هل مضادات الاكتئاب إدمانية ؟

أحياناً ما نقرأ أو نسمع في وسائل الإعلام أو من كلام الأطباء أن من الأخطاء الشائعة عند الناس أنهم يظنون أن مضادات الاكتئاب إدمانية ، وهي ليست كذلك وإنما هي أدوية آمنة يمكن استخدامها لفترات مطولة ثم تركها تدريجياً بدون مشاكل ، فأي الفريقين كلامه أصح ؟

لتحرير محل النزاع علينا أن نعرف ماذا يقصد كلاً من الفريقين بالضبط ، فالأطباء يقصدون الإدمان بمعناه الحرفي والذي يتسم بعدة خصائص :

1- النشوة euphoria أو الشعور بالسعادة أو المزاج العالي كما يسميه البعض .

2- التحمل tolerance ويعني أن الجرعة المعتادة لم تعد تسبب التأثير المرغوب ولابد من زيادة الجرعة كل فترة لتحصل على نفس التأثير .

3- فقدان السيطرة والسلوك القهري لاستخدام المادة الإدمانية رغم العواقب السلبية الصحية والاجتماعية .

4- الاعتماد الجسدي والنفسي الشديد .

5- الآثار الانسحابية عند التوقف عن المادة الإدمانية .

وأما عن مقصد العامي الذي يسأل عن إدمانية الدواء النفسي فهو غالباً ما يقصد هل سيظل أسيراً للدواء أم يستطيع تركه وقتما يريد ، أي أنه غالباً ما يقصد الاعتمادية والآثار الانسحابية لا أكثر . فهل مضادات الاكتئاب تسبب اعتمادية أو آثار انسحابية ؟

في دراسة مسحية منشورة على ScienceDirect في أغسطس 2025 بعنوان (Antidepressants withdrawal effects and duration of use: a survey of patients enrolled in primary care psychotherapy services) جاء الآتي :

Highlights

• Antidepressant withdrawal effects are common, and can be severe and long-lasting.

• Duration of antidepressant use was a central factor in determining withdrawal effects.

• Short-term users experience mostly brief and mild effects.

• Long-term users (>24 months) experienced common, often severe and longer-lasting effects.

• Patients should be informed that longer use will make antidepressants harder to stop.

وترجمتها :

- تأثيرات الانسحاب من مضادات الاكتئاب شائعة، وقد تكون شديدة وطويلة الأمد.

- كانت مدة استخدام مضادات الاكتئاب عاملًا محوريًا في تحديد شدة وتأثيرات الانسحاب.

- يعاني مستخدمو مضادات الاكتئاب على المدى القصير غالبًا من تأثيرات قصيرة وخفيفة.

- يعاني مستخدمو مضادات الاكتئاب على المدى الطويل (أكثر من 24 شهرًا) من تأثيرات شائعة، غالبًا شديدة وطويلة الأمد.

- يجب إعلام المرضى بأن الاستخدام المطول لمضادات الاكتئاب سيجعل التوقف عنها أصعب.

وفي دراسة أخرى بعنوان (The nature and impact of antidepressant withdrawal symptoms and proposal of the Discriminatory Antidepressant Withdrawal Symptoms Scale (DAWSS)) نشرتها مجلة sciencedirect في أبريل 2024 جاء الآتي :

Highlights

• Antidepressant withdrawal can be severe and protracted.

• It produces characteristic physical and emotional symptoms.

• All symptoms were more severe after stopping than before starting antidepressants.

• We identified the 15 most discriminatory withdrawal symptoms in our sample.

• Withdrawal did not differ between people with physical or mental health diagnoses.

وترجمتها :

- قد تكون أعراض انسحاب مضادات الاكتئاب شديدة وممتدة زمنياً.

- تؤدي إلى ظهور أعراض جسدية ونفسية مميزة.

- كانت جميع الأعراض أشد بعد التوقف عن تناول مضادات الاكتئاب مقارنةً بما كانت عليه قبل بدء استخدامها.

