التسويق هو تطوير المنتجات وآليات توزيعها لتتناسب مع الفئة المستهدفة.

لكن يمكنه تعريفه بشكل آخر

التسويق هو تطويق العميل بالسوق وفق رغباته.

أو بشكل أكثر فجاجة

التسويق هو سواقة العملاء تجاه مسارات / أسواق معنية.

أي أن العميل,هو من يرغب بإقحام نفسه إلى السوق,بل ويطلب أن يأتي السوق إليه,فلم يعد هناك وقت ولا بال في ظل عصر السرعة والحداثة لأن يجهد العميل نفسه ويضيع وقته من أجل البحث عن سوق معين,إلا وفق أغراض ثقافية بحتة. أما من الناحية التجارية,يجب على البائع أن يعرض على العميل الخيارات التي قد تناسبه,أو التي قد يرغب بها.

لهذا,فإن عملية (التطويق) ليست جبرية بقدر ما هي إستغلالية فقط لا أكثر. والبائع هنا ربما يعمل في دور قوّاد يحضر العاهرة إلى المتسوق. المتسوق هنا ليس داعر,ولكنه منقاد بنزعة إستهلاكية (شبه جنسية) تفرضها عليه ظروفه (أغراضه أو أهوائه). المنتج أو السلعة هي عاهرة جميلة تغري بشرائها أو استئجارها.

والسوق هو الحيز (لا أقول المكان) الذي يحدث فيه اللقاء بين البائع والمشتري (بين طرفين أو أكثر),وفق مفهوم التجارة طبقا للمعاير العامة والكبرى؛حيث كل شيء يمكن بيعه,كل شيء يمكن شراءه, وعملية البيع أو الإستبدال,تتجاوز المفهوم التقليدي للمال,بل وتتطور السلعة إلى مفاهيم أكثر تعقيدا مثل الخدمة (ومن تلك الخدمات مثلا الإبتكارات المالية الأكثر تعقيدا في عالم الإقتصاد والإدارة).

وقلت حيز,لأنه السوق (في عصرنا الحديث) يفترض إتصالا بين طرفين,ولا يفرض علينا (مكانا) بالضرورة من أجل حصول هذا اللقاء. مفهوم اللقاء نفسه تطور ليصطبغ بمعناه الأصلي في العربية على أنه إجتماع بين طرفين أو أكثر. وهذا الإجتماع الذي يطرح فيه أحد طرفين أمرا على الآخر,لا يخرج عن الأصل اللغوي للكلمة (لقى). وهذا الإجتماع لا يحدد أو يفرض علينا وسيطا ثالثا معينا للجمع بين الطرفين. فقد يكون الجمع,إلتقاءهما في مكان ما,حيث رأى أحدهما الآخر (وهو جمع بالصورة) أو سمع أحدهما الآخر (وهو جمع بالصوت). إذا نادى منادى وسمعه آخر التقيا,ومع اختراع الهاتف,غدا اللقاء سهلا. أسهل حتى من ركوب عربة والذهاب إلى وجهتك (مهما بلغت سرعتها). وفي أيامنا هذا,أصبح اللقاء متاحا بالصوت والصورة,بل وببعض الحيثيات المشابهة لظروف المكان مع ظهور تقنيات مثل التصوير التجسيمي Holography.

