فيلم "معالي الوزير" : كيف يمكننا أن نتعامل مع الشعور بالذنب؟

هناك لحظات نعتقد أننا تخطيناها وتجاوزنها، لكن يتضح بعد ذلك أننا لم نتخط شيئاً وأننا لم نتجاوز تلك المواقف بل ستعود في شكل أبشع في هيئة كوابيس، وهذا ما حدث مع بطل فيلم معالي الوزير للرائع أحمد ذكي، الوزير رأفت رستم الذي حرفيا وصل إلى منصبه على أكتاف وأعناق الناس حتى أحبابه لم يسلموا من شره.

فيلم معالي الوزير ليس مجرد فيلم عن وزير وصل إلى السلطة، بل هو حكاية عن الضمير والاحساس بالذنب عندما يستيقظان ويهبان ويحين وقت العقاب، ليقوما بتعذيب الإنسان في حالة الوزير الإحساس بالذنب يحرمه من أبسط وأهم الأشياء الأ وهو "النوم".

ماحدث في الفيلم ليس ببعيد عن ما يحدث معنا، الذنب ليس مجرد إحساس مؤقت بل هو كحمل ثقيل على القلب والعقل وحتى الجسد، كثير من الأمراض العضوية في الحقيقة أسبابها نفسية، المشاعر السلبية تتجسد في هيئة مرض ومن بينها ومن أثقلها الشعور بالذنب.

ليس بالضرورة أن تكون أخطائنا بحجم أخطاء الوزير، بالعكس هناك أناس مرهفو الحس قد لا ينامون بسبب كلمة قيلت سهوا يخشون أن تجرح أحد،

حتى في اللغة كلمة وزير مشتقة من الوزر أي الحمل الثقيل والمرهق، وهو بالضبط ما يحدث في حالة الذنب.

لذا أجدني أتساءل كيف تتعاملون مع الإحساس بالذنب؟ قد تقولون عبر رد المظالم، ماذا لو رد المظالم غير ممكن مثلا قام أحدهم بالإساءة أو ظلم أحد ومات هذا الشخص؟


من نعم الله علينا هي النسيان، قد يمر علينا الكثير من المشاكل والمواقف التي تجعلنا نشعر بالذنب، ونجد أنفسنا ننسي ما حدث مع مرور الوقت.

لكن لكي نتخلص من الشعور بالذنب سريعا، علينا أن ندرك أن ليس أممنا شيء لنفعله وأن ننسي الماضي ونفكر في حاضرنا وأن نري المستقبل أممنا، فلا ظالم يبقى على ظلمه للأبد، فلا محال بأن هذا الظلم سيتحول عليه ويذوق منه.

كلامك مؤثر جدا أخي أندرو، بالفعل النسيان نعمة عظيمة نعمة تجعلنا نعيش ونكمل رغم الألم، لكن التحدي الحقيقي ليس النسيان بل الغفران ، كيف يمكننا أن نغفر لأنفسنا ونسامحها ونتصالح مع أخطاء الماضي بدون هرب؟