- قمنا بتحديد 15 عرضًا انسحابيًا هي الأكثر قدرة على التمييز ضمن عيّنتنا.

- لم يختلف الانسحاب بين الأفراد الذين لديهم تشخيصات صحية جسدية وأولئك الذين لديهم تشخيصات نفسية.

* لاحظ في هذه الدراسة النقطة الأخيرة وهي أن الآثار الانسحابية لم تختلف بين من يستخدم مضادات الاكتئاب لمرض نفسي أو لمرض جسدي . أي أن هناك آثار انسحابية خاصة بمضادات الاكتئاب نفسها منفصلة عن عودة أعراض المرض النفسي.

وفي دراسة ثالثة بعنوان (How common and severe are six withdrawal effects from, and addiction to, antidepressants? The experiences of a large international sample of patients) نشرتها مجلة sciencedirect في مارس عام 2020 جاء الآتي :

Highlights

• 55% of people who tried to come off or reduce report some degree of difficulty doing so

• 61% report ‘withdrawal effects’, with 44% of these describing the effects as ‘severe’

• 40% report ‘addiction’, with 39% of these describing their addiction as ‘severe’

• ‘Anxiety/panic’ (66%) and ‘Irritability (62%) are particularly common.

• <1% had been told anything about withdrawal effects or dependence.

وترجمتها :

- أفاد 55% من الأشخاص الذين حاولوا التوقف عن مضادات الاكتئاب أو تقليل الجرعة بأنهم واجهوا صعوبة بدرجات متفاوتة في القيام بذلك.

- ذكر 61% أنهم عانوا من ‘تأثيرات انسحابية’، ووصف 44% منهم هذه التأثيرات بأنها ‘شديدة’.

- أفاد 40% أنهم عانوا من ‘إدمان’، ووصف 39% منهم هذا الإدمان بأنه ‘شديد’.

- ‘القلق/الهلع’ (66%) و‘التهيج’ (62%) هما من الأعراض الشائعة بشكل خاص.

- أقل من 1% فقط تم إخبارهم بأي شيء عن تأثيرات الانسحاب أو الاعتمادية.

* لاحظ في هذه الدراسة أن المرضى استخدموا لفظ (الإدمان) ، ومن قام بالدراسة فهم ماذا يعني المرضى بـ (الإدمان) ولم يقم بنفي المعنى الاصطلاحي كما يحدث عندنا وإنما استخدم لفظهم لأنه مفهوم أصلاً أن مقصود المرضى بـ (الإدمان) مختلف عن المعنى الاصطلاحي الطبي .

وفي تحليل ميتا منشور على PubMed في أكتوبر 2024 بعنوان (Incidence and risk factors of antidepressant withdrawal symptoms: a meta-analysis and systematic review) جاء الآتي :

The pooled incidence of AWS from all available studies was 42.9%, from 11 RCTs was 44.4%, in studies in which the treatment duration was mostly 8-12 weeks, which usually appear within 2 weeks, and were generally measured for <4 weeks. The incidence in selective serotonin-norepinephrine reuptake inhibitors was the lowest (29.7%), followed by selective serotonin reuptake inhibitors (45.6%) and tricyclic antidepressants (59.7%), without significant differences (p = 0.221). Treatment duration showed a dose-response to the incidence of AWS (6-12 W: 35.1%, 12-24 W: 42.7%, >24 W: 51.4%). The half-life did not show such a simple dose-dependent relationship. The pooled estimate was robust regardless whether withdrawal symptoms were measured in RCTs or observational studies (including face-to-face and online survey studies). Tapering the dose reduced the incidence of AWS compared with abrupt stoppage (34.5% vs 42.5%), without a significant difference (p = 0.484)

وترجمتها

بلغت النسبة المجمّعة لحدوث متلازمة انسحاب مضادات الاكتئاب (AWS) عبر جميع الدراسات المتاحة 42.9%، و44.4% استنادًا إلى 11 تجربة معشاة ذات شواهد (RCTs)، وذلك في دراسات كانت مدة العلاج فيها غالبًا 8–12 أسبوعًا. وعادةً ما تظهر الأعراض خلال أسبوعين، وتم قياسها عمومًا لفترة تقل عن 4 أسابيع.