كل هذه التقنيات,تزيد الوضع صعوبة على البائع من أجل التسويق لبضاعته,لأنها متاحة لدى الجميع. والطرق التي يختار بها العميل المنتج ملتوية وغير سوية,بغض النظر عن رجوعها لقرارات مصيبة أو خاطئة من قبل العميل,فليست غاية البائع الحكم على قرارات العميل أو تقييمها أو محاولة النصح حتى,فهو مجرد بائع يريد في المقام الأول أن يتكسب مما يبيع (وإما انتفت صفته المهنية وأصبح الوضع مناقضا لما يفترض أن يكون عليه) وهذا غير منطقي ولا حتى أخلاقي. البائع,تخصه مصلحة نفسه أو مصلحة المؤسسة التي يعمل بها (تحت رعايتها) أو يعمل هو على رعايتها. فهو ليس مصلح إجتماعي أو اقتصادي. والعميل إذا لم يشتري منه,فهو سوف يشتري من شخص آخر. وأنا بوصفي بائعا,يهمني أن أكون أنا المنتفع من عملية البيع تلك,وليس بائع آخر. (لهذا قيل التجارة شطارة). هذا يجعل التجارة نشاطا يعمل فقط على مسار من الفلسفة النفعية (البراجماتية Pragmatism). وهذا صحيح,ولا يصح غيره غالبا. على الأقل,هذا ما تفرضه الظروف الإقتصادية على المستوى الفردي أو العالمي. أيا كان التيار السائد رأسماليا أو شيوعيا في أي بقعة من العالم. يمكن تبرير ضرورة وجود بعض الأخلاقيات والتنظير من أجل تحقيق ذلك. إلا أنه لا يمكن أن يقوم نشاط إقتصادي كبير (يُحيي سوق ويغذيه) بالتخلي التام عن النزعة الفردية للترقي الإجتماعي. هذا الرقي (على الصعيد المعيشي أو الثقافي) محدد ماديا في مفهوم لن نتجادل عليه حاليا؛هو المال.

كما ذكرنا,التقنيات التسويقية (من الناحية التقنية لا الإدارية) متاحة لدى الجميع,وما يزيد الوضع صعوبة على البائع,هو أن عليه استكشاف دواخل العميل (وما أصعب ذلك) من أجل أن يغريه ويرضيه ويجذبه (لا أقول يجبره .. بعد) على اتخاذ فعل الشراء نحو المنتج الذي يعرضه البائع. وهذه الدواخل لا تخرج عن ضرورات يحتاجها أو أهواء ينساق إليها. وهو ما يدخل ضمن تعقيدات وتشابكات عرض البضاعة حسب المجال الذي تدور في فلكه. ومرة أخرى نؤكد أنه لا وجود للأخلاق هنا,قد يزعم البائع أنه ينصح العميل بشراء هذا المنتج (لمصلحته هو) مصلحة العميل لا مصلحة البائع,وقد يكون صادقا في ذلك,ولكنه لا يفعل هذا إلا لأن مصلحة العميل (في هذه الحالة) تصب في مصلحة البائع. حتى وإن كان البائع يعلم أن العميل لن يشتري البضاعة التي يروج لها ظاهريا,فإن البائع هنا,في واقع الأمر,يروج باطنيا لبضاعة أخرى,بل,ويبيعها ويحصل مقابلها على سعر معروف يمكن قياسه,وإن كان ليس بالضرورة مالا,إلا أن له نفس القيمة المالية من حيث الأهمية (بل والقدرة على مبادلتها بالمال). أقصد هنا مفهوم (المتابعات) الذي صار مقابلا وموازيا لمفهوم (النقديات).

