هل مضادات الاكتئاب إدمانية ؟

أحياناً ما نقرأ أو نسمع في وسائل الإعلام أو من كلام الأطباء أن من الأخطاء الشائعة عند الناس أنهم يظنون أن مضادات الاكتئاب إدمانية ، وهي ليست كذلك وإنما هي أدوية آمنة يمكن استخدامها لفترات مطولة ثم تركها تدريجياً بدون مشاكل ، فأي الفريقين كلامه أصح ؟

لتحرير محل النزاع علينا أن نعرف ماذا يقصد كلاً من الفريقين بالضبط ، فالأطباء يقصدون الإدمان بمعناه الحرفي والذي يتسم بعدة خصائص :

1- النشوة euphoria أو الشعور بالسعادة أو المزاج العالي كما يسميه البعض .

2- التحمل tolerance ويعني أن الجرعة المعتادة لم تعد تسبب التأثير المرغوب ولابد من زيادة الجرعة كل فترة لتحصل على نفس التأثير .

3- فقدان السيطرة والسلوك القهري لاستخدام المادة الإدمانية رغم العواقب السلبية الصحية والاجتماعية .

4- الاعتماد الجسدي والنفسي الشديد .

5- الآثار الانسحابية عند التوقف عن المادة الإدمانية .

وأما عن مقصد العامي الذي يسأل عن إدمانية الدواء النفسي فهو غالباً ما يقصد هل سيظل أسيراً للدواء أم يستطيع تركه وقتما يريد ، أي أنه غالباً ما يقصد الاعتمادية والآثار الانسحابية لا أكثر . فهل مضادات الاكتئاب تسبب اعتمادية أو آثار انسحابية ؟

في دراسة مسحية منشورة على ScienceDirect في أغسطس 2025 بعنوان (Antidepressants withdrawal effects and duration of use: a survey of patients enrolled in primary care psychotherapy services) جاء الآتي :

Highlights

• Antidepressant withdrawal effects are common, and can be severe and long-lasting.

• Duration of antidepressant use was a central factor in determining withdrawal effects.

• Short-term users experience mostly brief and mild effects.

• Long-term users (>24 months) experienced common, often severe and longer-lasting effects.

• Patients should be informed that longer use will make antidepressants harder to stop.

وترجمتها :

- تأثيرات الانسحاب من مضادات الاكتئاب شائعة، وقد تكون شديدة وطويلة الأمد.

- كانت مدة استخدام مضادات الاكتئاب عاملًا محوريًا في تحديد شدة وتأثيرات الانسحاب.

- يعاني مستخدمو مضادات الاكتئاب على المدى القصير غالبًا من تأثيرات قصيرة وخفيفة.

- يعاني مستخدمو مضادات الاكتئاب على المدى الطويل (أكثر من 24 شهرًا) من تأثيرات شائعة، غالبًا شديدة وطويلة الأمد.

- يجب إعلام المرضى بأن الاستخدام المطول لمضادات الاكتئاب سيجعل التوقف عنها أصعب.

وفي دراسة أخرى بعنوان (The nature and impact of antidepressant withdrawal symptoms and proposal of the Discriminatory Antidepressant Withdrawal Symptoms Scale (DAWSS)) نشرتها مجلة sciencedirect في أبريل 2024 جاء الآتي :

Highlights

• Antidepressant withdrawal can be severe and protracted.

• It produces characteristic physical and emotional symptoms.

• All symptoms were more severe after stopping than before starting antidepressants.

• We identified the 15 most discriminatory withdrawal symptoms in our sample.

• Withdrawal did not differ between people with physical or mental health diagnoses.

وترجمتها :

- قد تكون أعراض انسحاب مضادات الاكتئاب شديدة وممتدة زمنياً.

- تؤدي إلى ظهور أعراض جسدية ونفسية مميزة.

- كانت جميع الأعراض أشد بعد التوقف عن تناول مضادات الاكتئاب مقارنةً بما كانت عليه قبل بدء استخدامها.

- قمنا بتحديد 15 عرضًا انسحابيًا هي الأكثر قدرة على التمييز ضمن عيّنتنا.

- لم يختلف الانسحاب بين الأفراد الذين لديهم تشخيصات صحية جسدية وأولئك الذين لديهم تشخيصات نفسية.

* لاحظ في هذه الدراسة النقطة الأخيرة وهي أن الآثار الانسحابية لم تختلف بين من يستخدم مضادات الاكتئاب لمرض نفسي أو لمرض جسدي . أي أن هناك آثار انسحابية خاصة بمضادات الاكتئاب نفسها منفصلة عن عودة أعراض المرض النفسي.

وفي دراسة ثالثة بعنوان (How common and severe are six withdrawal effects from, and addiction to, antidepressants? The experiences of a large international sample of patients) نشرتها مجلة sciencedirect في مارس عام 2020 جاء الآتي :

Highlights

• 55% of people who tried to come off or reduce report some degree of difficulty doing so

• 61% report ‘withdrawal effects’, with 44% of these describing the effects as ‘severe’

• 40% report ‘addiction’, with 39% of these describing their addiction as ‘severe’

• ‘Anxiety/panic’ (66%) and ‘Irritability (62%) are particularly common.

• <1% had been told anything about withdrawal effects or dependence.

وترجمتها :

- أفاد 55% من الأشخاص الذين حاولوا التوقف عن مضادات الاكتئاب أو تقليل الجرعة بأنهم واجهوا صعوبة بدرجات متفاوتة في القيام بذلك.