كانت نسبة الحدوث الأدنى في مثبطات استرداد السيروتونين-النورإبينفرين الانتقائية (SNRIs) (29.7%)، تليها مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) (45.6%)، ثم مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات (59.7%)، دون فروق ذات دلالة إحصائية (p = 0.221).

أظهرت مدة العلاج علاقة علاقة طردية مع المدة مع معدل حدوث متلازمة الانسحاب (6–12 أسبوعًا: 35.1%، 12–24 أسبوعًا: 42.7%، أكثر من 24 أسبوعًا: 51.4%).

في المقابل، لم يُظهر عمر النصف الدوائي علاقة بسيطة معتمدة على الجرعة من هذا النوع.

وكان التقدير المجمّع متماسكًا بغض النظر عمّا إذا كانت أعراض الانسحاب قد قيسَت في التجارب المعشاة ذات الشواهد أو في الدراسات الرصدية (بما في ذلك الدراسات المعتمدة على المقابلات المباشرة أو الاستبيانات عبر الإنترنت).

وقد أدى تقليل الجرعة تدريجيًا إلى خفض معدل حدوث متلازمة الانسحاب مقارنةً بالإيقاف المفاجئ (34.5% مقابل 42.5%)، دون فرق ذي دلالة إحصائية (p = 0.484).

وجاء الآتي أيضاً :

The findings suggest the incidence of AWS are common and some clinical characteristics and risk factors which can help clinicians identify who is at greater risk of experiencing AWS

وترجمتها

تشير النتائج إلى أن حدوث متلازمة انسحاب مضادات الاكتئاب شائع، وأن هناك بعض الخصائص السريرية وعوامل الخطورة التي يمكن أن تساعد الأطباء في تحديد الأفراد الأكثر عرضة للإصابة بها.

* لاحظ أن AWS هي اختصار antidepressant withdrawal syndrome

وفي تحديثات 2022 لتوصيات NICE (المعهد الوطني للصحة وجودة الرعاية) لعلاج وإدارة الاكتئاب عند البالغين ذكروا الآتي حرفياً :

recognise that withdrawal may take weeks or months to complete successfully

وترجمتها

يجب الإقرار بأن عملية الانسحاب قد تستغرق أسابيع أو أشهر حتى تكتمل بنجاح

وفي دراسة منشورة في مجلة thelancet الشهيرة في يونيو 2019 بعنوان (Tapering of SSRI treatment to mitigate withdrawal symptoms) جاء الآتي في ملخص الدراسة :

All classes of drug that are prescribed to treat depression are associated with withdrawal syndromes. SSRI withdrawal syndrome occurs often and can be severe, and might compel patients to recommence their medication. Although the withdrawal syndrome can be differentiated from recurrence of the underlying disorder, it might also be mistaken for recurrence, leading to long-term unnecessary medication. Guidelines recommend short tapers, of between 2 weeks and 4 weeks, down to therapeutic minimum doses, or half-minimum doses, before complete cessation. Studies have shown that these tapers show minimal benefits over abrupt discontinuation, and are often not tolerated by patients. Tapers over a period of months and down to doses much lower than minimum therapeutic doses have shown greater success in reducing withdrawal symptoms. Other types of medication associated with withdrawal, such as benzodiazepenes, are tapered to reduce their biological effect at receptors by fixed amounts to minimise withdrawal symptoms. These dose reductions are done with exponential tapering programmes that reach very small doses. This method could have relevance for tapering of SSRIs. We examined the PET imaging data of serotonin transporter occupancy by SSRIs and found that hyperbolically reducing doses of SSRIs reduces their effect on serotonin transporter inhibition in a linear manner. We therefore suggest that SSRIs should be tapered hyperbolically and slowly to doses much lower than those of therapeutic minimums, in line with tapering regimens for other medications associated with withdrawal symptoms. Withdrawal symptoms will then be minimised.

