادقاً عندما عارض الملائكة عندما قالوا أننا جنس ينشر الفساد والدمار، عندما قال ( إني أعلم ما لا تعلمون) كان يقصد الله بذلك أننا رغم هذا الفساد الظاهر سنتطور بسرعة ونصبح أكثر عدلاً ونحقق هذا الإستخلاف بجدارة، ولذلك أرى أن البشرية تسير نحو التطور لا التخلف والموت كما يعتقد الكثيرين، اليوم أكثر شعوب العالم لا تقبل بحروب الإبادة وتعارضها وتعارض حكوماتها، هذا لم يكن متاحاً منذ قرون قليلة، أرى أننا نسير نحو حرية أكبر وعقل أفضل وترابط أقوى وعدالة أكثر إنتشاراً، نحتاج بعض الوقت فقط
التعليقات