المسألة تزداد تعقيدا أكثر فأكثر,لأنه يجب أن أذكر القارئ,أن البائع يجب أن يبيع بضاعته,لا أن يسوق لها. أي أنه يلزمه,أن يحصل على مال,مقابل ما يبيع. هذا المال,سيحافظ على بقاء النشاط التجاري. كما أشرنا أكثر من مرة أعلاه,لهذا تهمه مصلحته (مصلحة العميل),ولهذا أيضا,ربما في بعض الأحيان تظل مصلحة العميل متمثلة بشكل رئيس في بقاء المؤسسة التي توفر له المنتجات المناسبة. المال مهم جدا,لأن البائع,ليس إلا وسيط بين بائع آخر,ومشتري. أي أنه يجب أن يتوفر لديه مال لشراء البضاعة مرة أخرى (والبضاعة تشكل مع النقد رأس المال) مع توفر مكسب له (لقضاء ضروراته ومعيشته هو الآخر). عملية الشراء والبيع إذا كانت كبيرة بما يكفي,فهذا معناه أنها تستهلك جهد,وقت,وموارد عديدة مثل العمالة أو التقنيات أو أماكن وآليات البيع والتخزين. والعديد من الخيارات الأخرى,مثل السياسة في المعاملة عموما (ومنها سياسة الاسترجاع),أو تقنيات التغليف والحفظ,أو التوصيل والشحن. مما لا يمكن أن نغفله إذا كانت غايتنا من هذه المقالة,هي التجارة أو الإدارة. مع العلم,أنه حتى ولو كانت التجارة صغيرة,وكان العامل فيه فرد واحد,هو التاجر نفسه,فإن جهده مبذول كله,من أجل العملية البسيطة المتمثلة في الوساطة التجارية (الشراء والبيع) أي شراء البضاعة ثم بيعها للحصول على مكسب من هذه العملية. لذا,عادة لا يملك الجهد,ولا الوقت,من أجل التسويق. ناهيك بالطبع,أن يدفع لأحد كي يسوق له,وهو يريد المال لنفسه (إما لأنه بالكاد يكسب قوت يومه,وإما لأنه يريد تكبير نشاطه). لذا,فإنه يعمل على قاعدة تسويقية واضحة (مثلا,عدد من الزبائن يعرفون هذا الرجل,أو هذا المحل,ويطلبون منتجاتهم منه) بحيث لا يضيع وقته في المزيد من التسويق (ويظل حفاظه على جودة المنتج وجودة السعر هو النشاط التسويقي الوحيد القائم عليه تجارته),وإما عليه أن يشغل بعض وقته في التسويق,من أجل الحفاظ على تجارته,أو من جل تكبيرها. أي أنه,في الحالتين,لا استغناء عن التسويق. سواء قام هو به,أو كلف أحد للتسويق له.

لهذا,ومع تطور المال من (نقديات) إلى (متابعات),تطورت وظيفة التسويق وصارت علما مستقلا بذاته,ولا يُستغنى عنه في العديد من المجالات (التجارية) أو (السياسة أو الإعلامية أو الفنية,إلخ). فالتسويق تحول إلى وسيط بين كل من يبيع شيئا,أو يقدم خدمة ما (وبهذا تحولت جميع الأشياء والخدمات إلى منافع تجارية) وبين العميل الذي يريد هذه الخدمة (سواء كان يحصل عليها مقابل الدفع,أو مجانا). ولكن لا شيء بالمجان,فهو يدفع. عبقرية الإعلام تكمن في مقدرته على تحويل رفاهية المستهلك إلى نقديات إفتراضية متمثلة في فعل (المشاهدة) بدلا من فعل (الشراء). في الإعلام الرقمي,وهو المثال الأكثر وضوحا,تصبح أفعالا مثل مشاهدة مقطع ممتع (أمتعك فعلا),أو التعبير عن إعجابك بصورة (أعجبتك فعلا) مما يسمى مشاهدات أو تفاعلات,في إطار مفهوم (الإشتراكات). أصبحت تلك الأفعال جزءا من المتابعات التي تعمل وفق منظومة (الخوارزميات) حيث تتكشف لنا بحق عبقرية الرياضيات. والعبقرية التسويقية تحتل مكانتها وسط كل هذه العبقريات من مختلف المجالات. وبرغم إستقلاليتها,فهي تحافظ على ثنائية المنفصل – المتصل. بمعنى أنه علم مؤسس بذاته,إلا أنه لا يستغني ولا يستغنى عنه مع العلوم الأخرى,المكونة له (وهذا لا ينفي كونه مؤسس بذاته,بمعنى أنه لم يعد عالقا بينهم بلا هوية محددة).

