معضلة DNR : هل يمكننا التخلي عن القيام بإجراءات الإنعاش لشخص يرفض الحياة؟
وهو الأمر أو التعليمات المسبقة التي تصدر عن المريض أو الشخص المفوض عنه لمنع القيام بعملية الإنعاش في بعض حالات توقف القلب أو التنفس لقناعته بعدم جدواها.
هذه المعضلة واجهتني عندما قرأت عن الموضوع لأول مرة، وأحمد الله أنه لم يصادفني بعد في الحياة الواقعية لأنه سيكون من الصعب جدا عليّ بحكم وظيفتي أن أترك مريضا دون مساعدة.
فإذا افترضنا هذا السيناريو؛ شخص يدخل الطوارئ ويحتاج للإنعاش الفوري، ولكن تفاجأ بأنه يحمل إسورة مكتوب فيها (don’t resuscitate) أي أن هذا المريض يرفض أن يتم إنعاشه في حالة تعرضه لأي موقف يتطلب ذلك. وإن قدمت له المساعدة في هذه الحالة من الممكن أن يسائلك قضائيا لأنك بهذا أخليت عن إرادته في عدم العيش.
وهنا كيف يمكن تحقيق توازن بين احترام إرادة المريض والحفاظ على القيم الأخلاقية المرتبطة بواجب تقديم الرعاية الحيوية؟ وهل يمكنك إن كنت في مكان مقدم الرعاية الطبية أن تتوقف عن إجراء إنعاش لشخص وإنقاذ حياته فقط لكونه يرفض ذلك؟
الأمر بالنسبة لي لا يزال معضلة كبيرة بين حرية الإرادة الفردية خاصة إن كان المريض مدرك لقراره واتخذه في كامل وعيه واتزانه ولكن دوري كطبيبة يلزمني بمساعدته هنا كوننا في دول عربية. لذا من الصعب جدا تخيل أن أوضع بموقف مشابه في دولة أخرى وأضطر لترك الحالة تلقى مصيرها دون أن أتدخل لإنقاذ حياتها.
بالطبع الأمر يتعلق بالقوانين لكن من غير المنطقي أن يرسم كل منا أخلاقياته على مقاس القوانين في المكان الذي يعيش أو يعمل به، فالأساس هنا هل تجدي أنت كشخص أن مساعدة المريض في ذلك أمر أخلاقي أم لا، وأعلم أن الظروف قد تضطرنا للالتزام بالقوانين ايا كانت لكن الموقف الشخصي لابد أن يسأل كل منا نفسه عنه، بماذا يؤمن هو وعلى ماذا يستند في هذا الايمان.
التعليقات