فيلمDracula... العالم الآن لا يحتاج لبطل ويحتاج لوحش

بغض النظر عن الانتقادات التي وجهت للفيلم بأنه يسيء للسلطان العثماني محمد الفاتح إلا أن الفيلم ذكر شيء يغفل عنه الجميع وهو الفلسفة التي تتبعها الدول الآن؛ فلكي تصبح أقوى يجب أن تكون الشرير الوحيد على الكوكب.

الفيلم يحكي قصة ملك يحاول حماية الأطفال -ومن ضمنهم ابنه- من عدو يأخذ الأطفال لتعزيز جيشه، ولهذا يقرر الملك، والذي يقوم بدوره لوك إيفانز التحالف مع مصاص الدماء تشارلز دانس لكي يتحول لمخلوق أكثر شرًا من شرير البشر (عدوه) ولكن بعد رؤية جيشه للحالة التي وصل إليها تحالفوا ضده وحرقوه، ولكنه نجا وأخبرهم أنه تحول لمصاص دماء من أجلهم.

عن نفسي أشعر بشعور غريب وكأن الغاية منطقية ولا منطقية، والوسيلة مبررة وغير مبررة؛ فمن ناحية أقول أن طالما هدفي القضاء على الشر فلا مانع أبدًا من التحول لكائن شرير من أجل غايتي، ولكن من ناحية أخرى أرفض أن أصبح شريرة فقط من أجل محاربة الشر بالشر.

المعضلة الحقيقية هي بعد تحقيق الهدف هل سيصبح الانسان سعيد ويمارس حياته بشكل طبيعي وكأن شيئًا لم يكن؟ بالطبع لن يحدث هذا؛ لأن كل شيء في الحياة له مقابل؛ فشخصيتك الطيبة ستعاني منها وستتعرض للخداع كذلك شخصيتك الشريرة ستجعلك تخسر كل من تحب حتى نفسك، الفيلم نفسه يطرح تلك الفكرة؛ فكل شيء سعى البطل لحمايته قضى عليه بنفسه بعد تحوله لمصاص دماء؛ فبالرغم من قوته إلا أنه لم يستطع إنقاذ زوجته وشرب دمائها ليحارب جيش العدو، وأخر كتيبة من جنوده حولها لمصاصين دماء ولكنه قضى عليها أيضًا بعد محاولاتهم لشرب دماء ابنه بما أنه البشري الوحيد الذي تبقى.

إذن ما المغزى من التحول لوحش طالما سنقتل أحبائنا بأيدينا في نهاية المطاف؟ تخيلوا معي لو كان البطل ذكي واتفق مع جيش العدو على طريقة المرتزقة المشهورة في عالمنا الحالي أو اقناعهم أن الآباء مستعدين للحرب مع جيش العدو وحتى التحالف معه في سبيل الحصول على السلام بين المملكتين ورؤية أبنائهم بين الفينة والأخرى، أليست الطرق الدبلوماسية أفضل من تلك الحلول المتطرفة التي يلجأ إليها البعض الآن.

أكثر جملة استوقفتني في الفيلم وأريد معرفة أرائكم فيها هي جملة لوك إيفانز حينما ذهب لتشارلز دانس، وقال له: 

العالم الآن لا يحتاج لبطل ولكنه يحتاج لوحش.

هل تعتقدون حقًا أن البشر يحتاجون لوحوش لحل مشاكلهم أكثر من احتياجهم للأبطال؟ وهل ستتخلى عن إنسانيتك وتتحول لوحش من أجل حماية من تحب؟


التعليق السابق
Mustafa_Magnos أضف ردا

ان رؤيتك للزاوية اهملت الغرفة لستي الوحيدة التي تتملكها تلك الأفكار ولن تكوني الأخيرة لكن احذري فالفرق بين الطاغية الجيد والقائد الجيد كالورق في هشاشته ومن ينظر للهاوية تحدق اليه بالمثل إن الدرب الذي تنظرن اليه لا داعي له فإن كل الهموم والسياسات تبقى سياسات فقط والأشخاص هم الذين يطبقونها فبدل نبذ السياسي الشرير (على حد قولك والذي قد يكون فقط شخصا مثلك يحارب لغايته أيضا بأقل الأضرار الجانبية الممكنة) لما لا تغييرين نظرة المطبقين (المجتمع)؟ لما تختارين الطريق السهل بالقضاء على القلة الاشرار بدل توعية الكثرة الجهلاء؟ نعم ستواجهين الصعاب في ذلك ويحاولون كسر ارادتك بكل الطرق والاساليب لكن الحق مهما طغى عليه يلمع كالقمر فقط لا يقدر على اعانته الا ذو الارادة وسوف تحتاجين لرؤية وهدف ومهارة قيادية جذابة جدا ولكن لست وحدك كما قلت ~

تعليقك فكرني بفيلم التوت والنبوت حينما قرر عاشور الناجي (عزت العلايلي) بجمع "الكثرة الجاهلة" من أجل محاربة الفتوة حسونه، معك حق استطاعت الكثرة الجاهلة مساعدة عاشور، ولكن متى حدث ذلك؟ بعدما قام عاشور بالقضاء على رأس الأفعي، الشرير الكبير، وقتها استمدت الكثرة الجاهلة شجاعتها وجاءت لمحاربة الفلول.

هذا ما أقصده أن الشعب لن يتحرك ولن يستمد شجاعته إلا لو وجد رمز يشجعه، رمز قادر على هزيمة العدو بغض النظر عن كونه شرير أو قائد صالح أو حتى على وشك السقوط في الهاوية بعد محاربة الأشرار.

ان مفهوم الشر والخير متقاربان فيمكن ان تصيري أشد شرا من قتيلك ولا وجود لشي صلح بالقوة وبقي لفترة بل يندثر في أقل الأوقات التوازن والمعرفة هي الحل دائما!

لقد سلكنا كل طرق المعرفة والدبلوماسية، وكنا نحن دومًا من يوازن الكفة؛ ولكن النتيجة على مرأي ومسمع من العالم.. القوي يزيد من بطشه والجميع يغض الطرف عن ذلك، والضعيف لو لم يصلح مصباح الشارع لشعبه يتهموه أنه ينتهك حقوق الإنسان