- ذكر 61% أنهم عانوا من ‘تأثيرات انسحابية’، ووصف 44% منهم هذه التأثيرات بأنها ‘شديدة’.

- أفاد 40% أنهم عانوا من ‘إدمان’، ووصف 39% منهم هذا الإدمان بأنه ‘شديد’.

- ‘القلق/الهلع’ (66%) و‘التهيج’ (62%) هما من الأعراض الشائعة بشكل خاص.

- أقل من 1% فقط تم إخبارهم بأي شيء عن تأثيرات الانسحاب أو الاعتمادية.

* لاحظ في هذه الدراسة أن المرضى استخدموا لفظ (الإدمان) ، ومن قام بالدراسة فهم ماذا يعني المرضى بـ (الإدمان) ولم يقم بنفي المعنى الاصطلاحي كما يحدث عندنا وإنما استخدم لفظهم لأنه مفهوم أصلاً أن مقصود المرضى بـ (الإدمان) مختلف عن المعنى الاصطلاحي الطبي .

وفي تحليل ميتا منشور على PubMed في أكتوبر 2024 بعنوان (Incidence and risk factors of antidepressant withdrawal symptoms: a meta-analysis and systematic review) جاء الآتي :

The pooled incidence of AWS from all available studies was 42.9%, from 11 RCTs was 44.4%, in studies in which the treatment duration was mostly 8-12 weeks, which usually appear within 2 weeks, and were generally measured for <4 weeks. The incidence in selective serotonin-norepinephrine reuptake inhibitors was the lowest (29.7%), followed by selective serotonin reuptake inhibitors (45.6%) and tricyclic antidepressants (59.7%), without significant differences (p = 0.221). Treatment duration showed a dose-response to the incidence of AWS (6-12 W: 35.1%, 12-24 W: 42.7%, >24 W: 51.4%). The half-life did not show such a simple dose-dependent relationship. The pooled estimate was robust regardless whether withdrawal symptoms were measured in RCTs or observational studies (including face-to-face and online survey studies). Tapering the dose reduced the incidence of AWS compared with abrupt stoppage (34.5% vs 42.5%), without a significant difference (p = 0.484)

وترجمتها

بلغت النسبة المجمّعة لحدوث متلازمة انسحاب مضادات الاكتئاب (AWS) عبر جميع الدراسات المتاحة 42.9%، و44.4% استنادًا إلى 11 تجربة معشاة ذات شواهد (RCTs)، وذلك في دراسات كانت مدة العلاج فيها غالبًا 8–12 أسبوعًا. وعادةً ما تظهر الأعراض خلال أسبوعين، وتم قياسها عمومًا لفترة تقل عن 4 أسابيع.

كانت نسبة الحدوث الأدنى في مثبطات استرداد السيروتونين-النورإبينفرين الانتقائية (SNRIs) (29.7%)، تليها مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) (45.6%)، ثم مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات (59.7%)، دون فروق ذات دلالة إحصائية (p = 0.221).

أظهرت مدة العلاج علاقة علاقة طردية مع المدة مع معدل حدوث متلازمة الانسحاب (6–12 أسبوعًا: 35.1%، 12–24 أسبوعًا: 42.7%، أكثر من 24 أسبوعًا: 51.4%).

في المقابل، لم يُظهر عمر النصف الدوائي علاقة بسيطة معتمدة على الجرعة من هذا النوع.

وكان التقدير المجمّع متماسكًا بغض النظر عمّا إذا كانت أعراض الانسحاب قد قيسَت في التجارب المعشاة ذات الشواهد أو في الدراسات الرصدية (بما في ذلك الدراسات المعتمدة على المقابلات المباشرة أو الاستبيانات عبر الإنترنت).

وقد أدى تقليل الجرعة تدريجيًا إلى خفض معدل حدوث متلازمة الانسحاب مقارنةً بالإيقاف المفاجئ (34.5% مقابل 42.5%)، دون فرق ذي دلالة إحصائية (p = 0.484).

وجاء الآتي أيضاً :

The findings suggest the incidence of AWS are common and some clinical characteristics and risk factors which can help clinicians identify who is at greater risk of experiencing AWS

وترجمتها

تشير النتائج إلى أن حدوث متلازمة انسحاب مضادات الاكتئاب شائع، وأن هناك بعض الخصائص السريرية وعوامل الخطورة التي يمكن أن تساعد الأطباء في تحديد الأفراد الأكثر عرضة للإصابة بها.

* لاحظ أن AWS هي اختصار antidepressant withdrawal syndrome

وفي تحديثات 2022 لتوصيات NICE (المعهد الوطني للصحة وجودة الرعاية) لعلاج وإدارة الاكتئاب عند البالغين ذكروا الآتي حرفياً :

recognise that withdrawal may take weeks or months to complete successfully

وترجمتها

يجب الإقرار بأن عملية الانسحاب قد تستغرق أسابيع أو أشهر حتى تكتمل بنجاح

وفي دراسة منشورة في مجلة thelancet الشهيرة في يونيو 2019 بعنوان (Tapering of SSRI treatment to mitigate withdrawal symptoms) جاء الآتي في ملخص الدراسة :

