الموجة لحالية التي تروّج للأدوية النفسية جزءًا أساسيًا من العلاج النفسي هي ليست حديثة، ولكن الرؤية الجديدة تجاه العلاج النفسي أخذت منحنى مختلف، وبرغم أن زيادة الوعي بالعلاج النفسي كان ضرورة لفهم الاضطرابات النفسية ومنشأها وكيفية التعامل معها بأسلوب سليم، فما زلنا في احتياج لفهم دور الأدوية النفسية وضرورتها.
اضطرابات القلق والاكتئاب وحتى الاضطرابات التنموية، العامل الكيميائي فيها هو جزء من البيولوجيا، إنما لا يفسّر الاضطراب، والدواء الموصوف غرضه هو تغليف الأعراض أو إخفائها لوقت محدد، إنما لا يعالج الاضطراب نفسه أبدًا، فهل هنا الدواء ليس له أي فائدة كليًا؟
الإجابة تتوقف على حالة المريض ودقة التشخيص ومدى احتياجه للدواء، والمدة المحددة له، بمعنى أن العلاج النفسي هو محاولات متكاملة بين تغيير نظام الحياة، واستراتيجيات علاجية ومنها مثلًا العلاج السلوكي المعرفي، وتوفير بروتوكول يناسب الحالة، وإذا لزم استخدام دواء يكون بمعرفة صاحب الحالة لجميع آثاره الجانبية، وكيفية التعامل معها، وجرعة الانسحاب تدريجيًا بعد مرور المدة المتفق عليها.
وصحيح، أن البعض يعاني حالات ذهانية، ومن الضروري التحكم فيها بعلاجات دوائية، ولكن هذا وفقًا لإرشادات محددة، وبالتوافق بين النهج الدوائي والعلاج السلوكي، لأنه من المفترض أن يكون الدواء هو آخر الحلول إذا كانت الحالة تحتاج إليه، أمّا ما نراه من تساهل أو تطبيع اجتماعي حول انتشار مضادات القلق والاكتئاب بين الشباب وسائل للعلاج، فهي مُضللة مع الأسف، ولا تضع الحقيقة كاملةً، فكيف ترون طريقة الترويج للأدوية النفسية، هل هي لأغراض تجارية؟
التعليقات