والتسويق,عملية إتصالية,بمعنى أنها إتصال بين طرفين,بينهم رسالة,تم إستبدالها هنا بمفهوم البضاعة,أي بدلا من الرسالة بين المرسل والمستقبل,هناك بضاعة بين بائع ومشتري,بحكم أن التسويق عملية تجارية / إتصالية. وقد استثمر خبراء التسويق المحترفين هذه الملاحظة بأن سوقوا لمنتجاتهم بإعتبارها تمثل أو تخدم رسالة أسمى. هذا معناه أن التسويق,يلزمه منتج (الرسالة),ويلزمه إتصال. أي القنن التي يسوق من خلالها الرسالة / المنتج,والقناة (الإعلامية) التي يسوق عبرها منتجه.

إذن

التسويق قائم على محورين أساسين

1-المنتج

2-المعرض

[1] المنتج

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المنتج هو المادة / الفكرة الأساسية التي يتم شراءها أو بيعها أو التسويق لها

وقد اخترت كلمتي منتج ومعرض على وزن مفعل (وهو وزن / إسم مشتق للدلالة على مكان وقوع الفعل) هذا المكان قد يبدوا مفهوما لما نقول معرض. ولكن عند القول منتج,وليس منتوج أو سلعة أو بضاعة,يدل الأمر على أن الوضع قد أصبح أكثر تعقيدا. لأن آليات العرض والتسويق للمنتج,تعني إستهداف العميل الذي يهمه شراء هذا المنتج. وبالتالي هذا معناه استكشاف نوايا العميل أو أغراضه كما وضحنا لمعرفة إذا ما كان العميل سوف يشتري المنتج أم لا. وإذا رفض أكثر من عميل شراء المنتج قد يؤدي هذا (على نحو أكثر إتساعا وأبعد زمنا) إلى كساد هذه البضاعة. لذا,تعد واحدة من أهم طرق التسويق هي (المبادلة الدلالية) بمعنى أن المنتج سيباع لأن العميل يريده,والعميل سوف يشتري المنتج لأن المنتج هو شيء يرغبه العميل. بناء على قياس إحصائي تقليدي. إلا أن هذه المخططة / الإستراتيجية تعد نموذج جيد عن نوع التسويق بحسب المعرض,وليس المنتج. لأنها تستهدف شريحة معينة من المجتمع / العملاء الذين يكونون معرضا خاصا بهم كما سنوضح أكثر في الآتي. ومع ذلك,لا يمكننا إغفال الدور المهم الذي يمثله المنتج,وتفاعله الممتاز مع فكرة وجود عميل محتمل.

هذا يحدث عبر إحدى طريقتين

الأولى,هي أن جميع المنتجات تعكس رسالة سامية تتبناها المؤسسة / الشركة.

الثانية,هي تقديم كل منتج بشكل مستقل عن منتج آخر.

الطريقة الثانية تصلح بشكل فعال جدا في تقديم الكتب بالمكتبات,الكتب هنا هي المنتجات التي تبيعها تلك المكتبات. إذا كانت المكتبة مهتمة بالتراث الإسلامي,فإن كل كتاب تعرضه يخدم الرسالة الإسلامية التي تبنتها المكتبة. بالنسبة للمكتبات الأكثر تنوعا,الثقافة والمعرفة هي رسالتها. وفي كل المكتبتين (خاصة المكتبة الأكثر تنوعا) يمكن تقديم كل كتاب بشكل مستقل عن أي كتاب آخر في معرض التسويق له (حتى ولو اقتضى الأمر الحديث عن كتب ذات صلة). إن كل كتاب,بدوره يقدم محتواه بنفسه,ومن خلفه يقبع الكاتب,والناشر,وربما المترجم أو المحرر أو المقدم للكتاب أو أي إسم علم ذو صلة بالكتاب,وله ثقله في عالم الثقافة.