All classes of drug that are prescribed to treat depression are associated with withdrawal syndromes. SSRI withdrawal syndrome occurs often and can be severe, and might compel patients to recommence their medication. Although the withdrawal syndrome can be differentiated from recurrence of the underlying disorder, it might also be mistaken for recurrence, leading to long-term unnecessary medication. Guidelines recommend short tapers, of between 2 weeks and 4 weeks, down to therapeutic minimum doses, or half-minimum doses, before complete cessation. Studies have shown that these tapers show minimal benefits over abrupt discontinuation, and are often not tolerated by patients. Tapers over a period of months and down to doses much lower than minimum therapeutic doses have shown greater success in reducing withdrawal symptoms. Other types of medication associated with withdrawal, such as benzodiazepenes, are tapered to reduce their biological effect at receptors by fixed amounts to minimise withdrawal symptoms. These dose reductions are done with exponential tapering programmes that reach very small doses. This method could have relevance for tapering of SSRIs. We examined the PET imaging data of serotonin transporter occupancy by SSRIs and found that hyperbolically reducing doses of SSRIs reduces their effect on serotonin transporter inhibition in a linear manner. We therefore suggest that SSRIs should be tapered hyperbolically and slowly to doses much lower than those of therapeutic minimums, in line with tapering regimens for other medications associated with withdrawal symptoms. Withdrawal symptoms will then be minimised.

وترجمتها :

ترتبط جميع فئات الأدوية الموصوفة لعلاج الاكتئاب بمتلازمات انسحاب. وتحدث متلازمة انسحاب مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) بشكل متكرر وقد تكون شديدة، وقد تدفع المرضى إلى استئناف تناول الدواء. وعلى الرغم من أنه يمكن التمييز بين متلازمة الانسحاب وانتكاس الاضطراب الأساسي، إلا أنه قد يُساء تفسيرها على أنها انتكاس، مما يؤدي إلى الاستمرار في تناول الدواء لفترات طويلة دون حاجة.

توصي الإرشادات بخفض الجرعة تدريجيًا على مدى قصير يتراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع، وصولًا إلى الحد الأدنى العلاجي أو إلى نصف هذا الحد قبل الإيقاف التام. إلا أن الدراسات أظهرت أن هذه الجداول القصيرة للتخفيض تقدم فائدة محدودة مقارنةً بالإيقاف المفاجئ، وغالبًا ما لا يتحملها المرضى.

في المقابل، أظهرت جداول التخفيض التي تمتد لعدة أشهر، وتنخفض فيها الجرعات إلى مستويات أدنى بكثير من الحد الأدنى العلاجي، نجاحًا أكبر في تقليل أعراض الانسحاب.

أما أنواع الأدوية الأخرى المرتبطة بالانسحاب، مثل البنزوديازيبينات، فيتم خفض جرعاتها بطريقة تقلل تأثيرها البيولوجي على المستقبلات بمقادير ثابتة بهدف تقليل أعراض الانسحاب. ويتم ذلك من خلال برامج خفض جرعات ذات نمط أُسّي تصل إلى جرعات صغيرة جدًا. وقد يكون لهذه الطريقة صلة بتخفيض جرعات مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية.

وقد قمنا بفحص بيانات التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) المتعلقة بإشغال ناقل السيروتونين بواسطة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية، ووجدنا أن خفض الجرعات بشكل قطعيّ زائد (Hyperbolic) يؤدي إلى تقليل تأثير تثبيط ناقل السيروتونين بصورة خطية.

وبناءً على ذلك، نقترح أن يتم خفض جرعات مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية بشكل قطعيّ زائد وببطء، وصولًا إلى جرعات أقل بكثير من الحدود العلاجية الدنيا، وذلك تماشيًا مع أنظمة خفض الجرعات المتبعة في أدوية أخرى مرتبطة بأعراض الانسحاب. وبهذه الطريقة يمكن تقليل أعراض الانسحاب إلى الحد الأدنى.

* ملاحظة هامة : هل الأرقام الواردة في الدراسات السابقة مطلقة ؟

الإجابة : لا لأن بعض الدراسات تعاني من حدود معينة أو تحيزات في اختيار العينات من أناس يعانون من آثار انسحابية أصلاً ، وفي تحليل ميتا آخر قام به Jonathan Henssler منشور في مجلة thelancet العالمية في يوليو 2024 وجد أرقاماً أقل من الأرقام في الدراسات السابقة ، ولكن أيضاً الدراسة كانت تعاني من حدود وهي أن متوسط مدة العلاج حوالي 6 أشهر مع غياب دراسات تتجاوز 3 سنوات ، وكثير من المرضى استخدموا الدواء لمدة 12 أسبوع فقط بينما مدة العلاج على أرض الواقع تستمر لسنوات مما يجعل نتائج الدراسة تتوافق مع ما ذكرته الدراسة المسحية المذكورة بالأعلى من أن الآثار الانسحابية تكون أخف عند مستخدمي مضادات الاكتئاب على المدى القصير ، ولكنها في نفس الوقت لا تعطي بيانات واقعية دقيقة عند مستخدمي الدواء في أرض الواقع على المدى الطويل .

الخلاصة : يمكن استنتاج أن الآثار الانسحابية شائعة الحدوث من الدراسات دون تحديد أرقام أو نسب معينة كحقيقة مطلقة ولكن تكون أقصر وأخف عند استخدام الدواء لمدة قصيرة أقل من 6 أشهر ، بينما تكون أشد وأطول عند الاستخدام المطول .

