أيّهم أقيم: حياة عشرة من دولة معادية أم مدني واحد من بلادك؟ the coldest game

شاهدت فيلم the coldest game قبل أيّام الذي يطرح معضلات أخلاقية ومواضيع حساسة، قيمة الحياة البشرية هي موضوع معقّد وكثيراً ما يتم مناقشته، عندما تواجه الاختيار الصعب المتمثل في إنقاذ عشرة أرواح من دولة معادية أو مدني واحد من بلدك، فليس هناك إجابة سهلة.

هذا الفيلم أجمل ما فيه أنّهُ لا يقدّم الإجابات، إنّهُ فقط كما يُقال يزيد الطين بلّة، العشرة أعداء، من دولة معادية، والمدني الواحد من بِلادك، من أصدقائك، الآن عليك أن تختار، أن تميّز، أن تختبر تشدّقك بالإنسانية ليل نهار وبدعواتك التي تنتهي بأنّ الحياة قيمة عالية:

فهل ستنقذ اليوم عدداً أقل منها عمداً؟ والسؤال الأكثر أهمية: هل الحب يجعلنا متحيّزين هنا في تحديد قيمة الإنسان وضرورة حياته في مثل هذه المواقف؟ من بعيد ستجد أن الأسئلة عادية لكنني أقترح عليك أن تتخيّل السيناريو فعلاً يحدث في حياتك، فرضاً وجدلاً يحدث، تخيّله واختار اختياراً صادقاً فعلاً بناءً على ذلك: حياة عشرة أعداء أقل قيمة من حياة صديق لك؟ أو مدني مخلص من بلادك؟

تخيّل ذلك سيجعل الفيلم أكثر إمتاعاً برأيي، هي أحدى الأشياء التي تجعل الفيلم مثيراً للتفكير، إنه يجبرنا على مواجهة معتقداتنا الخاصة حول قيمة الحياة البشرية وأخلاقيات الحرب بدون أي روتوشات دعائية واستعراضات إنسانية غير حقيقية، لماذا أقول ذلك؟

لإنني على الأقل أنا سأختار صديقي أو المدني الواحد من بلادي، أومن بأن لا عدالة تحكم هذه الأرض حتى ولو حرصت على تنفيذها، فلماذا سأنفّذها؟ إن كان الخياران اللذان سأخلص إليهما يَعدَان أحدهم بالقتل، سيكون قراراً بالموت لأحدهم، فما الفرق؟ وما أهمية العدد هُنا على الأقل بالنسبة لضميري؟

إجابتي أعلم بأنّها جريئة، وأنت؟ ماذا عنك؟ تتفق أم تختلف معي؟ ولماذا؟ وماذا لو كنت فعلاً في موقف مشابه؟ إلى أي عامل ستستند باختيارك؟


التعليق السابق

أقول هذا الكلام ولكن في نفسي أعرف أننا نتناقض فعلاً بأحاديثنا وتشدّقنا بالإنسانية، لإنّ ما فائدة الكلام الإنساني والمواقف الإنسانية حين نكون في مكان قابلين فيه لأن نختار الأكثر الإنسانية؟ الأمر برأيي تناقض. ومنه أعتقد بأنهُ آن الأوان الآن لأن نعيد رؤيتنا ونظرتنا للإنسان عموماً وعلاقته بالإنسانية وإعادة تعريف كل تلك الأمور المرتبط بهذا التعريف وفق سيناريوهات مصممة كهذه لا عبر أحاديث عامة مفتوحة فقط.

هذا حقيقي لكن المثالية الزائدة لن تجعل منا ملائكة، نحن بشر في النهاية، لن تمنحنا الإنسانية جائزة التميز، ولن يرضي ضميرنا أيضًا أن تترك من نحبهم يموتون بينما مسؤليتنا الأساسية تجاهم، فتحميل الإنسان لنفسه فوق طاقته قد ينتهي بكارثة نفسية له.