في نقاش عن تعامل الاعلام و الدراما والسينما مع قضية التحرش والإغتصاب ذكرت أن الاعلام الحديث المعتمد علي البوستات واللايكات أي الذي يصنعه الرأي العام يمجد المتحرشين كما حدث في التريند الأخير وبينما فهم الشخص الذي كنت أتحدث إليه أني أقصد الأعمال الفنية - التي تلطف وتطبع معه بدون تمجيد عن طريق عرضه كروشنه أو سلوك طائش بسيط من شاب ظريف ولكن طائش قليلا .
أدي سوء الفهم هذا للعودة بذاكرتي لأجد مذهولة أن هناك أعمال مجدت فعلا تلك الأفعال ولأن الفن رمزي يؤثر في اللاوعي ويمرر إلية رسائله فلا تتوقع مثلا مشهد لإغتصاب أو تحرش مصحوب بالتصفيق فهذا سيكون مباشر ولن يحقق تأثير سلبي كبير أي يسكون شراً خفيف الضرر .
في فيلم حنفي الابهة لعادل امام في احدي الرقصات يالا ندشدش كام مليون لو كان هذا اسم الاستعراض يجذب البطل - عادل إمام - احدي السيدات التي نظرت له بتعالي ,استنكرت أن يتكم في الجمهور ويجبرها علي مشاركته الرقص وبعد بضعه خطوات يعجبها أداؤه وتتجاوب معه تقبل بالرقص معه وتتحول إلي إحدي التابعين الذين يرقصون خلفه .
هذا المشهد وكأنه يعرض رؤية المغتصب بطريقة مخففة وبسيطة فالإغتصاب ليس مجرد إرضاء لشهوة جنسية فالمتحرش والغتصب يفرض وجوده وسيادته علي جسد شخص اخر ويتحكم به ويحصل منه علي أعتراف بقوته وفي أقصي أحلامة قد يحصل علي الإعجاب باداءه ايضا أو هكذا يتبجح بعض المغتصبين بأن الضحيه تجاوبت .
وعند الشخصيات التي تري في الجنس إثبات للذات والسيطرة يوجد هذا السلوك حتي في العلاقات الشرعية
لو حللت المشهد فهو رفض -> اجبار علي المشاركة -> استسلام وتجاوب -> أنت رائع حقا سأكون من أتباعك للأبد .
بينما تدغدغ اعمال اخري تلك العقدة - لقد حصلت علي اعجاب من نبذوني - عن طريق وضع البطل في موقف او سياق يثبت فيه شهامته او شرفه او قوة تحملة ، فإن هذا المشهد وغيره كثير واستخدم صيغه لقد اجبرتها علي مشاركتي رقصه فتجاوبت معي وعرفت كم أني راع ، وطبعا هذا لا يحتاج لمزيد من الشرح .
و كل هذا في سياق تمجيد البطل وكيف ان هذا دليل علي جاذبيته وقوة شخصيته .
هذا ليس مبالغة أو تصيد بل هو يكشف لاوعي المتحرش ودوافعه وكيف يستهدف صناع الأفلام تلك الدوافع بإرضائها.
التعليقات