Dangal .. هل من الممكن أن يُصبح ابنك الوسيلة الوحيدة لتحقيق حلمك القديم ؟

جميعنًا نحمل داخلنًا أحلامًا نتوق لتحقيقها بكل شغف ولكن قد يتسبب واقعنا في أن نتركها ونمضي قدمًا في الحياة، لذا إذا أتيحت لك الفرصة لتحقيق ذلك الحلم يومًا ما من خلال أبنائك ماذا كنت لتفعل ؟؟

فيلم Dangal

الفيلم مقتبس عن قصة حقيقية للمصارع الهندي مهافير سينغ بهوجات وإبنتاه جيتا وبابيتا.

إخراج نيتيش تيواري

حاصل على تقييم 10/8.4 على IMDB

ملخص الأحداث :

. مهافير سينغ بهوجات مصارع هندي كان يُمني النفس بجلب ميدالية ذهبية أولمبية لبلاده، ولكن بسبب ضعف الدعم المادي ورغبته في تأمين مستقبل عائلته يلتحق بالعمل بأحد المصالح الحكومية ويعتزل المصارعة، ولكن يظل مؤمنًا أن طفله سيحقق حلمه يومًا ما، في البداية كان مهافير يرغب في أن تلد زوجته صبيًا ولكنه بدلًا من ذلك أنجب أربعة فتيات وأصابه اليأس وبدأ في توديع حلمه، لكن بفضل مشاجرة خاضتها فتياته مع فتيان بالقرية أوسعن خلالها الفتيان ضربًا يعود الأمل ليطرق قلب مهافير وتتغير نظرته لفتياته معتبرًا أن النصر وجلب الميدالية التي يحلم بها لا يحتاج لصبي وأنه سواء أحقق الإنتصار صبيًا أو فتاة فإن النصر سيظل في الأخير نصرًا، سرعان ما يبدأ مهافير في إعداد الفتيات لإحتراف رياضة المصارعة ويتحمل رفقة عائلته في سبيل ذلك الحلم الكثير من السخرية والمعاناة، لكن في النهاية يتحقق حلمه بتتويج ابنته الكبرى جيتا بالميدالية الذهبية لتصبح بذلك أول إمراة تحصد تلك الميدالية في تاريخ الهند وذلك خلال دورة ألعاب الكومنولث التي استضافتها دلهي عام 2010.

الأفكار الرئيسية :

.الفيلم ناقش العديد من القضايا بداية من الأفضلية التي يحظى بها الصبي عن الفتاة وحالة الإستياء التي تصيب البعض حين يعلم أن زوجته لم تلد له الصبي الذي يحلم به، وأن الفتيات لا يصلحن لشئ سوى الطهي وتربية الأطفال،كذلك تطرق إلى ديكتاتورية بعض الأباء وإصرارهم على تحقيق أحلامهم عبر أبنائهم غير مراعين لأي شئ أخر سواء أحلامهم أو طموحاتهم.

.بمنتصف الفيلم نرى الوجه الآخر للعملة بداية من إيمان الأبناء بأحلام أبائهم وسعيهم معًا يد بيد لتحقيقها، وفخر الأب وسعادته الصادقة بكل نجاح تحصده صغيرته، وبدوره لم يكتفي بمناقشة تلك الأفكار وعرضها في إطار درامي مميز، بل تطرق بدوره إلى العلاقة بين الأب وإبنته وكيف أثر التباعد ولو لفترة قصيرة على ترابط الأسرة وكيف استعادت تلك الرابطة متانتها من جديد رغم العقبات وكأنها ماء لم يتعكر صفوه إلا بعض لحظات فقط.

لو جائتك الفرصة لتجعل إبنك يُحقق حلمك الذي لم تحظى به واقعًا .. هل ستفعل ذلك وهل ستشعر بنفس النجاح وكأنك حققته بنفسك؟!


نحن نتعلم بالتجربة والخطأ، لدي ابني الأكبر ٧ سنوات ونصف، في البداية ولا زال حتي الان مفتونا بي كأب لأنني التجربة الأولي في حياته من يحميه ويؤمن له ما يحتاجه فبالتالي كل أحلامه أن يصبح نسخة مني في كل شيء حتي الحصول علي نفس وظيفتي.

لكن مع الوقت كأب ألاحظ تغير كبير وجذري في شخصية ابني حيث أنه يتعلم ويكتسب الخبرات من مصادر أخري أيضا فبالتالي بدأت تظهر له تجارب وخبرات ربما تكون أكثر جاذبية وأكثر ملائمة لما أفعله انا، مع الوقت يتحول من حمل وديع يقول نعم تقريبا لكل شىئ لإنسان لديه رأي ولا يقبل القيام بشىء دون النقاش والاقتناع بجدواه من عدمه بمنطلقه وقناعاته هو.

قد يبدو هذا لأي أب في الوهلة الأولي شئ محبط ان ابني ينسل من تحت عباءتي ولكن ليست هكذا الحال معي، مع كل عِند وكلمة لا يقولها ابني افرح أكثر لأن هذه خطوة أخري في بناء شخصية قادرة علي التفكير واتخاذ القرارات لنفسها، شخصية قادرة علي تبني أحلامها الخاصة والتي ليست بالضرورة أن تكون ما عجزت انا عن تحقيقه وهذا هو هدفي في الحياة.

رائع هذا التفهم ..

ليس كل الاباء يستطعون تقبل هذا، واعتقد ان الوعي والتعلم المستمر سواء للاب او الابن يصنع هذا التفهم بينهما.