التسويق بالتلعيب: كم مرّة قمت بجمع أغطية عبوات المشروبات الغازية كي تحصل على هدية لطيفة؟

هل تسابقت مع أصدقاء الطفولة يوماً لشراء أكبر قدرٍ ممكن من أحد أنواع البسكوت كي تحظى بفرصة العثور على الصورة النادرة لبطلك المفضل لتُكمل بها ألبوم الصور الخاص بمسابقة جمع الصور؟

برأيك ما هو الهدف الأساسي وراء هذا الجهد المبذول من قبل الشركات التجارية؟

أصبت إنه التسويق.

وما قُمتَ به في الماضي لا تزال تقوم به حتى يومنا هذا من خلال هاتفك الذكي، 

فلا تخبرني بأنك لم ترى العديد من أصدقائك يشاركون صورة لهم على مواقع التواصل الاجتماعي وهم يحملون بيدهم أحد منتجات تويكس TWIX أو كيتكات KITKAT، وذلك مشاركةً منهم في إحدى المسابقات الترويجية على الإنترنت.

نعم أنت لا تزال تحب اللّعب، لكنك اليوم تلعب تحت راية "أسلوب التلعيب"Gamification.

يعتبر التلعيب من أقوى أساليب التسويق، ويحتاج لخطةٍ مُحكمة وذهنية مبدعة.

ومن يعمل في مجال التسويق يدرك ما لهذا الأسلوب من أثرٍ في دفع عجلة المبيعات إلى الأمام، وقدرةٍ على الابتعاد عن المنافسين.

ومثله كمثل أساليب التسويق المتّبعة والمتنوعة فهو بحاجة إلى التطوير دوماً.

ويأتي عصر التطبيقات الإلكترونية ليرفع مستوى المنافسة بين الشركات لنرى من سيكون السبّاق لاستخدام أحدث التكتيكات التسويقية ضمن أسلوب التلعيب.

فترى نفسك كمستهلك تقوم بتحميل تطبيقٍ أو لعبة بشكلٍ مجاني من الإنترنت، وبعد فترة وجيزة تجد نفسك تتحدّى أصدقاءك في جمع النقاط أو تتسابق معهم لإنجاز تحدٍّ ما.

ومن أبرز التطبيقات التي تعتمد هذا الأسلوب هو تطبيق دولينغو Duolingo، البومة التي نعرفها جميعاً، والتي لا تنفك تذكرّنا باجتياز مستوانا الحالي في اللغة التي نتعلّمها.

حيث أن طريقة عمل التطبيق بمراحله التعليمية تعتمد بشكلٍ أساسي على أسلوب التلعيب.

هل تجد هذا الأسلوب حيلةً أخرى من حيل التسويق التي لا تحب التعرّض لها؟ وماذا ستفعل لو وقعت في فخّها مرّةً أخرى؟

وهل لك أن تشاركني بتجربةٍ لك مع أسلوب التلعيب؟


مساهمة رائعة عزيزي إبراهيم، وأنا أقرأ، ما زلك أتذكرذلك البسكويت في فترة الإبتدائة الذي كنا نشتري له كتيب ملصقات خاص بمبلغ إضافي، حتى نجمع الملصقات للظفر بهداية قيمة، تتمثل في دفتر ألوان أو ساعة جلد! كنت أكثر مستهلك لهذا البسكوت في شمال إفريقيا والهلال الخصيب! كنت أشتري بالكرتون لا بالحبة الواحدة! ووفقت مرارًا، بعد آلاف الجنيهات، أن أكمل دفترين ناقصين صورة! حتى كان لقبي في المدرسة حينها " عمر أبو صورة"!

أنا أحب هذه الطريقة جدًا، فهي أقرب الطرق لمبدأ الwin-win situation.

هناك أمر آخر بذات الأهمية، أنا أحدثك الآن من " السوبر ماركت".. كنت أبتاع بعض الأغراض حتى وصلت لهذا المنتج، وهو "عسل إمتنان"كتب نصًا أسفله " يقوم المنتج بدفع مبلغ ١٠ آلاف دولار غرامة فورية عن كل طلبية يثبت أن قطرة واحدة فيها غير طبيعية".. حسنًا أنا لا أعلم ما نوع هذه الإستراتيجية، لكنها عبقرية! شعرت بالتحدي! مع العلم انا لا املك مختبرًا في المطبخ ولا أفهم في العسل أصلًا! لا أعلم أصلًا إن كانوا صادقين، فالمنتجات لا تدفع بذاتها شيئًا، لكن لا أعلم لماذا ابتعته دون عن سواه رغم بهض ثمنه! لماذا تظن؟

أخي العزيز عمر، يسعدني دائماً الخوض معك يومياً في هذه النقاشات الجميلة.

هذا الأسلوب الذي تعتمده الشركة مميّز جداً وينطوي على أسلوبين في آنٍ معاً.

الأول هو الصدمة حيث أن العبارة المذكورة سبّبت لك الحيرة، فهل يُعقل بأنك تشتري العسل منذ سنين وأنت لا تعرف أنه مغشوش؟ بالتأكيد لا.

إذاً هذا التشكيك بأصناف المنافسين، عن طريق ذكر عبارة ملفتة تجعلك تتساءل مع نغسك ومع الأخرين عن صناعة العسل وكيفية تمييز الأنواع الأصلية من غيرها.

الثاني هو الابتعاد عن المنافسين "التحليق خارج السرب"، فالشركة بحنكتها التسويقية تبدو وكأنها قد أعلنت التحدي للتو مع جميع المنافسين، وتوجه رسالة للمستهلكين بأنها الشركة الوحيدة التي تنتج عسلاً صافياً 100 %.

لقد قرأت الكثير عن هذه الأساليب المميزة والممتعة التي تستعملها الشركات في مجال التسويق.

وأنصحك بقراءة كتاب "استراتيجية المحيط الأزرق" . فهو غنيٌّ بالأفكار التسويقية الحديثة والأمثلة الملهمة في حال كنت مهتماً بموضوع التسويق