وترجمتها :

ترتبط جميع فئات الأدوية الموصوفة لعلاج الاكتئاب بمتلازمات انسحاب. وتحدث متلازمة انسحاب مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) بشكل متكرر وقد تكون شديدة، وقد تدفع المرضى إلى استئناف تناول الدواء. وعلى الرغم من أنه يمكن التمييز بين متلازمة الانسحاب وانتكاس الاضطراب الأساسي، إلا أنه قد يُساء تفسيرها على أنها انتكاس، مما يؤدي إلى الاستمرار في تناول الدواء لفترات طويلة دون حاجة.

توصي الإرشادات بخفض الجرعة تدريجيًا على مدى قصير يتراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع، وصولًا إلى الحد الأدنى العلاجي أو إلى نصف هذا الحد قبل الإيقاف التام. إلا أن الدراسات أظهرت أن هذه الجداول القصيرة للتخفيض تقدم فائدة محدودة مقارنةً بالإيقاف المفاجئ، وغالبًا ما لا يتحملها المرضى.

في المقابل، أظهرت جداول التخفيض التي تمتد لعدة أشهر، وتنخفض فيها الجرعات إلى مستويات أدنى بكثير من الحد الأدنى العلاجي، نجاحًا أكبر في تقليل أعراض الانسحاب.

أما أنواع الأدوية الأخرى المرتبطة بالانسحاب، مثل البنزوديازيبينات، فيتم خفض جرعاتها بطريقة تقلل تأثيرها البيولوجي على المستقبلات بمقادير ثابتة بهدف تقليل أعراض الانسحاب. ويتم ذلك من خلال برامج خفض جرعات ذات نمط أُسّي تصل إلى جرعات صغيرة جدًا. وقد يكون لهذه الطريقة صلة بتخفيض جرعات مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية.

وقد قمنا بفحص بيانات التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) المتعلقة بإشغال ناقل السيروتونين بواسطة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية، ووجدنا أن خفض الجرعات بشكل قطعيّ زائد (Hyperbolic) يؤدي إلى تقليل تأثير تثبيط ناقل السيروتونين بصورة خطية.

وبناءً على ذلك، نقترح أن يتم خفض جرعات مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية بشكل قطعيّ زائد وببطء، وصولًا إلى جرعات أقل بكثير من الحدود العلاجية الدنيا، وذلك تماشيًا مع أنظمة خفض الجرعات المتبعة في أدوية أخرى مرتبطة بأعراض الانسحاب. وبهذه الطريقة يمكن تقليل أعراض الانسحاب إلى الحد الأدنى.

* ملاحظة هامة : هل الأرقام الواردة في الدراسات السابقة مطلقة ؟

الإجابة : لا لأن بعض الدراسات تعاني من حدود معينة أو تحيزات في اختيار العينات من أناس يعانون من آثار انسحابية أصلاً ، وفي تحليل ميتا آخر قام به Jonathan Henssler منشور في مجلة thelancet العالمية في يوليو 2024 وجد أرقاماً أقل من الأرقام في الدراسات السابقة ، ولكن أيضاً الدراسة كانت تعاني من حدود وهي أن متوسط مدة العلاج حوالي 6 أشهر مع غياب دراسات تتجاوز 3 سنوات ، وكثير من المرضى استخدموا الدواء لمدة 12 أسبوع فقط بينما مدة العلاج على أرض الواقع تستمر لسنوات مما يجعل نتائج الدراسة تتوافق مع ما ذكرته الدراسة المسحية المذكورة بالأعلى من أن الآثار الانسحابية تكون أخف عند مستخدمي مضادات الاكتئاب على المدى القصير ، ولكنها في نفس الوقت لا تعطي بيانات واقعية دقيقة عند مستخدمي الدواء في أرض الواقع على المدى الطويل .

