أفكر في الانتحار حاليا

مرحبا أولا عيدكم مبارك سعيد .

انا اعاني من أمرا نفسية اعاقت حياتي و سببت لي إعاقة اجتماعية و اكتئاب مستمر ، حيث اعاني من الرهاب الاجتماعي و الوسواس القهري و احس أن شخصيتي ضعيفة و لا أستطيع التكلم مع اي شخص او النظر في أعين الناس و عندما أكون في مكان فيه الناس احس بالتوتر و الخوف الشديد .

صراحة انا مررت في صغري بظروف صعبة و أفكر حاليا في الانتحار في رأيكم هل الانتحار خيار جيد للتخلص من كل هذه المشاكل و هل هو سهل ؟


بالتأكيد إنه الخيار الأسهل للتخلص من كل شيء وفي لمح البصر وربما كما يقولون بالإنكليزية:

It works like a magic!

ولكن دعنا نفكر سوياً في الأمر، ونزنه بميزان العقل، ونقارن بين الصبر على البلاء الحالي واحتسابه عند الله، وبين السخط عليه واختيار إنهاءه بالطريقة التي نظنها نحن هي الملجأ والخلاص.. وعواقب كلا الاختيارين في الآخرة.

إن الله يأتي يوم القيامة بأشد أهل الأرض شقاءاً، (يعني شخص منذ أن ولد وحتى مات وهو يتعذب في الدنيا ويواجه الابتلاءات والمصائب والفقر والأمراض وضيق المعيشة) .. فيغمسه غمسة واحدة في الجنة، ثم يسأله: "عبدي.. هل ذقت شقاءاً قط؟" فيجيب العبد: "والله يا رب ما ذقت شقاءاً قط!" .. لقد نسي كل عذاب الدنيا طوال عمره فيها بغمسة واحدة في الجنة..

وإن الله يأتي يوم القيامة بأكثر أهل الأرض نعيماً، (يعني شخص منذ أن ولد وحتى مات وهو ينعم برغد المعيشة في القصور وسط الحدائق والمياه والجواري الحسان وكل ما لذ وطاب من الطعام والشراب، وكل ما اشتهاه من ملذات الدنيا) .. فيغمسه في النار غمسة واحدة، ثم يسأله" "عبدي.. هل ذقت نعيماً قط؟" .. فيرد العبد: "والله يا رب ما ذقت نعيماً قط!" .. نسي كل نعيم الدنيا طوال عمره فيها بغمسة واحدة في النار.

فهل من العقل والمنطق يا صديقي أن تنهي حياة لا تتجاوز بأطول التقديرات ثمانون أو تسعون عاماً، لأجل أن تقضي عقوبة طويلة -أو خالدة في بعض الفتاوى- في نار لا تتحمل منها غمسة واحدة لثانية واحدة؟؟؟

أم أنه من الأفضل أن تصبر وتحتسب كل هذا البلاء عند الله وتنعم بجنة تفوق الغمسة الواحدة فيها نعيم الدنيا كله ؟؟؟

وبخصوص هذه المعاناة في الدنيا، هل هي مفروضة ومستمرة عليك ولن تتغير؟؟ من يدري؟؟ هل يدوم الحال؟؟ والله إن دوام الحال من المحال، وقد تتعجل بقرار الانتحار قبل أن يأتيك الفرج بيوم أو يومين.. فتخسر الدنيا والآخرة!

الجأ إلى الله يا صديقي فهو أقرب إليك من حبل الوريد، وخذ بأسباب الدنيا وحاول طرق باب المعالجين النفسيين واستشرهم وخذ بنصائحهم، فما أنت فيه هو من الأمور الشائعة القابلة للعلاج بكل سهولة وليست نهاية الدنيا كما تظن.

وفقك الله ورزقك البصيرة وفتح عليك من رحماته ولطفه باباً لا يسد.

شكرا لك اخي اله يجعلها في ميزان حسناتك