بدلاً من أن نشاهد برومو تقليدي يعرض مشاهد سريعة، اختار صناع عمل فيلم"السادة الأفاضل" وفريق التسويق صناعة حملة إبداعية قائمة على فكرة التسويق بالغموض.
حيث قام الممثلون بعمل مقاطع دعائية وهم يحكون حكايات غريبة ومضحكة وغير منطقية مثل حكاية انتصار عن كونها ألمانية من أصول ألبانية وتحب سباقات فورمولا ، أو محمد شاهين عن كونه فتى ليل يكره السهر بالليل.
مما جعل المشاهدين يتساءلون عن الفيلم وحكايته، وهنا بدأت اللعبة حيث اشعل الغموض فضول المشاهدين ونجح في إثارة انتباههم واهتمامهم، لذلك تعتبر هذه طريقة ذكية ورائعة جدا في التسويق، بدل من البروموهات التقليدية وحتى أنه لم يتم تمويل أي فيديو.
يعتبر هذا درس في التسويق ليس في تسويق الأفلام وحسب بل المنتجات أيضاً، أن تقوم بحملة تسويقية تمنح المتابعين فتات المعلومات لإثارة فضولهم.
في رأيكم كيف يمكننا استخدام هذه الطريقة في التسويق للمنتجات؟ وهل الغموض فعلاً ينجح في جذب انتباه المشاهدين أم يسبب لهم إزعاج وملل؟
بالفعل الإعلانات الخفية تكافئ المشاهد الذي يحب الملاحظة والتأمل، وهذا نوع من المتعة الخاصة.
لكن ليس دائما الجمهور لديه رفاهية الوقت أو التركيز، وهذا ما يجعل الغموض أحيانا أداة إنقاذ وسط زحام المحتوى.
عن نفسي اعتبر إن الذكاء الحقيقي في التسويق ليس في اختيار أسلوب واحد، لكن في معرفة متى تستخدم كل أداة، ومع أي جمهور.
هل تعتقدين إذا كنتي تقومين بتسويق لفيلم أو منتج، تختاري أي نوع من الغموض؟ الغموض الصريح ؟ أم الغموض الخفي ؟
لو كنتُ أُسوّق لفيلم أو منتج، فلن أختار الغموض الخفي ولا الصريح بل الغموض الذي يعضّ المشاهد من الداخل.
الغموض الذي لا يكتفي بإثارة التساؤل، بل يخلق فضولًا مؤلمًا يجبر الناس على البحث، لأنهم يشعرون أن هناك سرًّا يفوتهم. الغموض الصريح يُفقد سحره بسرعة لأنه يُفهم بسهولة، والخفي قد يضيع وسط الزحام الرقمي. لكن الغموض الذي يترك ثغرة معرفية متعمدة كما يسميها علماء النفس يجعل الدماغ لا يهدأ حتى يملأها. تلك اللحظة التي يتوقف فيها المتابع وسط طوفان المحتوى ليقول انتظر ما الذي رأيته للتو؟ هذه هي الضربة التسويقية الحقيقية. إذن لو كان الأمر بيدي ، لن أبيع الغموض سأزرعه في ذهن الجمهور وأجعله يشتعل وحده.
التعليقات