والآن للإجابة على سؤال أي الفريقين كلامه أصح فسأعطيك مثالاً : 

لو تخيلنا أن شخصاً دخل مقهى وطلب كوباً من القهوة فأحضر له النادل كوباً من الخمر فتفاجئ الشخص وتشاجر مع النادل ، وأصر النادل على أن أحد معاني القهوة في اللغة العربية هو (الخمر) بل هو المعنى الأقدم لأن الخمر معروفة قبل اكتشاف البن أصلاً ، وأصر الشخص أن القهوة مفهومة بين الناس أنها البن المغلي ولا يخطر على بال الناس العاديين أبداً أن القهوة مرادفة للخمر ، فمن في رأيك الأصح رأياً ؟


التعليق السابق

العفو..ولا اختلاف على أمر البحوثات واختلاف الحالات..

حسناً لتوضح شيئاً الاكتئاب هو حزن عميق وصل إلى مرحلة يؤثر فيها على الجسد..فمن قبل لم يكن هناك شيء يسمى الاكتئاب لكن فيما بعد بدت كلمة حزين قليلة لنصف ما يشعر به المرء في هذه المرحلة فأصبح تحت مسمى آخر لتمييزه عن الحزن العادي..

وأنا لم اخلط بينهما لأنهما واحد في النهاية ولا اقلل من شأن الاكتئاب " الحزن العميق " واعلم تماماً ما يحدث حين يصيب أحدهم بل أنا اقلل بل وبصراحة شديدة اسخر ممن يقولون عن أنفسهم مكتئبين.. أولاً مريض الاكتئاب لا يقول " اخ والله أنا مكتئب " ومن هذا الكلام الذي هو حقاً سخرية لمريض الاكتئاب غالباً ما يظن أن لديه مرض جسدي وليس نفسي..بسبب الضيق في الصدر والوهن في الجسد وغيرها من الأعراض..

ثانياً أغلب هؤلاء الأشخاص يغرقون أنفسهم بالتراهات ويقتلون أنفسهم في شبابهم ويدمرون صباهم باسم أشياء " متخلفة " كالحب والخيانة أو التنمر أو سوء معاملة العائلة وموت أحدهم..بحق الجحيم انت لست أول ولا آخر من سيحدث هذا معه..هل يجب أن نقتل انفسنا جميعاً كرد فعل على ما يصيبنا.؟؟ أمور غبية كهذه ولا تستحق أن تعيش في الم طوال حياتهم لماذا يفعلون هذا بأنفسهم..هل يرون أن تنمر أحدهم هو سبب كاف للانتحار وإهدار حياة ثمينة.؟؟؟ بصراحة هذا يستفزني حقاً خصوصاً أن هذه الظاهرة المنتشرة بشدة في مجتمعنا ومجتمع الغرب على حد سواء..

وثالثاً ما يجعلني اسخر من المكتئب هو كونه احمق..في الحقيقة هو سيظل غارقاً في عالم رمادي ولن يحاول الخروج منه ولن يقبل مساعدة أحد بل يعجبه دور الضحية وفي اسوء الأحوال قد يتحول الى مخبول ويقرر إنهاء حياته بينما وأكاد أقسم أن لا شيء من أسباب انتحارهم تكون مقنعة أصلاً لا يوجد سبب مقنع لتنهي حياتك بل هو مجرد ضعف وجبن واختيار الطريق الأسهل لإنهاء كل شيء.. وهل تعلم ما الأسوء من كل هذا..؟ حين يحاول أحدهم المساعدة فسينقلب هذا المحلول ويتحول إلى كائن مقيت ويحاول أن يصبح منعزلاً قدر الإمكان هل تعلم لماذا؟ لأنه يعرف في قرارة نفسه أنه مجرد احمق كبير ولا شيء مما هو متأثر به مهم في الحقيقة ورغم معرفته فهو لا يريد أن يواجه الحقيقة بل أعجبه شعور الغشاوة على عينيه وهذا جبن وانا حقاً امقت الجبناء..

لست متحيزة أو شريرة كما قد يظن البعض لكن هذا حقاً مثير للسخرية..أن تتخلى عن حياتك بسبب موت أحدهم بينما ستموت انت أيضاً يوماً ما أو بسبب تنمر شخص لعين مليء بالعيوب عليك أو بسبب ضغوطات ما أو مرض أو أو أو..

كل هذا عبارة عن حماقة فظيعة بصراحة وبرأيي أن أغلب مرضى الاكتئاب يعجبهم حالهم أو يخشون من تغيير شيء ما أو الخروج من هذه الحالة الغبية لأسباب اغبى..

معذرة على الألفاظ الغير لطيفة غالباً..

خالص التحية...

Admim_Moro أضف ردا

يجب توضيح أن تأثير المشاعر والأفكار والنواقل العصبية ثنائي الاتجاه ، فتغيرات أو خلل النواقل العصبية له تأثير مستقل بذاته على الحالة النفسية ولو دون أفكار أو مشاكل خارجية كما أن المشاعر والأفكار أيضاً تؤثر على النواقل العصبية .

مثال : بعض الأمراض الشهيرة كالانفلونزا قد تسبب فقدان حاسة التذوق ، فلا يهم الطعام الذي يأكله الإنسان فلن يشعر بطعمه ، وبالمثل فالخلل في النواقل العصبية قد يؤثر مع بعض المرضى على بنية التفكير ككل ، والمحاولات العادية لإصلاح الأفكار ستمر عبر نفس المنظومة المختلة كما تمر الأطعمة المختلفة على نفس حاسة التذوق المفقودة لتصبح عديمة الطعم .

