تجاوز فكرة موت الأخ أو الآباء أو الابن، خيانة إنسانية لا تُغتفر برأيي، canvas.

شاهدت منتجاً قصيراً، فيلماً قصيراً على نتفلكس اسمه canvas، فيلم رسوم متحرّكة قصير، يتحدّث عن موت من نُحب وفكرة تجاوز من نُحب، في الفيلم تشعر الشخصية بالذنب لفكرة تجاوز موت من نحب، بالذنب الشديد، وللحقيقة هذا الأمر لفتني، خاصّة أنّ لي أخ مُتوفّى وأبي أيضاً مُتوفّى.

لي قناعة استنتجها من الأمر كلّه: كل نسيان لموت واحد من المقرّبين جداً إلينا أو تجاوز لذكراهم هي خيانة لا تُغتفر، وهي لا تُغتفر برأيي لإنّها غير مبررة، يقولون لك: يجب أن نكمل حياتنا؟ وماذا عن حياة من راح؟ ألا يستحق منّا أي شيء سوى صورة بإطار جميل وفقط؟ هل ذكراهم هي بهذه القيمة لدينا؟ 

أعتقد أنّ من يستطيع فعلاً تجاوز وفاة واحد من المُقرّبين هو بكل بساطة قد قام بذلك أصلاً في حياته، أي أنّ ما يخرج بعد الوفاة من مشاعر وتصرّفات وطرق للتعامل مع الأمر هو ذاته ما كان قبل ولكن لم يكن للشخص أي مساحة للتعبير فعلاً قبل ذلك ليعُبّر.

ستقول معي أنّ من الأفضل أن للجميع حتى للشخص المتوفّى أن يقوم أهله بتجاوزه وإكمال الحياة بروعتها، سيكون ربما هذا أفضل للمتوفى نفسه، لإنّهُ سيطمئن على أهله فعلاً، عندها سيكون ردي هو التالي: تخيّل معي أنّك الآن روح تطير في الهواء، تنظر إلى محبيّنك الحزانى عليك جداً في أول ثلاثة أيام، ثمّ تكيّفهم مع الأمر ونسيانك في الرابع مثلاً، مهما كنت تحمل من الملائكية وتمنّي الخير لهم سيبقى فيك سؤال يسأل وعيون تدمع وتقول: كيف استطاعوا تجاوزي بهذه السرعة؟ - عند تلك اللحظة وبهذه المقاربة أعتبر أنّ الأمر خيانة إنسانية غير قابلة للغفران لإنّها غير قابلة للإصلاح نهائياً.

وأنت ما رأيك في الأمر؟ كيف تقيّم الأمور وتراها في هذه الموضوعة؟ كيف تتعامل مع ذكرى وفاة الاشخاص الذين تحبهم؟


ربما الإنسان لا يمكنه نسيان من أحبهم ولكن يعتاد على فقدانهم وهذه سنة الحياة والجميع سيموت لا يمكنك إن تبقى حزينا طوال حياتك وتعيش على ذكرهم وهو امر ليس لك ذنب فيه ولا يمكن عودتهم

لكن يعتاد على فقدانهم

الأمر أشبه بأن نقول: الإنسان يعتاد على الفقر، هل يوجد إنسان يعتاد على الفقر؟ بالطبع لا. هناك أمور أصعب كثيراً من أن تكون قابلة للتعوّد عليها فعلاً، هناك أمور صعبة غير قابلة للتجاوز، علينا أن نغيّرها، على أنّ المشكلة التي نقع بها في فراق الأحبّة، هي أنّها مشكلة لا تُغيّر كما الفقر، بالعمل والمزيد من العمل، بل هي مشكلة غير قابلة للتغيير، فالأحبّة لن يعودوا نهائياً.