فيلم Schindler's List .. ماذا تفعل لو طلب أحدهم مساعدتك في مشكلة قد تسبب الضرر لك، وأنت سبيله الوحيد؟

يا له من فيلم ويا لها من قصة واقعية، يسرد الفيلم قصة شندلر رجل الأعمال الذي قام بحماية اليهود في الحرب العالمية الثانية، وتحديدًا في الهولوكوست، وقتها قام شندلر بإخفاء اليهود من هتلر في مصنعه لحمايتهم من المحرقة.

في أحد مساهمتي السابقة، والتي ناقشنا فيها فيلم Dracula Untold كنا نتحدث عن الأشرار وكيف تتغلب على الاشرار حتى لو كانت الطريقة الوحيدة المتاحة هي أن تتحول لشرير أكثر شرًا منهم، ولكن اليوم نحن سنتحدث عن الإنسانية، وكيف يصبح البشر في أحلك الظروف ملائكة لحماية بعضهم البعض.

دعوني الآن أسألكم سؤال بسيط وحاولوا أن تجيبوا عليه بصراحة، هل صادفتم يومًا شخصًا يستنجد بكم ويريد منكم مساعدته في مشكلة كبيرة، قد تسبب لك الضرر، لو صادفت هذا الشخص أو حتى لم يمر عليك هذا الموقف هل ستساعده أم ستقول له: أذهب الله يرضى عنك أنا ناقص مصائب؟

حديثي اليوم ذكرني ببرنامج كنت أشاهده في رمضان أغلبكم سمع عنه، برنامج الصدمة، فكرة البرنامج رائعة على الرغم أنها قائمة على خداع الآخرين إلا أنها تناقش قضية مهمة جدًا، وهي "الإنسانية الغائبة" لاحظوا أن البشر لا يجب أن نحكم عليهم من موقف واحد لأن أحيانًا تأتي علينا لحظات نكره فيها كل شيء على الكوكب حتى أنفسنا؛ لذا لا يجب أن نحكم على الآخرين بأنهم معدومي الإنسانية لأن ربما كانوا يعانون من مرض كراهية الكوكب حينما تعرضوا لموقف تُختبر فيه إنسانيتهم.

الآن ستسألون ما هو بيت القصيد يا هبه؟ بيت القصيد أصدقائي هو أن ليس كل البشر إنسان، ولكن لا يجب أن نحكم عليهم إلا لو فهمنا ما مروا به؛ فربما فقدوا إنسانيتهم بسبب ما فعلته بهم الحياة، ولكن يبقى السؤال الأهم هو: هل الظروف والحياة ومصائبها، ولحظات الغدر والخيانة التي تعرضنا لها لديهم القدرة على محو إنسانيتنا أم تجعلنا أكثر شفقة وتعاطف تجاه الآخرين؟ يعني كل من تعاملت معه الحياة بلا إنسانية هل يستطيع أن يمنح الإنسانية للآخرين أم لا؟

لا تجيبوا على أيّ شيء مما سبق فقط أخبروني ماذا تفعلون لو طلب أحدهم مساعدتكم واللجوء لكم، في مشكلة قد تسبب الضرر لكم؟


لو عزيز لفعلتها ولو صديق عابر سأحاول مد المساعدة بقدر لا يأثر عليّ ولو غريب لن أفعلها.

الانسان يا عزيزتي يملك ملكة الأنا العليا عندما يشعر بالخطر يقترب منه وفالطبيعي الانا ميزة في نفوسنا فما بالك عند الخطر.

لكن حالات الاستثناء والطابع الانساني سيجعلنا نتراجع أمام شخص نحبه والانا تندمج مع الشعور بالخوف عليه فبنخضع له في خوض مغامرة نعلم نتائجها السلبية.

اما الغريب فهو بائس وأنا مثله فماذا سيفيد بائس بائس آخر؟

فالنهاية خوض المجازفات بحب وليس بالانسانيات فقط

أتفق معكم ولكني أشعر بالحزن كيف تأخذون قط أو حيوان أليف وتعطوه طعام وتدخلونه بيتكم، وأنتم تعلمون أنه مُحمل بالأمراض الخطيرة ولا تدخلون إنسان طلب الحماية؟ أنا أعطف على الحيوانات وأخاف عليها من مكوثها تحت السيارات في الشتاء بسبب بعض الحمقى الذين يقودون بدون سابق إنذار، ولكني أشفق على البشر أيضًا ولو وجدت شخص يهرب من أحد سأحميه بشرط أن تخبرني ملامحه أنه يستحق الحماية؛ فهناك بشر أتفق معكم في هذا تخافين منهم حتى لو كنتِ أنتِ من تطلب الحماية، وقتها ربما أفضل الموت على يد الآخرين بدلًا من اللجوء إليهم.