ما الدليل على هذا ؟

الأدلة كثيرة سأذكر بعضها :

1- في صحيح مسلم عَن عائِشةَ - رضي الله عنها - أنَّها كانَت إذا ماتَ المَيِّتُ مِن أهلِها فاجتَمع لذلك النِّساءُ، ثُمَّ تَفَرَّقنَ إلَّا أهلَها وخاصَّتَها أمَرَت ببُرمةٍ مِن تَلبينةٍ فطُبِخَت، ثُمَّ صُنِعَ ثَريدٌ، فصُبَّتِ التَّلبينةُ عليها، ثُمَّ قالت: كُلنَ منها، فإنِّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: (التَّلبينةُ مُجِمَّةٌ لفُؤادِ المَريضِ، تُذهِبُ بَعضَ الحُزنِ) . أي أنها تريح قلب المريض وتذهب ببعض الحزن . وهذا غذاء طبيعي وليست عقار طبي ومع هذا له تأثير على مزاج الإنسان .

2- المرأة حال عذرها الشهري تكون أكثر انفعالاً وتأثراً ومشاعرها مختلفة عن الوضع الطبيعي رغم أنه لا يوجد تغيير خارجي وإنما في هرموناتها الداخلية فحسب ، وبعد زوال العذر تعود لطبيعتها .

3- بعض الأدوية غير النفسية تسبب الاكتئاب كعرض جانبي مع بعض مستعمليها دون تغير للأفكار ودون حوادث خارجية ودون أي شيء ، فقط مزاج حزين مستمر يجعل الشخص في أدنى حالاته النفسية بعد تناول الدواء وينتهي الأمر بالتوقف عن استعمال الدواء ، مثل :

  • دواء Keppra للصرع .
  • بعض أدوية الضغط من مجموعة حاصرات البيتا Beta-blockers ، ومجموعة حاصرات قنوات الكالسيوم Calcium channel blockers .
  • الكورتيزون Cortisone ويستخدم لعلاج العديد من الحالات الصحية مثل التهاب المفاصل والربو والذئبة الحمراء وغيرها الكثير ، وقد يسبب الاكتئاب أو التقلبات المزاجية كأثر جانبي .

4- عكس النقطة السابقة صحيح أيضاً ، بمعنى أنه كما أن هناك أدوية تسبب الاكتئاب دون تعلق بالتفكير والحوادث الخارجية فهناك أدوية أخرى تسبب أعراض تشبه الهوس (عكس الاكتئاب) وينتهي أثرها بالتوقف عن تناولها مثل :

  • ناهضات الدوبامين dopamine agonists وتستخدم في علاج الشلل الرعاش Parkinson وفرط ارتفاع البرولاكتين Hyperprolactinemia وبعضها يستخدم في علاج متلازمة تململ الساقين restless leg syndrome .
  • دواء Amantadine يستخدم للوقاية من فيروس الانفلونزا وعلاج شلل الرعاش Parkinson وعلاج خلل الحركة Dyskinesia .

هل كل من يقول أنه مكتئب فليس مكتئب حقيقي ؟

ليس بالضرورة ، فهذا أمر يتعلق بشخصية كل إنسان ومدى استعداده للكلام والشكوى .

هل هناك مبالغات ؟

نعم ، بلا ريب من الأشخاص الذين يشتكون ، ومن الأطباء الذين يعانون من (إسهال) في وصف الأدوية النفسية لكل من يحتاج ومن لا يحتاج ، بل ومن المنظومة الطبية نفسها (شركات الأدوية) لأنها تستفيد من أرباح بيع الأدوية وتسعى لـ (صناعة المرض) Disease mongering عن طريق تحويل الأعراض الطبيعية أو الأعراض البسيطة إلى أعراض مرضية تستحق العلاج ، وهذا ذكره الدكتور آلان فرانسيس Allen Frances (رئيس فريق العمل المسؤول عن إعداد الدليل التشخيصي والإحصائي الرابع للاضطرابات النفسية (DSM-IV)) في كتابه saving normal وفي عدة مقالات منشورة على الانترنت .

هل ما ذكرته يدل على أنني أتبنى النموذج البيولوجي أو الكيميائي البحت للاكتئاب ؟

أنا ضد النموذج البيولوجي البحت الذي يستخدمه البعض لتفسير الاكتئاب ، ولا أستطيع الادعاء أنني أعرف سببه جزماً لأنه حتى الآن لم يتم اكتشافه علمياً على وجه اليقين ، ولكن الأظهر حتى الآن أن الاكتئاب ينتج عن تداخل عدة عوامل جينية وفوق جينية وعصبية حيوية ونفسية واجتماعية وبيئية .

إذاً هل الحل إهمال كل من يشكو ؟

لا يمكن إهمال شخص قد يؤذي نفسه أو غيره أو قد تتضرر حياته لأقصى درجة ربما بسبب مرض أو خلل في ناقل عصبي أو حتى أفكار غير منطقية ، لأنه حتى الأفكار غير المنطقية أو التافهة قد تبلغ في التعظيم عند صاحبها درجة تجعلها شديدة التأثير أو مدمرة . وبدلاً من السخرية منه فالأولى مساعدته عند الاستطاعة أو توجيهه لجهة مختصة لمساعدته ، فهذا إنسان يحتاج العلاج إن كان يعاني من مرض حقيقي وإلى الرحمة والتوجيه والتعليم إن كان عنده بعض الأفكار الخاطئة .

