فيلم The Father، كيف للذاكرة أن تشكل هويتنا؟

  • Sara11Rafek

ما يقبع في ذاكرتنا هو حياتنا التي لا نمتلك سواها، فماذا لو كانت تلك الذكريات مهلهلة وغير مترابطة؟ شاهدتُ سابقاً الفيلم الأمريكي the father، الذي تناول حالة هؤلاء المصابين بمرض الزهايمر، ولكن ماذا لو فقدنا القدرة على تكوين ذاكرة من الأصل في مرحلة ما من مراحل عمرنا؟

تلك الحالة التي كشف عنها العلماء عندما أصيب شابا في حادث أثر على رأسه, واضطر العلماء أن يستأصلوا الجزء المسئول عن تكوين الذاكرة القريبة, فهو ينسى الشيء بعد أن يفعله بلحظات وقد تناول هذه الحالة فيلم Memento.

لنعود إلى فيلم The father الذي تناول الذاكرة و كيف أنها تلعب دورًا أساسيًا في حياتنا، يبدو صناع الفيلم قرروا أن يرى الجمهور العالم من خلال وجهة نظر الأب المصاب بمرض الزهايمر، وكيف يمكننا كمشاهدين أن نرى العالم من خلال ذاكرة مهلهلة لا تقوى على حمل الكثير من الذكريات سوى بعضاً من الأحداث المبعثرة, قام الأب بترتيبها من وجهة نظره, وأختلق أشخاص وأماكن وأحداث لا علاقة لها بالواقع لكي يبني حكايات لها علاقة بابنته التي تخلت عنه وسافرت بالفعل بعيدا وتركته في دار مسنين.

أما الحالة الثانية نجدها في فيلم Memento، الفيلم تناول نوعا مختلفا من الذاكرة حيث الإنسان يعيش حاضره فقط دون ماض، فالبطل في الفيلم قُتلت زوجته وتم اغتصابها ثم أصيب بخبطة قوية على رأسه جعلته يصاب بفقدان للذاكرة.

 بعد مضي الحدث بلحظات، فنجده مثلا لا يتذكر من المتصل وماذا كان يريد وذلك عند اجرائه محادثة عبر الهاتف، لذا يبدأ في كتابة ما يود أن يتذكره على جسده في صورة وشوم، ففقدان الذاكرة التفارقي الذي يحدث لبعض الوقت بعد وقوع حادث مؤلم، يجعل هناك صعوبة في تشكيل العلاقات والحفاظ عليه.

يستوقفني هنا العالم ابن سينا عندما لاحظ أن فعل التذكر هو الذي يمنح الفرد شعورا بهويته وأناه وبثباتها، فهذه الذاكرة تجعل الأحداث مثل المياه التي تنساب من بين الأصابع، أن ترى المياه وهي تقع على يديك لكنها في الحقيقة لا تستقر أمام ناظريك على هاتين اليدين، لذا يفقد الإنسان جزءا مهما من حياته وهويته عندما ينسى هذا الجزء، أو الأحداث، وإن كانت الذاكرة الذاتية هي مكون أساسي لكل إنسان، فإن الذاكرة الجماعية هي التاريخ الذي نقرأه، والأمم تشبه في ذلك الإنسان الذي ما إن أصيب في ذاكرته فقد جزءا من ذاته.

هل شاهدت من قبل فيلم The father أو حتى فيلم Memento؟ و ما رأيك في مسألة أن الهوية تشكل هويتنا؟


من الاكيد أن الذكرة تلعب دورًا مهمًا في تكوين الهوية فعندما يبدأ تطور الطفل وتكون لديه خبرات هناك جزء من الدماغ يخلق قصة من هذه التجارب وبمرور الوقت يتطور شعور بالذات يُعرف هذا باسم ذاكرة السيرة الذاتية أو (AM)..

كما أنها تلعب دورًا مهمًا في مساعدة الفرد على تذكر الخيارات الجيدة والأجزاء الإيجابية من نفسه مثلا ("لقد ساعدت أمي اليوم في البقالة" "لقد أزعجني أخي اليوم ولكني تجاهله ولم أضربه") وهو أيضًا جزء بما يربطنا بالآخرين نتذكر أن إنسانًا آخر جدير بالثقة بناءً على نمط سلوكه ثم يتم تكوين رابطة...

وهذا يؤدي إلى مساعدة الأشخاص على اتخاذ خيارات أفضل في المستقبل من خلال استدعاء العقل للأخطاء التي تم ارتكابها مسبقًا وتصحيح السلوك المستقبلي. عندما يحدث التطور بشكل طبيعي ، فإن أجزاء الدماغ التي تفسر التجارب وأجزاء الدماغ التي تخلق الذاكرة تتواصل جميعها بحيث يتم تكوين تيار سلس من التجارب والذكريات باستمرار وتصبح النتيجة هي شاب يتعلم من الأخطاء ويتغلب على الخجل والشعور بالذنب من خلال تذكر الخيارات الإيجابية التي يتخذها ويتعرف على الجوانب الإيجابية في نفسه.

لذلك ليس فقط أن الذاكرة تلعب دورا هاما في تكوين هويتنا وشخصيتنا بل هي على الأغلب المكون الأساسي لها فالقدرة على التذكر (حكم ومواعظ- قوانين ومبادئ- تجارب وقصص) هي ما تجعلنا ما نحن عليه اليوم....