الخلاصة : يمكن استنتاج أن الآثار الانسحابية شائعة الحدوث من الدراسات دون تحديد أرقام أو نسب معينة كحقيقة مطلقة ولكن تكون أقصر وأخف عند استخدام الدواء لمدة قصيرة أقل من 6 أشهر ، بينما تكون أشد وأطول عند الاستخدام المطول .

والآن للإجابة على سؤال أي الفريقين كلامه أصح فسأعطيك مثالاً : 

لو تخيلنا أن شخصاً دخل مقهى وطلب كوباً من القهوة فأحضر له النادل كوباً من الخمر فتفاجئ الشخص وتشاجر مع النادل ، وأصر النادل على أن أحد معاني القهوة في اللغة العربية هو (الخمر) بل هو المعنى الأقدم لأن الخمر معروفة قبل اكتشاف البن أصلاً ، وأصر الشخص أن القهوة مفهومة بين الناس أنها البن المغلي ولا يخطر على بال الناس العاديين أبداً أن القهوة مرادفة للخمر ، فمن في رأيك الأصح رأياً ؟


التعليق السابق

أشكرك على تعليقكِ . وبالمثل أنا شديد الاهتمام بالأمراض والأدوية النفسية لأقصى درجة .

أتفق معكِ في أن الأدوية الهرمونية أو التي تؤثر على النواقل العصبية كأدوية الاكتئاب لها آثار جانبية قد تكون شديدة وتضر في بعض الحالات أكثر من نفعها ، ولكن لا أستطيع تعميم ذلك على كافة الحالات .

ربما تصيبكِ الدهشة لو علمتِ أن هناك دراسة حقيقية ذكرت أن فائدة مضادات الاكتئاب في الحالات البسيطة والمتوسطة ضعيفة أو ربما تكون عديمة الجدوى ، ولكن في الحالات الشديدة فكانت تؤدي لتحسن المريض بنسبة إحصائية معتبرة برغم أعراضها الجانبية .

أما عن الاكتئاب فهو مرض حقيقي وواقع وأعراضه في الحالات الشديدة الحقيقية يقيمها بعض المرضى في مقياس الألم العددي Numerical Rating Scale بـ 9 أو 10 من أصل 10 نقاط .

بعض الناس ربما لا تدرك ألم الاكتئاب جيداً لأنهم يقيسونه على الحزن الطبيعي عند موت قريب أو ضياع مال ، وليس الأمر كذلك لأن الاكتئاب الجسيم شيئاً آخر لا يعرفه جيداً إلا من جربه .

الليل عندنا الذي تنيره مصابيح الشوارع والمحلات ويمشي الشخص فيه بأمان مع أصدقائه وهو يمزح ويضحك هو ليل ، والليل الدامس البهيم الذي يُسمع فيه زئير الحيوانات في الغابات الاستوائية الكثيفة التي تمنع ضوء الشمس من العبور حتى في النهار هو أيضاً ليل ، وليس الليل كالليل ، وبالمثل ليس الحزن الطبيعي كالحزن المصاحب للاكتئاب .

كلامك عن الدراسات حقيقي أكثر مما تظنين لأن هناك دراسات تابعة لشركات الأدوية ودراسات مستقلة غير ربحية كما أن تصميم الدراسة نفسه قد يعرضها للتحيز أو للخطأ في الاستنتاج وغيرها من الأمور ، لذا فالاعتماد على آراء المرضى الحقيقيين المستفيدين والمتضررين شيء حيوي للخروج بنتيجة صحيحة مع ضرورة ملاحظة أن الشخص المستفيد غالباً من الدواء النفسي قد لا يميل للإكثار من الكلام عن تحسنه بينما من تضرر يملأ الدنيا صراخاً وعويلاً في كل مكان ، وهذا يحتاج للمراعاة الشديدة حتى لا نخلص بنتائج خاطئة .