..

مثير للاهتمام.. أعتقد أنه لا داعي لتأخذ الأمر بهذا الشكل الجدي للغاية.. أنت كتبت الكثير رغم أن هناك بعض النقاط التي لم اتحدث أنا بها وليس مطلوباً أن تتحدث بالأدلة سواء أحاديث أو أسماء الأدوية.. الأدلة تظهر بشكل قاطع ومميز في نهاية الكلام عندما يشكك الشخص بكلامك حينها تذكر الأدلة الخاصة بك وتسكته لكن حين تظهرها منذ البداية وبكثرة سيراها الطرف الآخر غير مقنعة ويجادل بادلتك نفسها بينما ستظل أنت تحضر الأدلة مما سيفقد النقاش متعته في إظهار وجهة النظر وستبدو كشخص ممل يحاول باستماتة إقناع الطرف الآخر برأيه بينما النقاش لم يتواجد لأسباب كهذه..هو متواجد للمتعة الحرة في التعبير عن الرأي..

لم اتجاهل كلامك لكنني أصلاً لم أجد رداً على كلامي بشكل واضح مما ذكرني بنظرية ما ، حسناً لا علينا كل شيء ممكن مع البشر والبشر ليسوا موضوع نقاش مسلٍ بالنسبة لي أساساً..ليس هناك ما أجيب به عليك سوى انك شخص شغوف جداً بإثبات وجهة نظرك وعرضها.. أتمنى لك التوفيق.

..

" لم أعني نقد أسلوب حديثك لكنه قد يكون نقداً بناءً يساعدك لاحقاً وسأكون ممتنة لو أمعنت التفكير في كلامي "

مع التحية..

Admim_Moro أضف ردا

هناك مرضى نفسيين كادوا يطعنون ذويهم ولم يتعافوا إلا بعد الأدوية النفسية ، وهناك آخرين أفرطوا في استخدامها حتى تدهورت حياتهم . هناك أطباء نفسيين يجهلون أو يتغافلون عن أساسيات الأدوية ، وهناك أطباء يحذرون الآخرين من استخدامها وإن عنى ذلك تفاقم مرضهم .

قال العرب قديماً (ثبت العرش ثم انقش) ، ونحن نقول الآن (ما بُني على باطل فهو باطل) . عند النقاش مع البعض فأبسط استدلالاتهم (أنت لست بطبيب) ، هناك مرضى يستخدمون أدوية لا تصلح لحالاتهم أو أدوية بجرعات لا يصلح دمجها بأوامر أطبائهم ، وهناك من يقنع الناس بتناول الأدوية أو تركها استناداً إلى الشائع من كلام الإعلام ، هناك أطباء يستعملون دراسات علمية لإقناع الناس بنسبة أمراض ليست موجودة لسوء فهم الدراسة ، وهناك أناس يستغلون عدم فهم الناس لتمرير ما يريدون .

السباحة ضد تيار الكلام الشائع تحتاج لدليل ، ونصح الآخرين بما يلزم في حالته يحتاج أيضاً لدليل ، وقبلها تحتاج أنت نفسك لدليل على صحة ما تعتقد وتقول ، قال الله تعالى (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) ، قال السعدي في تفسيره (ولا تتبع ما ليس لك به علم، بل تثبت في كل ما تقوله وتفعله، فلا تظن ذلك يذهب لا لك ولا عليك) .

النقاش على الانترنت ليس خاصاً بين طرفين فحسب لأن هذا مؤقت ، وهو ليس مجرد متعة تعبير عن الرأي إذا تعلق بأمور حساسة كالصحة ، الأثر قد يصيب كل من اطلع على الموضوع فيما بعد ولو جاء باحثاً من موقع خارجي .

كلامكِ احتوى على نقاط خاطئة ، وربما لو رآه أحد ولو بعد سنين يتأثر سلباً وينبني عليه قرارات لا تتخيلينها . الأدوية النفسية لها آثار جانبية قد تكون شديدة ، والمريض في حالة يأسه وألمه يبحث عن قشة يتعلق بها ويبحث في الانترنت عمن يعطيه هذه القشة ، مشاركة يراها هنا أو هناك قد تجعله يترك دواءه ، وهناك من يؤذي نفسه أو الآخرين بسبب ذلك . هذا ليس تهويلاً وإنما حقيقي ويحدث ، ولو خالطتِ الكثير من المرضى سترين مثل ذلك .

أنا جدي جداً في موضوع الأمراض والأدوية النفسية ولذا ارتأيتُ تصحيح كلامكِ ، وحتى لو بدا أنني ممل أفرض وجهة نظري أو كثير الثرثرة عند البعض فلا آبه بذلك ، فربما لو لم تستفيدي يستفيد غيرك ولو بعد حين .

ولعل أحد الأسباب الذي دفعني للاستطراد في ردي السابق قولكِ :

أعتقد أنني كتبت كثيراً عن هذا لكن هذه أحد المواضيع التي أشعر بالاهتمام بها " الامور الطبية النفسية تحديداً " واحب دراستها والقراءة عنها وعن تأثيرها على الإنسان.

ولكن لعلي أخطأتُ الفهم . أعتذر عن الاستطراد السابق والحالي .

