كيف نختار مجال عملنا؟

كنت دائمًا مقتنعة بأن كل إنسان عليه العمل في المجال الذي يحبه او لديه شفغ فيه وألا يفكر في شيء آخر، حتى مررت بمواقف مختلفة حيث واجهت العديد من المشاكل بسبب كوني في مجال لا يوجد فيه شخص اعرفه، فقد اخترت مجالًا لا يعمل فيه اي شخص من اهلي او اصدقائي ولا احد يعرف عنه اي شيء، فكنت ارى الناس حولي يجدون شخصًا ليعطيهم نصائح كثيرة ويدعمهم بأشكال مختلفة بسبب خبرتهم في المجال او علاقاتهم فيه، في حين أني كنت اعاني من مشاكل كثيرة سواء كان في البحث عن طرق مختلفة للتعلم او معرفة الفرص المتوفرة

اعتقد انني اصبحت مقتنعة أكثر انه إن كان الشخص محتارًا بين أكثر من مجال، فعليه إختيار المجال الأسهل بالنسبة له إن كان الأمر متاحًا، واعتقد أن احد أشكال التسهيل هو وجود شخص لينصحنا ويرشدنا


طرح يلامس واقعاً يعانيه آلاف الشباب عند اختيار مسارهم المهني. تجريتك تسلط الضوء على مفهوم إداري ومهني بالغ الأهمية وهو "رأس المال الاجتماعي" (Social Capital)؛ أي مدى امتلاكك لشبكة معارف وعلاقات تسندك وتوفر عليك عناء الطريق.

لكن، دعيني أشاركك زاوية أخرى قد تغير رؤيتك للتحدي الذي مررتِ به:

1. معضلة "الشغف المالي": الشغف وحده لا يكفي لبناء مسار مهني استراتيجي. الاختيار الأفضل دائماً هو الذي يقع في منطقة التقاطع بين: (ما تحبينه + ما تجيدينه + ما يحتاجه سوق العمل ويدفع لأجله).

2. ميزة "الرائد الأول" في العائلة: عندما تدخلين مجالاً لا يعرفه أحد من أهلك أو معارفك، فهذا يعني أن مرحلة التأسيس تكون مكلفة وصعبة جداً عليكِ، لأنكِ تبنين الطريق من الصفر. لكن الميزة الكبرى هي أنكِ أصبحتِ "المرجع الأول" وممهدة الطريق لمن سيأتي بعدك. أنتِ الآن تبنين رأس مال معرفي وشبكة معارف خاصة بكِ تماماً من خارج محيطك التقليدي.

3. التوجيه المهني لم يعد محصوراً في المعارف الشخصية: في السابق، كان للشخص الذي يملك قريباً في المجال أفضلية مطلقة. أما اليوم، مع وجود منصات التواصل المهني والتجمعات الرقمية، أصبح الوصول للخبراء (Mentors) أسهل بكثير. يمكنكِ العثور على موجهين عبر مجتمعات العمل، أو التواصل الودّي على الشبكات المهنية، وطلب نصائح سريعة في المجال.

الخلاصة: اختيار المجال الأسهل أو الأكثر توفراً من حيث الدعم الاجتماعي هو خيار آمن جداً للبداية، لكن الخروج عن المألوف -رغم قسوته في البداية- هو ما يصنع الخبرات الفريدة التي تميزكِ في سوق العمل على المدى الطويل.

أتمنى لكِ كل التوفيق في مسارك المهني!