[2] المعرض

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والمعرض هو كل الأساليب المستخدمة لعرض المنتج,لأن قانون التجارة الأول هو العرض والطلب,ويشمل المعرض جميع الخدمات المرافقة لتقديم المنتج. مثل المطاعم الفاخرة,فهي تقدم طعام ذو طعم شهي وطيب,ولكنها ترفق ذلك بخدمات على مستوى راقي يليق بألمع الفنادق المشابهة للقصور. وهو ما نتعرض له أكثر في المقالة القادمة (الحضور الافتراضي).

1-الحضور الافتراضي

[2] الإقصاء والإحتواء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هو تنظيم نفسي للعمليات الإدارية و المعرفية والوجدانية لدى الفرد،يساهم في تحديد الشكل النهائي للإستجابة بالقبول و النفور.

وذلك عبر عمليتي الإقصاء والإحتواء,التي تعمل بدورها وفق عملية أصغر نوعا هي التوجيه والتضليل.

[3] التحليل النقدي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مدخل إلى التسويق أو بعض تجربتي في التسويق

في كتابه (خطة تسويق في صفحة واحدة) قدم ألن ديب مخططه التسويقي حول ثلاث محاور

1-ما قبل

2-في أثناء

3-ما بعد

هي الفصول الرئيسية لكتابه البسيط المعطي دروسا خفيفة في التسويق. إن أي مبتدئ في التسويق اليوم يعلم أن أي عملية تسويقية لا بد أن تمر على الثلاث مراحل بالنسبة لأي مؤسسة ناجحة,حتى وإن عنى بكل مرحلة مسوق مختلف عن الآخر,إلا أنهم جميعا يعملون وفق نظام أو برنامج واحد يضمن التنظيم والمرونة في التنقل بين المراحل الثلاثة. لذا غير مستغرب أن برنامجنا التسويقي يحذوا نفس الحذو وإن كان بمسميات مختلفة تكشف عن طبيعة كل مرحلة والتفاصيل الدقيقة فيها.

على سبيل المثال,في مشروعنا الرائد,مكتبة القاهرة,جرت التسميات على ثلاثية رئيسية تعبر عن المراحل الثلاثة,وهي

1-التخزين (ما قبل)

2-الإدارة والتسويق (في أثناء)

3-التوزيع (ما بعد)

ثم استمرت الثلاثيات,ليصبح لدينا أن القسم الثاني (الإدارة) موزع على ثلاثة برامج

1-المكتبة الشاملة

2-خيارات أخرى للشراء

3-التسويق والتسوق

في حين أن التوزيع توزع على ثلاث مراحل

1-التنظيم

2-التسويق

3-التوزيع

نلحظ أن التسويق داخل قسم (الإدارة) هو من نوعية (في أثناء),وأن التسويق داخل قسم (التوزيع) هو من ما بعد. والذي يجب أن يجري استمراره حتى بعد بيع المنتج,لضمان استمرار بيع المزيد من هذا المنتج. هناك تسويق ثالث غائب,هو المرحلة الأولى,والموزعة ما بين التخزين,وجزء من برنامج الإدارة الرئيس. برنامج الإدارة هو العصب والرابط الناظم لكل العمليات التسويقية. لذا شطر كبير من التسويق النظري (الذي يطرح أفكارا ويؤسس كيانا) تم إدراجه في ملفاته. وعند العودة لبرنامج التوزيع,نجد أنه يمكن تقسيمه إلى قسمين فقط.