كلامي ليس شيئاً سيؤثر في نفسية أحدهم أبدا بالشكل السيء الذي تظنه أنت...حسبما أذكر لم أقل شيئاً بهذا السوء..

ولتعلم شيئاً... الأشخاص ممن يظهرون للمرضى ألف عذر وليأخذوا الأدوية التي تقتلهم ببطئ هم حتماً السبب في انتشار المرضى وتكاثرهم بهذا الشكل.. أنا لست شخصاً يتحدث بما لا يعرف به..لقد جربت العديد من المشاكل الصحية والأدوية الكثيرة لكنها كلها وبلا استثناء كانت تضرني فقط وبعيداً عني هناك أشخاص آخرون يأخذون ما تسميه أدوية مضادات الاكتئاب..واحزر ماذا.؟؟ هم قد دخلوا مرحلة جنون لا نهائية لدرجة أنهم قد يسقطون في اي لحظة ويتعرضوا بسكتة دماغية أو قلبية.. الأدوية " أغلبها" لا تعالج شيئاً كما يروج لها الأطباء..في الحقيقة دائماً الأدوية تحمل آثاراً جانبية والبعض قد يصاب بحساسية ويموت منها وأنا في غنى للحديث عن آثار الأدوية التي تعبث بالهرمونات لأنها تتحدث عن نفسها باثارها الجانبية التي لا يخلو منها أي دواء للهرمونات

قد يكون البعض محظوظاً كيلا يصاب ببعض الآثار الجانبية من هذه لكنهم نادرون..

يؤسفني أن أخيب توقعاتك لأنني خالطت العديد من المرضى وكنت منهم في وقت ما وهذا ليس تهويلاً للأسف..ولا أذكر وجود أي نقاط خاطئة في كلامي لا يحتاج المرضى إلى شخص يزيد من مرضهم بل شخص يخرجهم من اوهامهم هذا ما هم بحاجة إليه فعلاً وهذا ما سيحثهم على التعافي..

أنا لن أحدث مريض الكانسر عن مرضه ولا عن أي شيء يخصه من الكلام المنتشر على الانترنت بأن من يصاب بالكانسر نهايته الموت..لماذا أفعل هذا واجعل حالته تتدهور بينما لا يزال هناك فرصة لنجاته بل وستكون فرصة كبيرة إن لم أحدثه عن إنه لن ينجو وأنه سيموت لا محالة فالحزن هو العامل الأول لكل الأمراض الجسدية والنفسية والعقلية كلها تبدأ بالحزن والصدمات النفسية وتزداد به وقد يموت المرء حزناً ..

على اي حال ما تخبر به العقل يقتنع به الجسد..هذه قاعدة نفسية..

شخص ما يدعى ديريك قرر الانتحار بتناول حبوب الاكتئاب وبالفعل تناول 29 كبسولة ولكنه وبعد تناولها اتصل بصديقه لشعوره بالخوف وبالفعل أتى صديقه وأخذه للمشفى وكان يعاني من أعراض تسمم فظيعة وانخفاض خطير في ضغط الدم وصل إلى مرحلة صعبة وتسارع دقات القلب وغيرها من الأعراض المرضية وحين أراد الطبيب رؤية الدواء الذي أخذه وفحصه وجد أنه من مجموعة أدوية وهمية لا تحتوي على اي شيء سوى السكر اي أن التسعة وعشرين كبسولة التي تناولها هي مجرد أدوية وهمية..وحين أخبره الطبيب بهذا بعد خمسة عشر دقيقة بالضبط عاد جسد ديريك إلى طبيعته.. ضغط الدم ونبضات القلب وكل شيء كأنه لم يكن..

قد لا يتأثر جسد الشخص من شيء ما لكن حين يتأثر عقله يتأثر الجسد بشكل سيء لذا من الاوجب للمريض الا يسمع بأنه على وشك الموت أو أن حالته خطيرة لانه حتى وإن لم يكن في هذه الحالة فسوف يصبح فيها لاحقاً.

لا ولما الاعتذار..لقد سبق وقلت كم أنا مهتمة بهذا الأمر وانا كذلك بالفعل لقد قدمت نصيحة فقط لكنني أرى أنك لم تستفد الكثير منها لذا وبكل بساطة يمكننا إكمال هذا النقاش اللانهائي لقد هيئت نفسيتي له بالفعل الآن...

" الشخص الذي يترك دوائه فعل ذلك بقرار من ذاته لا مني أو من تعليق قرأه في مكان ما وهذا أيضاً نوع من أنواع الغباء وقد يكون جيداً للبعض حسب الحالة لكن على اي حال البحث عن عزاء على الانترنت.؟

how funny.. "

خالص التحية..

Admim_Moro أضف ردا

شكراً لنقاشك ، ولا داعي لإكماله لأنه لا يمكن الاستفادة من نقاش دون اتفاق على أصول معينة ، أهم الأصول التي أرجع إليها هي :

  • الدراسات العلمية والتقارير والأبحاث (مع التدقيق في الدراسات بالطبع لأن بعضها يحتوي على تحيز - مشاكل منهجية - تضارب مصالح - مشاكل تمويل - دراسات أشباح .. إلخ ، وبعضها يكون عظيم الفائدة) .
  • قول الأطباء الذين يملكون مصداقية (يتابع آخر التطورات ويبني علمه على الدراسة والخبرة والممارسة دون انحياز) .
  • تجارب المرضى (قد تحتاج لغربلة صارمة أيضاً لمنع الانحياز ، وأقل من آلاف التجارب لا يؤخذ بها وإنما تعتبر تجربة شخصية أو عينة منحازة لا تصلح لبناء رأي فضلاً عن تعميمه على الآخرين) .
  • الآليات الدوائية والسلوكية .

