فيلم "Eat, Pray, Love" (2010): لماذا يُنظر للمرأة المستقلة على أنها أنانية؟

عندما قررت بطلة الفيلم "إليزابيث" ترك حياتها المستقرة والسفر حول العالم لاكتشاف ذاتها، واجهت انتقادات كثيرة بأنها تخلت عن مسؤولياتها، وكأن البحث عن الذات رفاهية لا تستحقها المرأة. لكن المثير للاهتمام أن المجتمع غالبًا ما ينظر للرجل الذي يفعل الشيء نفسه على أنه مغامر وشجاع، بينما تُوصف المرأة المستقلة بأنها أنانية!

في ثقافات كثيرة، يُتوقع من المرأة أن تكون دائمًا في دور المعطاءة، التي تُقدم التضحيات من أجل الأسرة أو الشريك، وإذا قررت أن تعيش من أجل نفسها، تُتهم بالأنانية وكأنها خرجت عن المسار المتوقع لها. لماذا عندما تختار المرأة البحث عن ذاتها، يُقال إنها أنانية، بينما عندما يفعل الرجل الأمر نفسه، يُنظر إليه بإعجاب؟


العالم اعتاد أن يحصر المرأة في دور المربية والمضحية، وكأنه دورها الطبيعي الذي فُرض عليها. وعندما تخرج عنه بحثًا عن ذاتها تُتهم بالأنانية، بينما يُحتفى بالرجل في الموقف ذاته كمغامر يسعى لاكتشاف الحياة. المجتمع يخشى امرأة تختار بنفسها، لأنه لا يريد فقدان السيطرة على الصورة التي رسمها لها، لكنه ينسى أن المرأة كيان مستقل، من حقه أن يبحث ويجرب ويقرر دون تبرير.

نظرة المجتمع بالتأكيد تحمل فرق بين الرجل والمرأة خاصة المجتمع العربي، لكن حاليا الوضع يتحسن والمرأة تأخذ مساحة أكبر للتواجد في ساحات الحياة المختلفة، وتميزت بالكثير من المجالات، لذا المرأة التي تستسلم لهذا التفكير والنظرة تكون المشكلة بها لأن الفرص موجودة ومتوفرة، فالمجتمع يتحدث بكل الأحوال

هذه الفكرة صحيحة في كثير من الأحيان، إذ أن المجتمعات غالباً ما تفرض أدوارا ثابتة ومحددة للمرأة بناء على مفاهيم تقليدية قديمة. لكن مع تطور الزمن، بدأنا نرى أن المجتمع بحاجة لتغيير هذه التصورات. السعي وراء الذات لا يعني بالضرورة التخلي عن المسؤوليات أو الأدوار التي يمكن أن تحملها المرأة، بل هو حق طبيعي لها مثلما هو حق للرجل. هذه الرغبة في التفرد وعيش الحياة بطريقتها الخاصة يجب أن تكون مقبولة دون الحكم عليها بأنها أنانية أو خارج عن السياق الاجتماعي المقبول.