صوت العقل الداخلي (Internal Monologue)..وسيلة تدفعنا للتأمل أم النقد الذاتي؟

ErinyNabil

شاهدت مؤخرًا فيديو لفتاة ليس لديها القدرة على سماع ما يُعرف بالصوت الداخلي، أي أنها لا تستطيع مثلًا التفكير في موقف ما حدث سابقًا وما قالته حينها، أو التفكير داخليًا فيما يحدث الآن أمامها، هي فقط تستطيع التحدث بأفكارها بصوت عالٍ، وحينما سُئلت عما تسمعه في رأسها عندما تشرع مثلًا في أمر كالكتابة وكيف تقوم باسترسال الكلام على الورق، ذكرت أن الأمر في مخها يشبه مجموعة من الدفاتر المختلفة تستطيع رؤيتها بوضوح وكأنها تختار منها ما تريده وعلى أساس ذلك تقوم بمهمتها.

استوقفني هذا الفيديو بشدة ولم أستطع تخيل هذا الأمر، ربما لأن معظمنا يتطور لديه هذا الصوت في مرحلة تطور اللغة ونحن في طفولتنا ونكبر وهو داخلنا، يجعلنا قادرين على تحليل أي موقف وقتي دون الحاجة لقول أفكارنا صراحة أمام الناس، ويمكنا أيضًا من حل بعض المشكلات داخليًا قبل اتخاذ القرارات الحاسمة، ولكن هناك أمرًا آخر هذا الصوت هو ما يجعلنا أحيانًا نصاب بالأرق والتوتر الشديد في ظروف مختلفة نتيجة للنقد الذاتي المستمر لتصرفاتنا وعاقبة أفعالنا بل وقد يتطور الأمر عند البعض للاكتئاب.

فيما ذكرت هذه الفتاة أنها تصاب بالتوتر والاكتئاب ولكنها تتعرف عليهم من خلال الأعراض الجسدية فقط وليس كأفكار مؤرقة تحدث في البداية، مما يجعلني أتساءل كيف تشعر هي بالتوتر إذا كان كل ما تعيش به هو الحاضر والآن فقط؟

في رأيكم هل تعتقدون أن الصوت الداخلي هو مصدر الأرق والتوتر أم أن حياتنا بدونه ستكون دون تأمل حقيقي لكل ما هو حولنا سواءً جيد أو سيىء؟ وهل تتمنى أن تجرب يومًا الحياة دون صوت داخلي؟


الصوت الداخلي بلا شك قد يسبب الأرق والتوتر ولكنه أيضا وسيلة للفرد للتواصل مع نفسه وطريقة للتعرف على مشاعره وأفكاره لذلك أعتقد أنه من الصعب جدا تخيل هذا الأمر. لا يمكنني تخيل الأمر حقيقة بأنني قد أعيش بدون صوت داخلي فهذه قد تكون معاناة تفقد الإنسان القدرة على الاتصال بنفسه.

. لا يمكنني تخيل الأمر حقيقة بأنني قد أعيش بدون صوت داخلي فهذه قد تكون معاناة تفقد الإنسان القدرة على الاتصال بنفسه.

ولكن ربما يكون ذلك لأننا كبرنا ووجدنا لدينا ذلك الصوت الداخلي، فنحن لا نعلم كيف سيكون الأمر لو لم يتطور لدينا، هل كنا لنصبح بنفس الوعي والإدراك؟ حقيقة لا أعلم ولكن ما يجعلني أود تجربته ربما ليوم واحد، هو قدرتي على التواجد في اللحظة الحالية دون أي مجهود مني لفعل ذلك بل لأني هنا واستمتع بتلك اللحظة فقط، ألا تتفقين؟