وأيضاً هناك أمور هامة ينبغي مراعاتها قبل أن نقاش وسأذكر منها عدة أمور :

  • ما أعرفه أو تعرفه ليس هو منتهى العلم ، العلم أوسع بكثير من رأي واحد أو اكتشاف واحد في نفس المجال . من يتبنى رأياً واحداً ويرفض تطويره سيموت مع رأيه ويسبقه الآخرون .
  • احترام علم الآخرين وآرائهم المبنية على الأدلة الموثقة الخالية من أغلب المشاكل المذكورة آنفاً . قالوا قديماً (العلم ثلاثة أشبار، من دخل في الشبر الأول تكبر، ومن دخل في الشبر الثاني تواضع، ومن دخل في الشبر الثالث علم أنه لا يعلم) .
  • القدرة على توثيق كلامك واستدلالاتك وليس مجرد قرأتُ كذا أو سمعت كذا .
  • الاستعداد لقبول الرأي الآخر والتراجع ، فالبعض يدافع عن رأيه باستماتة ويلوي عنق الدليل دون الطعن فيه ، والبعض يتراجع عن رأيه عند رؤية الدليل ، والبعض يضرب بدليلك عرض الحائط ولا يعترف إلا بتفكيره فحسب ولو جئته بكلام ألف طبيب وباحث وهذا لا يصلح مناقشته من الأساس ، والبعض يمكنك أن تأتيه بدراسة طبية موثقة مزدوجة التعمية مع دواء وهمي وضوابط ومراقبة صارمة على ألف مريض ولمدة مطولة فيأتيك هو بتجربة ابن عمه وابن خالته عند تناول دواء معين ليرد على دليلك (يرد تجربة ألف شخص بشخصين فحسب) وهذا لا يصلح مناقشته مثل الذي قبله إلا أن يتعلم كيف يتم الاستدلال علمياً .

ربما كان هذا الرد مطولاً ومملاً في نظركِ ولكن هذه ليست قواعد فحسب وإنما نصيحتي لكِ كما قمتِ بنصحي ، صغتها بناء على ما لاحظته منكِ في نقاشي هنا وفي موضوعكِ الآخر .

حسناً هذا أفضل بالتأكيد من تكرار الحديث ذاته..

لا لا بأس في كونك حديثك مملاً فقد بدأت أعتاد هذا..كما شكراً على النصيحة لكنني لم اقلل من رأيك أو ما شابه ولن افعل هذا لا معك ولا مع غيرك كلنا مختلفون وهذا ما يميزنا ولقد احترمت رأيك بشكل واضح لكن يبدو انك لا تقدر جهودي وهذا محزن بعض الشيء لكن لا بأس..ولست شخصاً يبني فكراً واحداً ويموت عليه أنا أتطور لكن بعض الأمور محددة لدي بشكل واضح كمبدأ ثابت ولن يأتي اي شخص ويستطيع تغير مبادئي خصوصاً أنني لا أعين مبدئاً إلا حين أتأكد من صحته من عدة نواحي..

لكن دعنا من هذا..يبدو انك من لا يحترم رأيي هنا.. ألا تلاحظ.؟ بصراحة أنا أحب النقاشات خصوصاً عن الأمور النفسية لكنني أكره الجدال وشتان ما بينهما طبعاً..أنا عرضت وجهة نظري ودافعت عنها ثم انت عرضت وجهة نظرك ودافعت عنها قد نناقش الوجهتين حسبما يرى كل منا وجهة نظر الآخر لكن هذا هو الحد الفاصل نحن لا ندافع باستماتة بهذه الطريقة بل الاذكى أن ننسحب ان رأينا الجدال عقيم..والشيء الوحيد الذي لا يمكننا الانسحاب من جدال عنه أو نقاش هو أمر يتعلق بديننا فقط لا غير فهنا يكون واجبنا أن نستمر بالكلام عنه حتى لو كان تكراراً..بالطبع انت لن تفهم ما أنا أتحدث عنه الآن ولن ترغب في محاولة فهمه أو استيعابه " حسبما رأيت ردودك السابقة " لذا لا بأس فكر كما يحلو لك وأنا لا أدخل الأدلة في نقاشي سوى في النهاية وهذا يكون إن رأيت أن الطرف الآخر يستحق أن يكمل معي ليرى الأدلة " هذا لا يحصل غالباً "

من المثير للسخرية انك تنتظر أن تعدد لك كم حالة مرت علي وهو ما لن أفعله لكن يجب أن تعلم أنك لن تستطيع احصائهم بأي حال من الأحوال..

خالص التحية...

لقد تابعت حوارك ووجدت ان رايبك غيرمتحييز ولا متعصب وتثبت ذلك ،لفت انتباهي قولك.... انا جدي جدا في أمور الصحة ....و هو حقيقة ان هناك من يطلع على ذلك ويأخذ به فالانسان يراعي مسؤولية كلامه أمام الخالق والناس ... وقولك ....بدل السخرية ينبغي مساعدة الآخرين .......وهو ينم عن قيم عالية ،.بارك الله في علمك