الإنسان ونعمة النسيان

الإنسان ونعمة النسيان

تخيل أنك تتذكر كل شيء مذ خرجت إلى الدنيا حتى الآن؛ كيف سيكون حالك؟؟ هل تظن أنك ستبدو ذكيًا.. خارقًا.. مميزًا !! لا أدري .. ولكني أظنك ستكون مشتتًا..

ولكن تخيل أنك تتذكر كل لحظات حزنك، كل المشاعر التي خالجتك في مآسيك، كل همومك وآلامك..

من الطبيعي أن لدينا ذكريات طيبة وأخرى نتمنى لو أنها لم تحدث؛ لكن إن كنا نستطيع تذكر كل هذه الذكريات طيلة الوقت فالسيء سيغلب؛ لو نجحت وحققت مرتبة عالية وفي نفس اليوم مات شخص عزيز ما الذي سيؤثر فيك أكثر؟!

قد لا ننسى الأحداث السيئة ولكننا نتقبل أنها مضت بمرور الوقت..

فالحمد لله على نعمة النسيان وتقبل القدر الحمد لله


هذا عندما نتحدث عن النسيان الطبيعي وليس المرضي، فالنسيان المرضي أمر مرهق جدًا، فعادة من يصاب بمثل هذا النسيان قد يعاني مستقبلا من الخرف والزهايمر.

أما النسيان الطبيعي فبالتأكيد النسيان له جوانب إيجابية مثل مواصلة حياتنا بالشكل المعتاد، تحديد أولوياتنا وانجاز أهدافنا، بالإضافة إلى التفكير بشكل افضل لاتخاذ القرارات السليمة. لهذا أرى بأنّ  النسيان له دورٌ مهم في تعزيز قدراتنا الإبداعية والمعرفية.

ولكي ننسى يجب الانخراط ي حياتنا سواء على الصعيد المهني أو التعليمي وخلافه بجانب تعزيز التفاعل الاجتماعي مع ممن حولا بدلا من العزلة التي قد تأتي بعواقب سلبية.

أجل ما أقصده من نعمة هو النسيان الطبيعي. النسيان المرضي أمر صعب جدًا على المريض وعلى من حوله وأرى أنه يجب علينا أن نفعل ما نستطيع لنقي أنفسنا وحاولنا منه؛ مثل أن نقوم بتوعية الآخرين بأسبابه للوقاية من هذا المرض الصعب.