1-التنظيم (التنظيم والتوزيع)

2-التسويق (التسويق التنفيذي)

حيث نترك جزء من الأول في قسم الإدارة (التي تعني أيضا بالتنظيم والتسويق معا),بينما يدخل التسويق التنفيذي ضمن أقسام التوزيع. ومع عملية تعديلية أخرى -وكل هذا الخلط نعرضه للتأكيد على مدى التداخل بين العمليات التسويقية والتجارية والإنتاجية قبل تبسيطها تماما- (ولعلها الأخيرة) نتخلى عن التنظيم تماما,وندرجه ضمن التسويق التنفيذي كجزء من التوزيع. فإن أي تسويق يقتضي بالضرورة تنظيما. لذا نؤكد في الأخير أن المسألة كلها لا تخرج عن عمليتي تنظيم وتسويق لتسيير العملية التجارية. سواء في التخزين أو التوزيع,وتبقى الإدارة (الإدارة التجارية أو إدارة الأعمال) هي الرابط الناظم لهما.

ولاحقا,وعلى أثر بعض القراءات,وجدت أنه يلزمني جدا أن أميز جيدا بين التخطيط (التسويق بعيد المدى) والتوزيع (البيع والتسويق قريب المدى). أي ما قبل وما أثناء (وبعد). ووجدت أن المنظومات التي وضعتها في سياق جوانب إدارية لا تخرج عن كونها إما قبل (التسويق) وإما بعد (التوزيع).

فلاحظت أن القسم الذي خصصته لـ داعمينا ينتمي إلى مجموعة أقسام التسويق.

وأن القسم الذي خصصته لـ عملاؤنا ينتمي إلى مجموعة أقسام التوزيع.

ولهذا أرفقت هذا بذاك في كل منهما.

والآن سوف نتحدث قليلا عن التسويق / التنظيم في (مكتبة القاهرة),عارضين بعض النقاط المفتاحية التي لا تكفي بذاتها,ولكننا نفصل فيها بمواضع أخرى مخصصة لكل نقطة على حدة.

وأول هذه المسائل,أنه وطالما ذكرنا التنظيم,يلزم العلم أن التنظيم يتكون من خمسة أجزاء

1-التمويل

2-التخزين

3-التنظيم

4-التسويق

5-التوزيع

مرتبة على التوالي,فأي مشروع كما هو معروف,يلزمه قدر من المال مهما بدا صغيرا لكنه لا ينعدم أبدا وإلا لن تقوم للمشروع قائمة. كما أنه يجب ضبط وتنظيم طرق الدفع المختلفة المتاحة للعميل ليدفع من خلالها,أو المتاحة للبائع لتحصيل أمواله من العملاء. وقد يشتمل التسويق أيضا على دراسات الجدوى كجزء من الخطة الموضوعة لأجل تحصيل المال عند تأسيس أي مشروع.

ثم التخزين,لأنه يلزم في العادة قاعدة جغرافية (أو افتراضية) توفر منفذ بيع يمكن البيع من خلاله. وما التسويق إلا امتداد لهذا المنفذ,وما التنظيم إلى محاولة للحفاظ على استقرار النشاط التجري,وما التوزيع إلا امتداد لمنفذ البيع في حده الأقصى (أو ربما يأتي التسويق مرة أخرى تاليا كحد أقصى).

ولهذا نجد أن الوظائف الإدارية الآتية مبررة تماما

-مدير الحسابات

-المحامي

-مدير المالية

-مسئول العلاقات

-مدير المبيعات

-مدير التسويق

-المدير التنفيذي

وضرورية مع غيرها لقيام أي مشروع ولإعطائه الشرعية اللازمة.

وهنا ننتقل إلى التسويق بمعناه العام (أو ربما الأكثر خصوصية),ويمكننا في ظل برامجنا الأخرى الاستفادة من معطيات عديدة مثل أجنحة وأروقة (مكتبة مصر العامة) ضمن منظومة (المكتبات العامة),أو الدعم المتبادل مع المدونات و(التسويق بين المدونات) ضمن منظومة (تطوير المحتوى العربي على الشبكة),أو الاستفادة من دعم المؤلفين والأدباء لنا,أو ربما الاستفادة من نظم التحرير المبتكرة من قبلنا أو من قبل شركائنا. وكلها أفكار سوف نستخدمها ونتطرق إليها لاحقا.

