فيلم "2024 Life Goat" : هل يمكن لممارسات وقوانين العمل الصارمة أن تجردنا من إنسانيتنا؟

خلال حياتنا الوظيفية كثير منا قد مر على وظائف ذات مهام صارمة تجعلنا نتجرد من إنسانيتنا، ونطبق قانون وتكليفات العمل مثل الإنسان الآلي الذي ليس لديه شعور أو شفقة.

فلقد شاهدت مثلاً أحد الوظائف محصل بمستشفى استثماري يطالب بحساب الحالة المرضية المحجوزة بالمستشفى من مرافقين المريض وشبه يجبرهم ويضغط عليهم لدفع المقابل المادي؛ علماً بأن المرافقين على علم من البداية بطبيعة الحساب وتكلفة الخدمات الطبية بالمستشفى ولكن لا يستطيعون دفع كامل المبلغ، وكان ليس لديهم الخيار إلا أن كانوا يسرعوا لإدخال مريضهم إلى المستشفى إنقاذا لحياته.

فهنا المحصل أصبح أمام شاهد الموقف متجرد من الشفقة والإنسانية، ولكنه في وجهة نظره هو يطبق تكليفات عمله ويؤديه على أكمل وجه.

وبالاسقاط على فيلم  “Life Goat 2024” بطل الفيلم الذي خاض تجربة العمل التي لا يتحملها بشر، فقد كان كفيله يطبق قوانين عمل ومهام تجعله متجردا من الشفقة والرحمة. فهل نلام على تطبيق قوانين وتكلفيات العمل حتى وإن جردتنا من إنسانيتنا؛ أم نرفضها؟


ما قد تراه تجرد من الإنسانية قد أراه التزام بالحقوق، مثلا بعملي بالمستشفي يأتي إلينا مرضى أحيانا يريد أن يصرف روشتة، ويكون أحد الأصناف غير موجود فيطلب صنف أخر ليس تابع لحالته لمجرد أن هناك صنف ناقص، مثلا ناقص له حبوب ضغط يطلب مكانه كريم مضاد حيوي، وهذا وفقا للقانون لا يجوز لأن الأدوية تصرف وفقا للتخصص ولحالته، البعض قد يقول اصرفي له فهو يحتاجه ولكن كقوانين غير مسموح ولا حتى طبيا هو بحاجة له، ومن المفترض لو هو بحاجة له يحجز تذكرة أخرى لتخصص الجلدية ليمر على الطبيب ويرى الكريم المناسب لحالته، ولكن هو لا يريد حجز تذكرة أخرى وصرف المال، قد يقول البعض ربما ليس معه، ولكن بالواقع سعر التذكرة رمزي جدا، ولكن الناس لا تحب القوانين خاصة الكبار منهم، من لا يفهم كل هذا قد يرى هذا تجرد من الإنسانية ولكن من يفهم التفاصيل لن يقول ذلك. وبالنهاية إن كنت لا تؤمن بتطبيق قوانين عملك فاتركه بدلا من أن تكو ن مخالفا له بالنهاية

بالفعل ترك المذكور ذلك العمل وذلك ليس لكونه عملاً يخالف الأخلاق أو القانون ولكن لكونه عمل يحتاج شخصية موظف أخر غيره