فيلم ساحرات سالم يحكي قصة مدينة صغيرة في القرن السابع عشر، حيث تنتشر الهستيريا بعد اتهام مجموعة من الفتيات بممارسة السحر.

ما يبدأ كشائعة صغيرة يتحول إلى موجة من الخوف والاتهامات التي تهدد حياة الأبرياء.

أثناء المشاهدة تعجبت من سرعة تصديق الشخصيات لكل تهمة، وكأن العقل المنطقي لم يعد له مكان.

هذه التجربة الشخصية جعلتني أتساءل:

كم من المرات نقع نحن اليوم في فخ الهستيريا الجماعية؟ نصدق شائعة أو نتبنى فكرة لأن الخوف أو الغيرة أو الضغط الاجتماعي جعلنا نفقد قدرتنا على التفكير النقدي.

وأثناء المشاهدة لم أستطع أن أتجنب التفكير في واقعنا اليوم.

فالهستيريا التي ظهرت في المدينة داخل الفيلم تشبه أحيانًا ما يحدث حولنا ولكن بشكل مختلف.

يكفي أن تنتشر شائعة على مواقع التواصل حتى يبدأ كثير من الناس في تصديقها وإعادة نشرها دون أن يسأل أحد عن الدليل.

رأيت بنفسي مرات عديدة كيف يمكن لكلام غير مؤكد أن يتحول خلال ساعات إلى حقيقة يتداولها الجميع، وكيف يمكن أن تتشكل أحكام قاسية على أشخاص أو أفكار فقط لأن موجة من الخوف أو الغضب الجماعي دفعت الناس إلى ذلك.

لهذا شعرت أن الفيلم لا يتحدث عن الماضي فقط.

الفكرة نفسها ما زالت موجودة، لكن بأدوات مختلفة. الخرافة لم تعد دائمًا مرتبطة بالسحر كما في ساحرات سالم، لكنها قد تظهر في شكل شائعة أو فكرة غير مدققة تنتشر بسرعة وتؤثر في عقول الناس قبل أن يمنحوا أنفسهم لحظة للتفكير.

العقل يحتاج دائمًا إلى التوقف والسؤال قبل أن ينساق مع ما يقوله الجميع.