الفن المصري مقلد من الأوروبي، ما رأيك؟

MohamedTaie

دائما هناك حديث وتساؤلات حول هل الفن المصري تأثر بالفن الأوروبي؟ و هل هناك أي جانب من جوانب التقليد؟ في الحقيقة أشعر بأنّ الفن المصري تأثر فترات بالفن الأوربي ولكن هناك فترات كثيرة كان للفن المصري خصوصيته و طبيعته وكان له تميزه دونا عن الباقي.

و علي سبيل المثال يمكن السؤال هل استعار إسماعيل يس "أبو ضحكة جنان" شخصيته من ممثل فرنسى يدعى فرنانديل، قد يقول العض بأنّ هذا  ليس تقليد و لكن أليس يعد هذا الامر شكل من اشكال التقليد؟

أي نعم هو يحتوى على الابداع و الموهبة و ذلك بكل بساطة لا يمكن لمقلد مات منذ اكثر من ٥٠ سنة و مازال الاجيال حتى الان تضحك على موهبته و لكن لابد أن نقول ان كل هذا كان شكل من أشكال التأثير.

 لدينا مثال آخر و هو القول بأن الممثلة المصرية هند رستم قامت بتقليد مارلين مونو، قيل عنها انها كانت تكرة حصرها فى تلك الادوار من الاساس (أي أدوار الاغراء الذي كانت تقوم به مارلين مونو)

لكن كلما نرى هند رستم نرى نتذكر مارلين مونو

يجب الإشارة إلى أنه ليس من الضروري أن يكون التأثر بالفن الأوروبي سلبيًا، فهناك أعمال فنية ناجحة قام بها فنانون مصريون باستوحاء الفن الأوروبي ودمجه مع الفن المصري ولكن هذا يعتبر شكل من أشكال من التقليد.

وأنت، ما رأيك؟ هل هنالك ممثل عربي  أو حتى عمل فني عربي نجح في تقليد من سبقه ولا سيما من الفن الاوروبي؟


نعم صديقي، لقد قلد العرب وبالأخص المصريين العديد من الأعمال الأوروبية والأجنبية وبشكل يكاد يكون متطابقاً، والأمر قد اعتمد على عاملين رئيسيين، أولهما أن من آفات مجتمعنا الركون إلى الاستسهال، فلماذا أتعب نفسي وأشغل ذهني بمحاولة صناعة عمل جديد قوي بينما يمكنني بكل بساطة أخذ الأفكار الأجنبية القوية الناجحة بالفعل وإعادة استخدامها؟ لقد لقى هذا الاتجاه رواجاً هائلاً في الحقبة الماضية، واقتبست آلاف الأعمال الفنية من أعمال أجنبية ولاقت رواجاً هائلاً..

أذكر أن من بين من قاموا بهذا التقليد هو الفنان المصري "محمد صبحي" الذي تأثر كثيراً بالممثل الإنكليزي روان اتكينسون الشهير بمستر بين! .. لدرجة أنه قام بتقليد مشهد كامل بحذافيره أثناء صناعة مسلسل "يوميات ونيس" وهو مشهد المطعم حين قام "ونيس" بمحاولة الظهور بمظهر الذواقة الخبير في الأكلات العالمية، وطلب طلباً لا يعرف ما هو.. وفوجئ بطبق غريب الطعم والرائحة لم يقو على تناوله، فتخلص من الطعام بطريقة كوميدية عبر توزيعه ودسه داخل المزهرية وأسفل مطفأة السجائر وداخل جيب النادل وفي حقيبة السيدة المجاورة، إلى أن انتهى أخيراً من هذا الطبق المريع.. ولسوء حظه في تلك اللحظة مر نادل بجوار المنضدة وارتطم بها بغير قصد فوقع منه الطبق، فأتى مشرف المطعم على الفور وأمر له بطبق إضافي من نفس النوع تعويضاً له عن هذا الحادث!

لقد نقل "محمد صبحي" المشهد بكل حذافيره من "مستر بين" .. لدرجة أنني أكاد أجزم أنه لو تم استخدام أحد برامج التزييف المرئي لوضع وجه مستر بين على مشهد "ونيس" أو العكس، فلن تستطيع التفريق بينهما!

العامل الثاني، أن في هذه الحقبة لم يكن هناك إنترنت ولا وسائل تواصل اجتماعي ولا قنوات نقل للمحتويات المسموعة والمرئية كما في زماننا الحالي، وبالتالي انحصرت فرصة مشاهدة الأعمال الأجنبية على عدد محدود جداً من السياح الذين يسافرون إلى الدول الأوروبية بغرض التنزه وقضاء الإجازات، ويمتلكون الرفاهية والوقت الكافيين لدخول السينمات الأوروبية ومشاهدة تليفزيوناتها ومحتوياتها الحصرية، وبالكاد كان هناك من ينقل بعض أشرطة الفيديو لعرضها هنا في مصر، وبالطبع فإن فرصة اكتشاف أن العمل المصري مقتبس من عمل أوروبي كانت فرصة ضئيلة جداً، فلا توجد سوشيال ميديا لفضح الأمر، واعتمد صناع الميديا وقتها على أن "الجمهور لن يعلم بالأمر".. ونجحت الخطة، وحققت أعمالهم المقلدة نجاحاً غير متوقع، وأرباحاً ضخمة، واستمر الأمر لعقود..

ولكن لحسن الحظ فإن هذا العامل الثاني قد اندثر، فالتكنولوجيا والإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي قد جعلت العالم بحق قرية صغيرة، وأصبح الآن من يقلد حتى "بوستر فيلم" من عمل أجنبي، يتم اكتشافه خلال لحظات وفضح أمره على مواقع التواصل الاجتماعي، فأضاف ذلك عبئاً على عبء صناع الميديا، وأصبح عليهم حملاً إضافياً بضرورة صناعة أعمال أصلية غير مقلدة، وانتهت فترة التربح من أفكار الغير.

ولكن اريد ان اسئلك سؤال هل تعتقد ان هذا التقليد مفيد ام لا وهل تعتقد ان كل الدول تفعل مثل مصر ام هو كان مقتصر على مصر ؟

لا أدري بالضبط، ربما أفاد كوميدياً في رسم البسمة على وجوه الناس ومنحهم أوقاتاً طيبة وممتعة.. ولكن فيما بعد وحين رأيت المحتوى الأصلي الذي نقلوه.. شعرت بعدم الرضا عن هذه الأعمال المقلدة، ورأيت أنها لم تأت بجديد ولم تضف إلى المحتوى الفني قيمة جديدة.