فيلم “Babel” : هل نظرة اتهام الغرب لمجتماعتنا بالجهل والإرهاب حقيقية أم إفتراء؟

يؤكد الغرب تبنيه لتلك النظرة عبر أفلامه السينمائية كثيراً، وبالاشارة الى خلفية تاريخية لبلد عربي مثل المغرب العربي والحادث الإرهابي 2003 بالعاصمة "الدار البيضاء" الذي ضرب مطعم وفندق، وبالمقارنة لما تناوله فيلم  “Babel 2006” أيضاً من جهل وتدني مستوى المعيشة بالبلد العربي المغرب الذي أدى لوقوع حادث عرضي لأحد السياح الأمريكان ، فُسر على أنه عمل إرهابي.

فهل من الممكن أن نرجع أسباب ذلك إلى خروج معظم البلاد العربية من تحت ظلال الاحتلال الاوروبي، وتحديداً في المغرب وخروجها من تحت وطأة الاحتلال الفرنسي أدى إلى دخولها في نفق من الجهل والتطرف؛ وفي ظل وجود شواهد ظاهرة من توابع الاحتلال كتحدثهم باللغة الفرنسية، وناهيك عن اتجاه جميع الدول العربية إلى تعلم اللغة الإنجليزية واللغات الأخرى، وهو ما افقدنا هويتنا باعتبار أن اللغة جزء أصيل من الحضارة.

 وما يؤكد تلك النظرة أيضاً محاولات الهجرة الغير شرعية للبلاد الأوروبية للهروب من ذلك النفق المظلم والوصول الى بر حضارة الغرب المضئ ؟ فهل بالفعل هذه النظرة صائبة ، وهل يعود ذلك لأثار الاحتلال ؟ أم أن هناك قصور لدينا؟


لو افترضنا أن البلاد العربية أرض تخلف ووحشية وإرهاب رغم اعتراضي التام على الأمر بكونه مجرد فكرة نقاش فقط، ولكن دعني أخبرك بالجواب، أنظر لما يحدث مع إخواننا من يضرب ومن يحمل السلاح ؟ من يمنح التصاريح و الموافقات ؟ من يؤيد ويحمي ويدعم ؟ من يتحكم بالغذاء والماء والدواء ؟ فمن مجرم وإرهابي هنا !

أما عن الهجرة فهذا نتيجة ما فعلناه بأنفسنا، قديمًا كانت الدول العربية أم العلوم صدرنا لهم العلم والمال بل والنظافة والغذاء والقيمة ثم دمرنا أنفسنا بالترك والتخلي والتخلف والإهمال والطمع و.....، وعلاوة على ذلك أنظر لأول ما يدمره المحتل أنظر في هدم مسجد ابن طه وتخريب مكتبة دمشق وحرق مجمع العلوم في طرابلس وغيره وغيره، فلا تتعجب عندما نسافر لنتعلم أما العمل فأنا عن نفسي أرى أن البقاء في الوطن أفضل ولكن يختار بعضنا الهجرة لأنها اسهل.

وبالمناسبة الغرب حقير، لو سافر أحد الشباب مثلاً تهريب ليبحث عن فرصة للعب كرة القدم سيحتقرونه ويعامل معاملة قذرة ولكن لو سافر آخر بطلب من نادي أو سافر على نفقته ومعه واسطة فيا مرحب برونالدو العرب، لهم معايير قبيحة وظالمة للغاية.

(بالنسبة للنظرة الاخرى لنا العرب لبلاد الغرب وتبنيهم لما حدث وما زال يحدث مع اخواننا من انتهاكات) فهي بالتأكيد نظرة موجودة من زمن بعيد، ولكن أرى أن إعلامهم وصناعة السينما لديهم تفوقت علينا في رسم صورة من هو المنتهك والأرهابي ، غير تفوقهم العسكري في المقام الأول، حقيقة يجب تقبلها والعمل على تغييرها من وجهة نظري.

وكما ذكرت كنا قديماً أصل العلوم ومنارة المعرفة للعالم كافة ، ولكن يمكن القول أننا ظلمنا أنفسنا بالأطماع والتخلي، فلا ننتظر من نظائرنا سوى أن يظلمونا أيضاً بالهدم والتخريب وتخليق صورة لنا تمثل الإرهاب والتأخر ، صورة تتأرجح بين الحقيقة والزيف. فيجب علي أن لا انتظر من منافسين البقاء سوى ذلك الصورة .

لا يوجد أدنى شك أننا ظلمنا أنفسنا، هؤلاء يدافعون عن صورتهم بشتى الطرق، أذكر أنني شاهدت فيلم رسم تدخل البحرية الأمريكية في الجنوب على أنه كان مجهود عظيم منهم لإنقاذ البشرية من مجاعة هناك، رغم أن الحقيقة هي أن تدخلهم كان لأجل مناجم الذهب، ولكن من لا يعرف التاريخ سيتم خداعه بهذه الأعمال بكل سهولة.