والفرق بين الخطتين,أن التسويق في الحالة الأولى,معني بمراحل الإنتاج أو مراحل التوزيع المختلفة,ولزوم التسويق في كل مرحلة,وموضع وموقع التسويق من كل مرحلة. بينما الخطة الثانية تعني بآليات التسويق نفسه بغض النظر عن مرحلته,والتي لا تخرج عن سبعة نظم

1-التسويق

2-التصميم

3-البرمجة

4-الترجمة

5-المونتاج

6-الكتابة

7-الإعلان / البيع

[1] التسويق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نلاحظ أن مساران تقنيان,وآخران مرتبطان أكثر من النظم التي يمكنها بسهولة الاستفادة من الحد الأدنى للتقنية. وهذا هو لب الموضوع برمته,فأفضل برامج التسويق في العالم قائمة على فكرة (النظام) المستقاة من مفهوم (البرنامج) بمعنى خطوات مرتبة منطقيا لحل مشكلة أو للوصول إلى فكرة مبتكرة أو تسيير عمل كبير.

وجميع المسارات والآليات التسويقية -بحسب برنامج التسويق الشهير سوات SWOT (التحليل الرباعي)- يجب أن لا تخرج عن التنبه لأربعة جوانب للتجارة الناجحة,هي

1-إمكانات حالية: نقاط القوة

2-إمكانات لاحقة: الفرص

3-عقبات حالية: نقاط الضعف

4-عقبات لاحقة: التحديات

[2] التصميم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أو التسويق البصري الذي اكتسح الساحة في عصر سادت فيه الصورة,وأتى ومعه باقة من المفاهيم البصرية,مثل

1-المخططات المعلوماتية,أو الإنفوجرافيك

2-الشعار,أو اللوجو

3-والإعلان البصري

[3] البرمجة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لأن التسويق أصبح مقترنا بشكل لا فكاك منه بالتسويق الرقمي,باتت الترجمة جزءا لا غنى عنه في أي عملية تسويقية تبتغي النجاح. ولكنه ليس عملية ضرورية للمسوق كي يسوق من خلاله. وهذا الإقصاء للبرمجة الاحترافية تم لسببين رئيسين

1-أولا لصعوبة البرمجة وتقييدها للإمكانات المحتملة.

2-وثانيا لأنها فعلا ليست ضرورية لنيل الريادة في مشاريع رقمية,وأمازون نموذجا.

تشمل البرمجة أيضا التأسيس لاحتياطات الأمن السيبراني.

[4] الترجمة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إذا أردت أن تأمن شرّ قوم فعليك بتعلم لغتهم,وإذا أردت الوصول لهم يلزم التوصل لحلقة وصل بين اللغتين.

[5] المونتاج

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهو التحرير السينمائي.

[6] البيع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العملية الأخيرة.

وهاك بعض القوانين النفسية الإعلامية التي استخرجتها من بعض قراءاتي وتجاربي

-العقل يكمل الأجزاء الناقصة

-كل ما تقرر تكرر

-الإنسان مفطور على حاجته للشعور بالإنتماء

-التغيرات الكمية تتحول إلى تغيرات كيفية,والعكس صحيح.

-أي إنسان,لديه قدر من حب الذات؛حب الإطراء.

-الإنسان موصل جيد للحرارة,وللكهرباء,ولأي شيء آخر.

-(1+1=2)(2+2=4)(4+4=8)8+8     توسع لا نهائي.

-نحن في عصر السرعة (يلزم التكافؤ بين السرعة والجودة,وربما الشرعية)

-القيمة تتحدد بالجودة أو بالدعاية

-التسويق والتوزيع (ملازمان)

-سحر التخفيض: (99,99 فقط بدلا من 100 جنيه)

-سأشتريه عندا (سحر الجودة الراقية أم طبعة شعبية؟) – المزج بين التخفيض والرقي