العفو..ولا اختلاف على أمر البحوثات واختلاف الحالات..

حسناً لتوضح شيئاً الاكتئاب هو حزن عميق وصل إلى مرحلة يؤثر فيها على الجسد..فمن قبل لم يكن هناك شيء يسمى الاكتئاب لكن فيما بعد بدت كلمة حزين قليلة لنصف ما يشعر به المرء في هذه المرحلة فأصبح تحت مسمى آخر لتمييزه عن الحزن العادي..

وأنا لم اخلط بينهما لأنهما واحد في النهاية ولا اقلل من شأن الاكتئاب " الحزن العميق " واعلم تماماً ما يحدث حين يصيب أحدهم بل أنا اقلل بل وبصراحة شديدة اسخر ممن يقولون عن أنفسهم مكتئبين.. أولاً مريض الاكتئاب لا يقول " اخ والله أنا مكتئب " ومن هذا الكلام الذي هو حقاً سخرية لمريض الاكتئاب غالباً ما يظن أن لديه مرض جسدي وليس نفسي..بسبب الضيق في الصدر والوهن في الجسد وغيرها من الأعراض..

ثانياً أغلب هؤلاء الأشخاص يغرقون أنفسهم بالتراهات ويقتلون أنفسهم في شبابهم ويدمرون صباهم باسم أشياء " متخلفة " كالحب والخيانة أو التنمر أو سوء معاملة العائلة وموت أحدهم..بحق الجحيم انت لست أول ولا آخر من سيحدث هذا معه..هل يجب أن نقتل انفسنا جميعاً كرد فعل على ما يصيبنا.؟؟ أمور غبية كهذه ولا تستحق أن تعيش في الم طوال حياتهم لماذا يفعلون هذا بأنفسهم..هل يرون أن تنمر أحدهم هو سبب كاف للانتحار وإهدار حياة ثمينة.؟؟؟ بصراحة هذا يستفزني حقاً خصوصاً أن هذه الظاهرة المنتشرة بشدة في مجتمعنا ومجتمع الغرب على حد سواء..

وثالثاً ما يجعلني اسخر من المكتئب هو كونه احمق..في الحقيقة هو سيظل غارقاً في عالم رمادي ولن يحاول الخروج منه ولن يقبل مساعدة أحد بل يعجبه دور الضحية وفي اسوء الأحوال قد يتحول الى مخبول ويقرر إنهاء حياته بينما وأكاد أقسم أن لا شيء من أسباب انتحارهم تكون مقنعة أصلاً لا يوجد سبب مقنع لتنهي حياتك بل هو مجرد ضعف وجبن واختيار الطريق الأسهل لإنهاء كل شيء.. وهل تعلم ما الأسوء من كل هذا..؟ حين يحاول أحدهم المساعدة فسينقلب هذا المحلول ويتحول إلى كائن مقيت ويحاول أن يصبح منعزلاً قدر الإمكان هل تعلم لماذا؟ لأنه يعرف في قرارة نفسه أنه مجرد احمق كبير ولا شيء مما هو متأثر به مهم في الحقيقة ورغم معرفته فهو لا يريد أن يواجه الحقيقة بل أعجبه شعور الغشاوة على عينيه وهذا جبن وانا حقاً امقت الجبناء..

لست متحيزة أو شريرة كما قد يظن البعض لكن هذا حقاً مثير للسخرية..أن تتخلى عن حياتك بسبب موت أحدهم بينما ستموت انت أيضاً يوماً ما أو بسبب تنمر شخص لعين مليء بالعيوب عليك أو بسبب ضغوطات ما أو مرض أو أو أو..

كل هذا عبارة عن حماقة فظيعة بصراحة وبرأيي أن أغلب مرضى الاكتئاب يعجبهم حالهم أو يخشون من تغيير شيء ما أو الخروج من هذه الحالة الغبية لأسباب اغبى..

معذرة على الألفاظ الغير لطيفة غالباً..

خالص التحية...